ثقافة ومجتمع
العلاج النفسي لإدارة الغضب يزود الأفراد بأساليب لفهم المحفزات والسيطرة على ردود الفعل وتحسين التواصل العاطفي.

تُعدّ جلسات العلاج النفسي لإدارة الغضب وسيلة فعالة للتعرف على المحفزات التي تثير الغضب وتعلم كيفية التعامل معها بطرق صحية. يهدف هذا النوع من العلاج إلى تمكين الأفراد من التعبير عن مشاعرهم بطريقة بناءة وتحسين تواصلهم مع الآخرين.
وفقاً للدكتورة إيرين إنجل، أخصائية علم النفس في مركز كولومبيا الطبي، فإن إدارة الغضب هي نهج يساعد على التحكم في الاستثارة العاطفية والفسيولوجية المصاحبة للغضب، مع التركيز على التعرف على المحفزات والتعامل معها بفعالية.
يهدف العلاج إلى تقليل المواقف التي تثير التوتر أو الغضب، وتعزيز ضبط النفس، وتشجيع التعبير الصحي عن المشاعر، بحسب ما أوضحت إنجل.
تعتبر الغضب شعوراً عالمياً ينشأ غالباً استجابة للتهديد أو فقدان السيطرة أو الظلم. وعلى الرغم من أن الغضب ليس سلبياً بطبيعته، إلا أنه قد يصبح مدمراً إذا خرج عن السيطرة، مما يؤدي إلى سلوكيات مثل رمي الأشياء أو الاعتداء على الآخرين أو التصرف بعدوانية غير مباشرة.
تشمل الطرق المستخدمة في جلسات العلاج النفسي لإدارة الغضب ما يلي:
العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يُعد العلاج المفضل غالباً للتحكم بالغضب، حيث يساعد على فهم المحفزات وتطوير مهارات التكيف وتغيير الأفكار والمشاعر والسلوكيات نحو هدوء أكبر وتحكم أفضل.
العلاج السلوكي الجدلي (DBT): وهو فرع من العلاج السلوكي المعرفي، يركز على مساعدة الأفراد الذين يعانون من غضب مكثف أو متكرر على اكتساب مهارات تنظيم المشاعر وتحمل الضغوط واليقظة الذهنية والتواصل الفعّال.
العلاج الأسري: يُستخدم عندما يكون الغضب موجهاً تجاه أفراد الأسرة، مثل غضب شاب تجاه أحد الوالدين، ويساعد على تحسين التواصل وحل المشكلات بشكل مشترك.
العلاج الديناميكي النفسي: يهدف إلى استكشاف الجذور النفسية للغضب وأنماط الاستجابة لتصحيح السلوكيات غير الصحية.
يقوم مقدم الرعاية الصحية النفسية بتقييم الحالة والسلوكيات لتحديد النهج العلاجي المناسب، وقد يقرر ضرورة استخدام الأدوية إلى جانب العلاج النفسي.
يركز العلاج على فهم المحفزات وردود الفعل، وتعلم استراتيجيات لإدارة الغضب وتخفيف حدته، بالإضافة إلى تعديل الأفكار والمواقف المتعلقة بالغضب.
يساعد العلاج على التعرف على العوامل التي تؤدي إلى التعبير عن الغضب، مثل المحفزات الحالية والسابقة، وفهم ردود الفعل والآثار المترتبة عليها في العلاقات الشخصية.
على سبيل المثال، قد يدرك المريض أن صراخه على الزوج مرتبط بمشاهدة والديه يصرخان أثناء نشأته، أو أنه يعتقد أنه لن يحصل على ما يريد إلا بالصراخ.
تقدم جلسات العلاج استراتيجيات مثل التجنب أو تشتيت الانتباه كوسائل للتحكم بالغضب، ويُستخدم التمثيل الدورى لتدريب مهارات السيطرة على الغضب والتواصل الحازم.
كما يتعلم المريض تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق، أو مغادرة المكان والعودة بعد الهدوء، أو استخدام صور مهدئة لتخفيف حدة الغضب.
يتضمن العلاج أيضاً إعادة هيكلة التفكير وتغيير المواقف المرتبطة بالغضب، خاصة عند استخدام العلاج السلوكي المعرفي، حيث يساعد المعالج على التعرف على أنماط التفكير التي تزيد من الغضب مثل التفكير المفرط أو التهويل أو الحكم السريع.
