ثقافة ومجتمع

تبحث العديد من الأزواج عن طرق لتجديد حياتهم الجنسية وكسر الروتين الممل، سواء من خلال تغيير الأوضاع الجنسية أو الأماكن. لكن هناك تقنية قديمة تعود إلى آلاف السنين تُعرف بتقنية "التانترا"، التي تساعد في تعزيز العلاقة الجنسية وجعلها أكثر عمقًا وروحانية.

تُعتبر التانترا من الممارسات الجنسية التي تجمع بين الفكر الهندي والبوذي القديم وبعض الأفكار الحديثة، حيث تركز على استكشاف اللذة عبر التحرر من ضغوط الحياة اليومية والتخلي عن فكرة الوصول السريع للنشوة الجنسية. بدلاً من ذلك، تُشجع التانترا على الاستمتاع بكل لحظة، والتركيز على التواصل العاطفي والجسدي لفترة طويلة، مما يساهم في تحقيق إشباع عميق يجمع بين الجسد والروح.

تقنية قديمة
في نصوص العصور الوسطى، يعلّمنا عالم اللغة السنسكريتية القديم باشيني أن التانترا مرتبطة بمبادئ المانترا المقدّسة وتوفّر التحرّر الشخصي، واصفاً الفرد الذي يُتقن التانترا بأنه "شخص يعتمد على نفسه، وهو سيّد نفسه، والشيء الرئيسي بالنسبة له هو نفسه".

التانترا ليست مجرد ممارسة جنسية، بل هي فلسفة تجمع بين السلام الداخلي والانغماس في المتعة الجسدية والعاطفية. إذ تُعلّمنا كيفية التحرر من الأفكار النمطية حول الجنس والانخراط بشكل أعمق في تجربة حميمية تعتمد على التركيز والتنفس البطيء ولمس الشريك بوعي.

يُعتبر الجنس التانتري أحدث أشكال التانترا المعروفة

في هذا السياق، توضح المعالجة الجنسية هولي ريتشموند أن التانترا لا ترتبط بالسحر أو الطقوس الغريبة كما يعتقد البعض، بل هي وسيلة لعيش الحاضر بشكل كامل أثناء العلاقة الجنسية، من خلال التركيز على المداعبة والتواصل البصري واللمس المتبادل.

من المثير للاهتمام أن الجنس التانتري يُعرف بقدرته على تعزيز القدرة الجنسية لدى الرجال عبر تقنيات التنفس التي تساعد في تأخير القذف، في حين يمكّن النساء من الوصول إلى هزات جماع متعددة من خلال مداعبات دقيقة للبظر. كما يساعد على بناء علاقة متماسكة بين الشريكين، بعيدًا عن ضغوط الأداء الجنسي.

تساعد ممارسة التانترا على تحسين الحياة الجنسية
تعلّمنا التانترا كيفية العثور على السلام الداخلي والفرح من خلال الانغماس في كل شعور، وفي كل رغبة وفي كل لحظة.

واحدة من أكثر تعاليم جنس التانترا شيوعاً، هي الاستمتاع بالرحلة الجنسية وبأحاسيس الجسد عن طريق تحريك الطاقة الجنسية في جميع أنحاء الجسم.

وعليه، تقوم التانترا على ممارسة الجماع الجنسي المطول دون القذف أو الوصول بسرعة إلى النشوة الجنسية.
يقوم الجنس التانتري على فكرة عيش اللحظة الآنية والتركيز على المتعة أثناء ممارسة الجنس
يأتي هذا من فن التانترا المتمثّل في "التباطؤ"، وهذا هو السبب في أن الأشكال الغربية لعلم الجنس التانتري تدرس تقنيات التنفّس البطيء للمساعدة في الاتصال الجنسي، كما أن الممارسة تشتمل على اللمس الواعي.

بمعنى آخر، تساعد التانترا على تحسين العلاقة الحميمية من خلال التركيز على التواصل النفسي والعقلي بين الثنائي، بالإضافة إلى تعزيز التواصل الجسدي عبر اللمس والمداعبة واختيار وضعيات تسمح لكل طرف أن يشعر بجسد الآخر، الأمر الذي من شأنه تعزيز القدرة الجنسية والمساعدة في حلّ العديد من المشاكل الجنسية، كضعف الانتصاب أو فقدان النشوة.

