Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

أربع نصائح معتمدة من معالجين لمواجهة الشعور بالضياع في الحياة

تقدم اختصاصية العلاج النفسي أربع خطوات عملية للتعامل مع شعور الضياع والقلق الوجودي واستعادة السيطرة على الحياة.

··قراءة 3 دقائق
أربع نصائح معتمدة من معالجين لمواجهة الشعور بالضياع في الحياة
مشاركة

تعد حالة عدم اليقين تجاه الحياة أمرًا شائعًا للغاية، وهناك طرق فعالة للتعامل معها. جوليا تشايلدز هيل، أخصائية العمل الاجتماعي الإكلينيكي، تركز في عملها على التفاوتات في الصحة النفسية، وشفاء الصدمات عبر الأجيال، والعلاج النفسي العميق.

إذا كنت تعاني من شعور بالقلق الوجودي الذي يدفعك للتشكيك في معنى الحياة ويجعلك تغمره حالة من عدم اليقين، فأنت لست وحدك. هذا الشعور شائع وقد ينجم عن مقارنات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو مخاوف من تغير المناخ، أو ضغوط مالية. إليك أربع طرق عملية لإدارة هذه المشاعر واستعادة الإحساس بالتحكم، مستندة إلى رؤى من معالج نفسي.

جزء من أسباب القلق الوجودي هو التعلق بالماضي والمستقبل، مما قد يولد شعورًا بأن الأمور لن تتحسن أبدًا. بالعودة إلى الحاضر، يمكن أن تخف تلك المشاعر السلبية.

كيف أتأكد من ذلك؟ أنا معالج نفسي وأسمع هذا الشعور كثيرًا في جلسات العلاج، خاصة من الأشخاص في العشرينات وحتى أوائل الأربعينات من العمر.

على الرغم من أن فقدان الرغبة في الحياة قد يحدث في أي عمر، إلا أن جيل الألفية (المولودون بين 1980 و1994) وجيل زد (المولودون بين 1995 و2012) يواجهان ظروفًا فريدة.

الشباب يعانون كثيرًا، فهم يبذلون جهدًا مضاعفًا ويحملون عبء القلق الوجودي الثقيل. يعرفه الجمعية الأمريكية لعلم النفس بأنه "حالة نفسية أو روحية عميقة من عدم الأمان واليأس المتعلقة بالوجود الإنساني ومعنى الحياة"، وهو شعور معقد يصعب التعامل معه.

رغم وجود الكثير مما هو خارج عن سيطرتنا، هناك بعض الممارسات التي يمكننا البدء بها لتحرير أنفسنا من قبضة هذا القلق. فيما يلي أهم النصائح التي أشاركها مع عملائي.

إذا كنت تواجه حالة من عدم اليقين الشديد تجاه المستقبل وتشعر بالذعر، فإليك أربع استراتيجيات للتكيف أوصي بها.

أعلم أنك قد ترفض النصيحة الأولى فور قراءتها، خاصة أن مصطلح "الوعي الذهني" يُستخدم كثيرًا، لا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن هناك سببًا لذلك: فهو فعّال. بالطبع، قد يكون الأمر صعبًا خاصة مع تدفق المشاعر السلبية.

التركيز على الماضي والمستقبل يغذي القلق الوجودي، والعودة إلى اللحظة الحاضرة تخفف من هذه المشاعر السلبية.

ممارسة الوعي الذهني هي نقطة البداية المثلى للتركيز على الحاضر في حياتك اليومية. الأشخاص الذين يمارسون الوعي الذهني عادة ما يبلغون عن انخفاض أعراض القلق والاكتئاب، كما أنهم أكثر احتمالًا للشعور بمعنى في الحياة، وهو مضاد أساسي للقلق الوجودي.

لا تظن أن عليك الجلوس للتأمل ساعة كاملة لتخفيف شعورك بعدم الراحة؛ يمكنك تخصيص ثلاث دقائق فقط كل صباح للتنفس ومراقبة جسدك عبر تأمل مسح الجسم.

هذه الاستراتيجية الأولى أنصح بها عملائي بغض النظر عن أهدافهم في العلاج.

من المهم جدًا مراجعة مصادر المعلومات التي تعتمد عليها وتنظيم محتوى وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز صحتك النفسية.

راجع الحسابات التي تتابعها بشكل متكرر. هل تعتمد على تيك توك لمتابعة الأخبار؟ راقب شعورك أثناء مشاهدة المحتوى على هذا التطبيق. لاحظ إلى أين يذهب ذهنك أو إذا شعرت بعدم راحة جسدية.

اسأل نفسك هذه الأسئلة:

إذا أجبت بنعم على معظم هذه الأسئلة، فقد حان الوقت لتقليل الوقت الذي تقضيه في استهلاك هذا المحتوى والبحث عن مصادر أخرى للأخبار.

حان الوقت لتنظيم قائمة متابعيك على وسائل التواصل الاجتماعي. قم بإلغاء متابعة أو كتم الحسابات التي تجعلك تشعر بعدم الارتياح، سواء كانت لأشخاص من مدينتك يتباهون بحياتهم أو حسابات تنشر النميمة عن أسوأ صفات الناس. لا تكن مترددًا في هذا الإجراء، بل كن حذرًا ودقيقًا.

ميزة زر الكتم هي أنه لا يعلم أحد أنك تأخذ استراحة من محتواهم.

قد تكون قد تحدثت بالفعل عن شعورك بالقلق الوجودي مع الأصدقاء والعائلة، وهذا أمر جيد. ولكن حتى لو شعرت بأنك منفتح، أعتقد أنه يمكنك أن تكون أكثر صدقًا.

ما أدركته في عملي هو مدى شعور المتألمين بالوحدة الشديدة. لذا، كن صريحًا مع من تثق بهم.

لا تكتفِ بالقول إنك بخير، بل شاركهم مخاوفك بشأن مستقبلك والمشاعر المؤلمة التي تظهر عند مشاهدة لحظات نجاح الآخرين. ستدرك حينها أنك لست وحدك، وهذا قد يكون تخفيفًا كبيرًا.

هناك الكثير مما هو خارج عن سيطرتنا، لذا التركيز على ما يمكنك التحكم به قد يكون ما يحتاجه روحك الآن.

إليك بعض الطرق الصغيرة لتحسين مجتمعك:

إذا كان قلقك الوجودي مرتبطًا بالوحدة، جرب التالي:

مع مرور الوقت وأفعالك المستمرة، ستبدأ بالشعور بالقوة والإلهام.

التحديات التي نواجهها جميعًا لم يخلقها شخص واحد ولن يحلها شخص واحد. التغيير سيكون نتيجة تعاون مشترك. تذكر هذا واعتبره تذكيرًا بأن من المقبول أن تتوقف وتستريح. بينما تضع سلاحك جانبًا، سيأخذه شخص آخر في مكان ما ليحارب الهياكل التي تهددنا. ستلاحظ يومًا بعد يوم تلاشي القلق.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة