Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

التوقف الفوري عن استخدام أجهزة كبح النباح بالموجات فوق الصوتية

توصي جهات سلوكية بيطرية رئيسية بعدم استخدام أجهزة كبح النباح بالموجات فوق الصوتية، نظراً لغياب الأدلة على سلامتها، ومخاطرها النفسية والسمعية الموثقة، وفشلها الواسع في تحقيق الغرض المنشود.

··قراءة 2 دقيقتان
التوقف الفوري عن استخدام أجهزة كبح النباح بالموجات فوق الصوتية
مشاركة

أصدرت خبيرة السلوك الحيواني الدكتورة جيسيكا بيرس تحذيراً صريحاً من استخدام أجهزة كبح النباح بالموجات فوق الصوتية، مشيرةً إلى أن هذه الأجهزة تشكل مخاطر نفسية، ولا توجد دراسات تثبت سلامتها، كما أنها نادراً ما تحقق الهدف المطلوب منها.

تحذيرات جماعية من الجهات البيطرية المتخصصة

وأشارت بيرس إلى أن أبرز المجموعات البيطرية المتخصصة في سلوك الحيوانات توصي رسمياً بعدم استخدام هذه الأجهزة. ولفتت إلى أن عُرف التشغيل الخاطئ لميكروفوناتها يؤدي إلى معاقبة الكلاب على أصواتٍ لم تُصدرها أصلاً، مثل همس الرياح أو ضجيج المرور أو أصوات كلاب أخرى أو حتى أصوات البشر.

المدى الترددي والشدة الصوتية غير الآمنة

وتوضح بيرس أن هذه الأجهزة — سواء كانت أسواراً أو طواقـِـيَ أو وحدات قائمة بذاتها — تطلق نبضات صوتية حادة تتراوح ترددياتها بين ٢٤–٢٥ كيلوهرتز، وشدتها بين ١١٠–١٢٠ ديسيبل، وهي شدة تفوق بكثير العتبة التي تبدأ عندها الإصابات السمعية لدى الكلاب، والمقدرة بـ٨٠ ديسيبل. ورغم أن انتشار الموجات عالية التردد يقل بسرعة مع البعد، فإن عدم وجود أي دراسات تقيّم تأثير هذه النبضات عند تلك الشدة والتكرار على الجهاز السمعي أو العصبي للكلب يجعل الاستنتاج حول «الاحتمال الأكبر» لسلامة الكلب البعيد مجرد افتراض غير مدعوم.

الآثار النفسية المترتبة على التحفيز السلبي غير القابل للتنبؤ

وتشير الكاتبة إلى أن أخطر الأضرار ليس السمعي بل النفسي: فالكلب الذي يتعرض مراراً لصوت مزعج لا يمكنه التنبؤ بحدوثه يمر باستثارة مزمنة للنظام العصبي، تترافق مع إفراز متواصل للكورتيزول والأدرينالين، وتؤدي إلى القلق المزمن وتطور الرهاب وانخفاض القدرة على التعلّم وزيادة الاستثارة والعدوانية. وتصف أحد ممثلي الشركات المصنعة للجهاز الصوت بأنه «يشبه صوت الأظافر على السبورة بالنسبة للكلب»، معتبرةً أن هذا التعبير لا يعكس تخفيفاً في خطورة ما يُطبَّق، بل يكشف عن استهانة بتأثير الألم غير المتوقع الذي يُسبَّب يومياً دون سابق إنذار.

طبيعة الأجهزة كوسيلة عقابية لا تُعلّم السلوك البديل

وتؤكد بيرس أن هذه الأجهزة تُصنَّف ضمن أساليب العقاب الإيجابي، أي إدخال محفز مزعج بعد السلوك المراد كبحه، دون أن تقدّم أي معلومة للكلب عن السلوك المطلوب بديلاً. وتشير إلى أن الجمعية الأمريكية لعلم سلوك الحيوانات البيطرية حذرت صراحةً من أن الأساليب القائمة على العقاب تحمل مخاطر موثقة لزيادة الخوف والعدوانية، بينما ذهبت الرابطة البيطرية الأسترالية إلى أبعد من ذلك، مؤكدةً أن العقاب لا مكان له أصلاً في تدريب الكلاب.

البحث عن السبب الجذري للنباح بدلاً من معالجة العرض

وتوضح أن النباح سلوك حقيقي له أسباب فعلية: كالإنذار الإقليمي أو الخوف أو الملل أو الترحيب أو اللعب، وأن معالجة جميع هذه الدوافع عبر صدمة صوتية واحدة عشوائية لا تعالج أيًّا منها. فالكلاب إما أن تعتاد على الصوت، أو تزداد اضطراباً، أو تتعلم أن بيئتها غير موثوقة. وتختم بيرس بالقول إن غياب الأدلة على السلامة، ووجود مسارات متعددة ومحتملة للتسبب بالأذى، وفشل الجهاز في المهمة الوحيدة التي يُسوَّق من أجلها، لا يشكّل حالة حدية تستدعي التحفظ فقط، بل يشكّل أساساً كافياً لإزالة هذه الأجهزة من قائمة الخيارات التي يلجأ إليها مالكو الكلاب المحبين لحيواناتهم.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة