ثقافة ومجتمع
أربعة دروس تعلّمتها كأمٍّ للمرة الثانية
تشارك أخصائية الصحة النفسية الدكتورة أهو ف. لاين خبرتها كأمٍّ لأول مرة ثم ثانية، مُسلِّطةً الضوء على التحولات في الإحساس بالمقارنة والذنب والثقة والأبوة عبر رحلة ما بعد الولادة مع طفلتها الثانية.

تكتب الدكتورة أهو ف. لاين، الحاصلة على شهادة دكتوراه في علم النفس، ومرخَّصة كمُعالجة نفسية إكلينيكية مشرفة (LPC-S)، ومُعالجة لعب معتمدة (RPT-S)، وخبيرة في الاستشارة الأسرية (CSC)، ومرخَّصة من المجلس الوطني للمستشارين (NCC)، ومعتمدة في العلاج باللعب المركّز على الطفل (CCPT-S)، عن تجربتها كأمٍّ للمرة الثانية، في مقال نُشِر في ٢١ أغسطس ٢٠٢٦، وراجعه غاري دريفيتش.
الصعوبة في تجنّب المقارنة بين الأطفال
توضّح الكاتبة أن فكرة تجنّب المقارنة بين الطفلين تبدو بديهية، لكن تنفيذها عمليًّا يفوق الصعوبة. وتستند هذه الملاحظة إلى تجربتها الشخصية كطفلة ثالثة نشأت في بيئة كانت فيها المقارنة مع شقيقتَيها المتفوقتين سمةً بارزةً، ما ترك لديها جرحًا عميقًا مرتبطًا بتقليص مساحة التميّز الذاتي. وبعد ستة أسابيع فقط من ولادة ابنتها الثانية، تدرك أن المقارنة تطفو تلقائيًّا في ذهنها: هذا الطفل يبكي أقل، وشعره أغمق، وعيناه أفتح لونًا، مقارنةً بالتجربة الأولى. كما تشير إلى أن حتى ابنتها البالغة من العمر أربع سنوات تسأل عما إذا كانت قد نامت بهذا القدر أو كان شعرها بهذه الطول عند الولادة، مؤكدةً أن هذه المقارنات طبيعية في عملية فهم التجارب الجديدة، لكنها تتطلب جهدًا واعيًا لإعادة التوجيه.
الذنب المتصاعد في التجربة الثانية
وتلفت الكاتبة إلى أن الشعور بالذنب يظهر بحدة أكبر في هذه المرحلة، مشيرةً إلى لحظة قراءة فيديو لامرأة عبّرت عن أملها في أن تكون قد طبّقت مع طفلها الأول ما تطبّقه الآن مع الثاني. وقد أثار هذا التعبير دموعها فورًا، لأنه صوّر بدقة شعورها الداخلي: فهي تشعر بالذنب لأنها تستمتع أكثر بهذه الفترة ما بعد الولادة، وتستمتع بلحظات الاحتضان، وتختار قضاء وقت أطول في المنزل مقارنةً بالمرة السابقة. وتصف هذا الشعور بأنه ساحق، ناتج عن وعيها بأنها أكثر تنظيمًا، وأكثر ثقة، وأكثر قدرةً على التصرّف هذه المرة.
تطور نمط الأبوة وليس تكراره
وتشير إلى أن توقعها بأن تصبح أمًّا للمرة الثانية يعني فقط امتلاك خبرة إضافية في الأبوة نفسها، قد تبدّل تمامًا. فبينما زادت ثقتها في بعض الجوانب، وقلّ انشغالها بالبحث عن "الصواب المطلق"، فإن تحمل مسؤولية طفلة في الرابعة من عمرها وحديثة الولادة في الوقت نفسه، يفرض عليها الانتقال المستمر بين عالمين نمائيين مختلفين جذريًّا. وتوضح أن التحدي لا يكمن فقط في ضبط النفس عند الخوف من أن تركل الطفلة الكبرى أختها الرضيعة في وجهها، بل في فهم أن كل طفل يحتاج نوعًا مختلفًا من الأبوة: أحدهما يحتاج إلى الصبر، والآخر إلى الانتباه؛ أحدهما يحتاج إلى وضع حدود واضحة، بينما الآخر يحتاج فقط إلى أن تمسكه بين ذراعيها.
التحول من التأسيس إلى التحسين المستمر
وتخلص الكاتبة إلى أن الطفلة الأولى كانت هي التي صنعت منها أمًّا، وغيّرت كل شيء في إدراكها للذات من خلال حبٍّ عميق أعاد تشكيل هويتها في لحظة واحدة. أما الطفلة الثانية، فلم تُحدث تحولًا جذريًّا في هويتها كأم، بل تعمل على صقل هذه الهوية. فهي تكتشف أي جوانب من الأمومة تتوافق مع شخصيتها الحقيقية، وأي التوقعات يمكنها التخلي عنها. وتؤكد أن الأمومة ليست وجهة نصل إليها، بل هي حالة مستمرة من "الصيرورة"، تتغير في كل مرحلة من مراحل الحياة، وفي كل نسخة من الذات التي نكونها.
وتختتم الكاتبة بالإشارة إلى أن تجربة الأمومة للمرة الثانية لم تمنحها طفلةً إضافية فقط لترعاها وتحبها، بل منحتها فرصةً لفحص ذاتها كأمٍّ، واتخاذ قرارٍ واعٍ بشأن ما ترغب في حمله معها إلى المستقبل، وما تختار تركه خلفها.
آخر الأخبار

موسكو بين باماكو وأزواد.. خفايا إطلاق سراح مقاتلين من "فاغنر" في مالي

عون يشكر إيطاليا على دعمها للبنان ويدعو إلى تثبيت الاستقرار في الجنوب

هل يمكن لـ ChatGPT الوصول إلى محادثات رسائل ماك دون إذن المستخدم؟


