ثقافة ومجتمع

بينما لا يزال سكان لوس أنجلوس يكافحون آثار الحرائق المدمرة، تأتي تحذيرات جديدة من وكالة ناسا بشأن تسارع الانهيارات الأرضية في شبه جزيرة بالوس فيرديس، ما يضع مئات المباني والبنية التحتية في خطر داهم.
تشهد منطقة بالوس فيرديس منذ عقود تحركات بطيئة للتربة نحو المحيط، لكن البيانات الحديثة من مختبر الدفع النفاث التابع لناسا أظهرت تسارعًا غير مسبوق لهذه الظاهرة. ووفقًا لصور الأقمار الصناعية لبرنامج "سنتينل 1" التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، فإن التربة في المنطقة تنزلق بمعدل يصل إلى 10 سنتيمترات أسبوعيًا باتجاه المحيط الهادئ، وهي وتيرة تزايدت بشكل كبير خلال خريف 2024، مما يزيد المخاوف من كارثة وشيكة.

ربط العلماء هذا التسارع القياسي بارتفاع معدلات هطول الأمطار خلال عام 2023 وأوائل 2024. حيث تسببت الأمطار الغزيرة في تشبع التربة بالمياه، ما أدى إلى تفككها وتسريع انزلاقها نحو البحر.
التغيرات المناخية، الناتجة عن الأنشطة البشرية، زادت من الظواهر الجوية المتطرفة مثل الفيضانات الشديدة والجفاف المفاجئ، مما يخلق بيئة مثالية للانهيارات الأرضية. وتعرف هذه الظاهرة باسم "هزات المناخ المائية"، حيث تتسبب تقلبات الطقس السريعة بين الجفاف والرطوبة الزائدة في إضعاف استقرار الأرض.
وفقًا لعالم الجيولوجيا ألكسندر هاندويرغر من مختبر الدفع النفاث، فإن توسع نطاق الانهيارات الأرضية تجاوز التقديرات السابقة، مما يهدد السكان والبنية التحتية في المنطقة بشكل مباشر. كما حذر من أن ما يحدث قد يكون مقدمة لانهيار مفاجئ، على غرار ما شهدته المنطقة في انهيار "ماد كريك" عام 2017.
يعمل العلماء حاليًا على تطوير أنظمة مراقبة متقدمة تتيح للمسؤولين في كاليفورنيا والمجتمعات المحلية التنبؤ بالمخاطر قبل وقوع الكوارث، مما يمنحهم الوقت لاتخاذ إجراءات احترازية مثل إجلاء السكان أو تعزيز البنية التحتية.
وبينما يبذل الباحثون جهودًا لفهم العلامات التحذيرية للانهيارات الأرضية، يظل الخطر قائمًا، مما يجعل من الضروري التحرك سريعًا لتقليل الأضرار المحتملة قبل أن تنزلق أجزاء من لوس أنجلوس نحو المحيط.



