ثقافة ومجتمع

أثار تقرير حديث جدلاً واسعاً حول قدرات "جيل زد" الدراسية والمعرفية. فمن جهة، بدأت جامعات مرموقة بتبسيط مناهجها لتتناسب مع قدرات الطلاب الحالية. ومن جهة أخرى، يرى خبراء أن هذا الجيل يواجه تراجعاً حقيقياً في مهارات الانتباه والذاكرة. وبناءً عليه، يطرح الواقع تساؤلات جدية حول تأثير التكنولوجيا الرقمية على تشكيل عقول الشباب.


أكد عالم الأعصاب "جاريد كوني هورفاث" أن المهارات الأساسية تراجعت بشكل ملحوظ. فمن ناحية، جادل الدكتور في شهادته عام 2026 بأن التفكير النقدي والحساب قد استقرا أو تراجعا. ومن ناحية أخرى، عزا هذا التوجه إلى التوسع غير المنظم للتكنولوجيا داخل الفصول الدراسية. ولذلك، يبدو أن الأدوات التي صُممت لتعزيز التعلم أصبحت تُضعف مخرجاته أحياناً.


انقضت الأيام التي كانت فيها القراءة هواية مفضلة لدى جيل الشباب. فمن جهة، يقرأ طفل واحد فقط من بين كل ثلاثة أطفال للمتعة في وقت فراغه. ومن جهة أخرى، تراجعت طلاقة القراءة الشفوية بنحو 30% عما كان متوقعاً في السنوات الأخيرة. ونتيجة لذلك، تأثر فهم المواد الأساسية مثل الرياضيات والعلوم بسبب العجز عن استيعاب النصوص الطويلة.

يؤدي التصفح العشوائي للإنترنت إلى تعطيل الذاكرة العاملة وتقليل الانضباط الذهني. فمن ناحية، يتعرض الدماغ باستمرار لمعلومات مجزأة ومنشورات جذابة لكنها سطحية. ومن ناحية أخرى، يُكافئ النظام الرقمي التشتت بدلاً من تدريب العقل على التركيز المتواصل. ولذلك، يلاحظ المعلمون صعوبة بالغة لدى الطلاب في الصبر على الحجج المعقدة والنصوص العميقة.


لا يعد التراجع المعرفي قدراً حتمياً، بل هو دعوة لتصميم بيئات تعليمية أكثر وعياً. فبواسطة دمج القراءة المتعمقة مع الإلمام الرقمي، يمكننا تعليم الطلاب كيف يقرؤون بتركيز. وبالإضافة إلى ذلك، يجب وضع حدود صحية لاستخدام الشاشات لتعزيز الجهد الذهني لا استبداله. وفي النهاية، يبقى الهدف هو جعل التكنولوجيا أداة مساعدة وليست حاكماً على عقولنا.
ملاحظة: إن حماية قدرات الجيل القادم تتطلب توازناً دقيقاً بين الانفتاح الرقمي والحفاظ على المهارات العقلية الأصيلة.