يشجع المعالج على ممارسة التسامح والرحمة، وتقديم طرق للتخلص من الأذى وخيبة الأمل، ويساعد على إصلاح العلاقات المتوترة وقبولها.
يتوفر اختبار قصير مكون من 21 سؤالاً لقياس الأعراض والمشاعر المرتبطة بالغضب، مثل الغضب تجاه الحاضر والمستقبل، والغضب تجاه الذات، والمشاعر العدائية تجاه الآخرين.
على الرغم من أن الغضب ليس حالة طبية محددة مثل الاكتئاب أو القلق، إلا أن الغضب الشديد أو المدمّر قد يسبب معاناة وتأثيرات سلبية على السلامة النفسية والجسدية.
توضح الدكتورة إيرين إنجل أن الغضب المستمر أو نوبات الغضب قد تؤثر سلباً على الصحة الجسدية، جودة الحياة، والعلاقات الاجتماعية.
يساعد العلاج النفسي لإدارة الغضب على تحسين الصحة النفسية، حيث يمكن للغضب أن يشتت الانتباه ويؤثر على الحكم ويستهلك الطاقة، ويرتبط بحالات مثل الاكتئاب واضطرابات تعاطي المواد.
كما يؤثر الغضب على الصحة الجسدية من خلال زيادة الأدرينالين، تسارع ضربات القلب، ارتفاع ضغط الدم، وتوتر العضلات، مما قد يؤدي إلى مشاكل صحية مزمنة.
يؤثر الغضب أيضاً على الأداء المهني والأكاديمي والعلاقات مع الزملاء، حيث قد يؤدي إلى عزلة اجتماعية بسبب ردود الفعل العدائية.
يُعد الغضب سبباً رئيسياً في تدهور العلاقات الأسرية والاجتماعية، إذ يخلق بيئة غير مريحة ويقلل من الثقة والاحترام، ويؤثر سلباً على الأطفال بشكل خاص.
يساعد العلاج على تحديد المحفزات التي تؤدي إلى الغضب، مما يمكن من تجنبها أو التعامل معها بفعالية.
يدعم تغيير أنماط التفكير السلبية المرتبطة بالغضب، وتطوير مهارات التكيف وتنظيم العواطف والسيطرة على التصرفات.
يُعلّم تقنيات الاسترخاء التي تساعد على تهدئة الجسم والعقل، ويشجع على البحث عن حلول بديلة للمواقف المتكررة التي تثير الغضب.
يعزز العلاج القدرة على التعبير عن المشاعر بطريقة صحية ومحترمة وحازمة دون اللجوء إلى العدوانية.
تُعتبر تقنية العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فعالية في علاج الغضب، إذ تعتمد على تطوير المهارات وزيادة الوعي بالأفكار والسلوكيات وردود الفعل الجسدية والعاطفية.
أظهرت دراسة عام 2017 أن العلاج السلوكي المعرفي ساعد لاعبي تنس الطاولة في تقليل التعبير السلبي عن الغضب، واستمر تأثير العلاج حتى بعد عام من الانتهاء.
كما أظهرت دراسة عام 2020 فوائد العلاج النفسي لإدارة الغضب لدى مرضى فيروس نقص المناعة البشرية.
ينصح باللجوء إلى العلاج إذا كانت نوبات الغضب متكررة أو مصحوبة بسلوكيات عنيفة أو تهديدات أو اعتقالات مرتبطة بالغضب.
يرافق الغضب في بعض الحالات اضطرابات نفسية مثل اضطراب ما بعد الصدمة، ويُعد الغضب أحد معايير تشخيص بعض الاضطرابات النفسية الأخرى.
تشير إنجل إلى أهمية الاستعانة بأخصائي نفسي لتقييم الحالة واكتشاف أي اضطرابات مصاحبة مثل الصدمات أو تعاطي المواد، وتحديد خطة علاجية مناسبة تجمع بين معالجة الغضب والحالات المصاحبة.
ينبغي البحث عن أخصائي نفسي متخصص في علاج الغضب، حيث يمتلك خبرة في تطبيق الاستراتيجيات الفعالة للتحكم في هذه المشاعر.
يمكن اختيار العلاج الفردي الذي يوفر خصوصية وتفاعلاً مباشراً، أو العلاج الجماعي الذي يتيح التعرف على تجارب الآخرين وعدم الشعور بالوحدة.
العالم
اخبار لبنان
لايف ستايل
لايف ستايل