فان التانترا تنقسم إلى شقين: الشق الروحاني القائم على الاستفادة من الطاقة الجنسية وانسجام الأجساد مع بعضها البعض، والشق العملي المتعلق بكيفية ممارسة الجنس بعيداً عن المألوف.
ان تقنية التانترا تجعل العملية الجنسية تخرج من القوالب النمطية السائدة " في بعض المجتمعات العربية يكون الجنس محصوراً برغبات الرجل، دون الأخذ بعين الاعتبار رغبات المرأة والأمور التي تحبها في العلاقة"، وتقنية التانترا تعيد تغيير النظرة للجنس التقليدي، فتصبح التجربة الجنسية قائمة على فكرة التواصل العميق بين الطرفين وعيش الحاضر بكافة تفاصيله.

والجنس التانتري يساعد الرجل على تأخير عملية القذف من خلال تمارين التنفّس، بالإضافة إلى جعل المرأة تختبر هزات جماع متعدّدة عن طريق مداعبة البظر بطريقة معيّنة، كاشفاً أن العديد من الأخصائيين/ات الجنسيين باتوا ينصحون أكثر فأكثر الأشخاص الذين يعانون من مشاكل جنسية باللجوء إلى ممارسة الجنس التانتري لتحسين حياتهم الجنسية.
كيف تحسن التانترا العلاقة الجنسية؟
يقوم الجنس التانتري على فكرة عيش اللحظة الآنية والتركيز على المتعة أثناء ممارسة الجنس، وهو يشبه إلى حدّ كبير اليقظة الجنسية.
فيما يلي خمس طرق مدهشة تساعد من خلالها التانترا على تحسين العلاقة الجنسية بين الشريكين:

إخراج عنصر الأداء من العملية الجنسية: بالرغم من أن مشاهدة الأفلام الإباحية ليس بالضرورة أمراً سيئاً، إلا أن بعض المقاطع المصوّرة قد تجعل الشخص المعني يشعر بأن ما يحدث وراء الشاشة هو القاعدة التي يجب اتباعها أثناء ممارسة الجنس مع الشريك/ة الفعلي/ة، دون الأخذ بعين الاعتبار أن المشاهد الإباحية غالباً ما تنطوي على جرعة كبيرة من المبالغة، ما يجعل تركيز المرء ينصبّ على الأداء الشخصي بعيداً عن المتعة المشتركة بين الطرفين.
وفي حين أن الإباحية قائمة على الأداء، فإن الجنس التانتري يدور حول مساعدة الثنائي على أخذ الأمور برويّة والخروج من هاجس الأداء الجنسي، من خلال عدم التركيز فقط على ما يجب أن يكون عليه الجسم والتشديد على التواصل النظري بين الزوجين.
تعزيز التواصل: على غرار العديد من ممارسات اليقظة، تتطلّب ممارسة الجنس التانتري التركيز على ما يواجهه الثنائي في الوقت الحالي من مشاعر وأحاسيس.
وعليه، تنصح المعالجة الجنسية هولي ريتشموند بأن يقوم الطرفان بالتركيز على ما يشعران به جيداً أثناء اللمس، ثم السماح لبعضهما البعض باكتشاف الوتيرة المناسبة للعملية الجنسية والافصاح عن الأمور التي تسعدهما بشفافية مطلقة، كالقول مثلاً: "أحب أن تلمسني هنا وبهذه الطريقة…".
ممارسة جنسية بطيئة ومتأنية: يقوم الجنس التانتري على تعزيز التواصل مع الشريك/ة بشكل أعمق، لكونه يرتكز على الانخراط في وضعيات تتطلب تقارباً جسدياً.

وفي سياق متصل، يشجّع الجنس التانتري أيضاً الأزواج على تكريس الكثير من الوقت لممارسة الجماع، بعيداً عن الممارسة السريعة التي تفتقر للتواصل العقلي والروحي، فالجنس في التانترا ليس وسيلة لإشباع الرغبة الجنسية فحسب.
من هنا، توّضح ريتشموند بأن التواصل العميق لا يتعلّق فقط بالوصول إلى النشوة، إنما بتخصيص وقت أطول للاستمتاع بالعملية الجنسية، موضحة أن الحد الأدنى من الوقت الذي تستغرقه ممارسة الجنس التانتري هو حوالي 15 دقيقة، في حين أفاد بعض مرضاها بممارسة الجنس التانتري "لساعات وساعات".

إعادة تعريف الجنس: ممارسة الجنس التانتري تعني التخلّص من التوقعات المسبقة التي تدور حول الجنس وإعادة تعريف العملية الجنسية، فالجنس ليس مجرد عملية إيلاج وحسب، وفق ما أكّدت ريتشموند: "قبل ممارسة الجنس التانتري، لا تركزوا على ما تعتقدون أنه يجب عليكم/نّ أنتم/نّ وشريككم/نّ القيام به في السرير. بدلاً من ذلك، فكّروا: ماذا تريدون ان يكون عليه الجنس اليوم؟ هل تريدون عملية جنسية متكاملة؟ هل تريدون ممارسة العادة السرية معاً؟".
الوصول إلى هزّات جماع أفضل: من الفوائد العديدة للجنس التانتري هو الوصول إلى هزّات جماع أقوى وأفضل.
وفي هذا الصدد، أوضحت ريتشموند أن بعض الأفراد أفصحوا لها بأن هزاتهم الجنسية تكون أكثر قوة أثناء ممارسة الجنس التانتري: "تكون هزّات الجماع أفضل، خاصةً إذا كانوا ينظرون في عيون بعضهم البعض".
كيفية ممارسة جنس التانترا؟
إن الهدف من ممارسة الجنس التانتري هو بناء الطاقة الحميمية بشكل بطيء، عن طريق الجمع بين تقنيات التنفس والتواصل البصري والتركيز على الحركة.

وفي حين أنه لا يوجد دليل إرشادي لممارسة الجنس التانتري، إلا أنه يمكن التركيز على بعض النقاط الأساسية للحصول على الاستفادة القصوى من هذه التقنية:
الانتباه: يجب الانتباه لكل تفصيل صغير أثناء ممارسة الجنس التانتري، كالشعور بجسم الشريك/ة والاستماع إلى التأوّهات الجنسية والتوقف عند الشعور الداخلي، وما إلى ذلك.
تساعد التانترا على تحسين العلاقة الحميمية من خلال التركيز على التواصل النفسي والعقلي بين الثنائي، بالإضافة إلى تعزيز التواصل الجسدي عبر اللمس والمداعبة واختيار وضعيات تسمح لكل طرف أن يشعر بجسد الآخر، الأمر الذي من شأنه تعزيز القدرة الجنسية والمساعدة في حلّ العديد من المشاكل الجنسية
الحركة: يجب أن تكون العملية الجنسية بعيدة عن الأحكام المسبقة، بحيث يسمح للجسد بالتحرك كيفما يشاء. وعليه يجب على المرء أن يتخلّى عن نفسه، وهو أمر قد يبدو بالنسبة للبعض مخيفاً بسبب الشعور بفقدان السيطرة، ولكن هذا هو بالضبط ما يدور حوله جنس التانترا: السماح للمتعة بإرشادكم/نّ بدلاً من التحكم بالجسد أو القيام بالأشياء بدافع العادة.
عملية التنفّس: يمكن لتمارين التنفّس التي تعتمد عليها طريقة التانترا، أن تنشّط الدورة الدموية، ما يحسن من عملية تدفق الدم المحمّل بالأوكسجين إلى جميع أعضاء الجسم، ولا سيما الأعضاء التناسلية، الأمر الذي يقلّل من احتمال الإصابة بضعف الانتصاب لدى الرجال.
في نهاية المطاف، يمكن القول إن الجنس التانتري ليس منوطاً بالعملية الجنسية فحسب، بل هو فلسفة قائمة بحدّ ذاتها، ومزيج من التواصل البصري والمداعبة اللطيفة وتنسيق تمارين التنفس مع حركة الجسم، دون إهمال ضرورة تهيئة جو رومانسي من خلال الشموع المعطرة والموسيقى الهادئة، وكل ذلك بهدف تأخير الوصول إلى النشوة لأطول فترة ممكنة وتجربة مستويات أقوى من المتعة الجنسية.



