ثقافة ومجتمع
يلتف عدد متزايد من الصحافيين بأشكال مختلفة على وسائل الإعلام التقليدية في تسويق المحتويات التي ينتجونها، سواء من خلال الرسائل الإلكترونية أو النشرات الإخبارية أو حتى الرسائل النصية، وينجحون في بيعها مثيرين اهتمام "تويتر" و"فيسبوك".

وقد خاضت أنا كودريا-رادو هذا الغمار في أيار 2019.
\nوتقول الصحافية التي كان يتبع رسالتها الإخبارية المجانية نحو 2500 مشترك "حينها، كنت أقول لنفسي إن تلقي المال من الناس في مقابل رسالة إخبارية فكرة غريبة".
\nوبعدما باتت رسالتها الإخبارية الأسبوعية "لانس" المعنية بأخبار الصحافة المستقلة مدفوعة من طريق منصة "سابستاك" المتخصصة، تراجع عدد المشتركين إلى 130، ثم ارتفع تدريجا إلى 330.
\nوتقول "لقد شكّل ذلك مصدر دخل جيد"، رغم أنها اضطرت إلى التوقف عن تقاضي الأموال في مقابل رسالتها الإخبارية بسبب الجائحة.
\nوعلى غرار هذه البريطانية الثلاثينية التي تقدّم أيضا مدونة صوتية (بودكاست)، يُقبل عدد متزايد من الصحافيين على هذه الخطوة لاستقطاب قراء في مقابل بدل مالي عن منشوراتهم.
\nكانت الرسائل الإخبارية موجودة منذ ما قبل الإنترنت، بنسق مجاني أو مدفوع. غير أن هذه الموجة الجديدة تعود إلى ظهور أدوات رقمية جديدة، ولكن خصوصا لانتشار ممارسات جديدة.
\nويوضح جيريمي كابلان المسؤول التربوي في كلية الصحافة بجامعة "سيتي يونيفرسيتي" في نيويورك التي تقدم برنامجا مخصصا لرواد الأعمال "قبل عشر سنوات، لم تكن فكرة الاشتراكات منتشرة".
\nأما الآن "فقد بات الناس مشتركين في خدمات شتى" ويظهرون انفتاحا على فكرة "الاشتراكات المصغرة" في مقابل بضعة دولارات لتوفير دعم مالي لمدونة صوتية مثلا أو قراءة رسالة إخبارية.
\nويقترح البعض حتى توفير خدمات إخبارية للقراء بواسطة الرسائل النصية، وهي خاصية تقدمها منصة "سابتكست".
\nكما أن أزمة الصحافة التي تجلت خصوصا من خلال ازدياد عمليات الاندماج وزوال وسائل إعلامية وعمليات طرد واسعة، تدفع بالصحافيين إلى استكشاف نماذج بديلة.
\nويقول جون شلويس رئيس "نيوزغيلد"، أبرز النقابات الصحافية الأميركية، إن "غياب الرواتب اللائقة والتغطية الطبية المقدمة من المجموعات الصحافية تدفع بعدد متزايد من الأشخاص إلى أن يغادروا إلى سابستاك أو سواها".
\nمن أبرز الامتيازات المتاحة لهؤلاء الصحافيين هو الحصول على تمويل مباشر، بعد اقتطاع "سابستاك" عمولة بنسبة 10%.
وتوضح أنا كودريا-رادو "بصفتي صحافية مستقلة، أحصل على مستحقاتي من دون تأخير، هذا الأمر مهم كثيرا على الصعيد المالي".
\nتضم "سابستاك" حاليا أكثر من 500 ألف مشترك بنسختها المدفوعة، مع تعرفة شهرية تراوح بين خمسة وعشرة دولارات لأكثرية الرسائل الإخبارية الأكثر استقطابا للقراء.
\nودرّت المنشورات الأكثر شعبية في المجموع إيرادات فاقت 15 مليون دولار العام الماضي، وفق ما أفادت المنصة لوكالة فرانس برس.
\nوتتصدر السياسة والثقافة الشعبية قائمة المواضيع الأكثر استقطابا للقراء. وفي أكثر الأحيان، يتيح أصحاب المنشورات جزءا من المحتويات بصورة مجانية، أو يربطونها بمدونة صوتية لتوسيع الجمهور ودرّ إيرادات إعلانية محتملة.
\nويوضح آيزاك سول القائم على رسالة "تانغل" الإخبارية الأميركية السياسية التي تضم حوالى ثلاثة آلاف مشترك في مقابل بدل أن "الأمر الأفضل لي في كل ذلك هو أني لست مرتبطا بأي علامة تجارية أو مؤسسة".
\nويقول "هذا امتياز هائل في عالم السياسة".
\nويشير ديفيد سيروتا مؤسس مشروع "ذي دايلي بوستر" الذي يعمل ضمنه صحافيون كثر إلى أن الاتصال المباشر يرسي علاقة سليمة أكثر مع القراء مقارنة مع تلك القائمة مع المؤسسات الإعلامية الكبرى التي تدعي الموضوعية.
\nويقول سيروتا الذي يكتب مقالات أيضا في صحيفة "ذي غارديان"، "لا نعطي انطباعا مغلوطا لقرائنا ولا نتعامل معهم كأطفال من خلال الإيحاء بأننا لا نملك وجهة نظر".
\nوتعتمد "ذي دايلي بوستر" على "الأصداء التي نتلقاها من مشتركينا، ومساهماتهم وأفكارهم عن المواضيع. هم ليسوا فقط جمهورنا بل جزء لا يتجزا من فريقنا"
\nوتشتد المنافسة في ظل تنامي الشهية على هذا النسق. فقد بات على "سابستاك" أن تواجه "غوست"، وهي منصة تفرض تعرفات أكثر تنافسية، إضافة إلى منصة "باتريون" الرائدة في مجال الاقتصاد التشاركي الفني، و"تايني ليتر" و"باتن داون".
\nوفي كانون الثاني ، اشترت تويتر منصة "ريفيو" وهي من الجهات الصغيرة العاملة في القطاع، فيما كشفت فيسبوك منتصف الشهر الفائت عن مشروع مستوحى مباشرة من المنصات القائمة حاليا.
\nوفي ظل إدراكها حجم المخاطر الحالية، تعتمد "سابستاك" استراتيجية التعاقد مع أسماء لامعة، في عقود تصل قيمتها إلى مئات آلاف الدولارات، ما أثار اعتراض مؤلفين كثر ساءهم نقص الشفافية في المنصة.
\nأما وسائل الإعلام التقليدية فليس لديها ما تخشاه من هذا النوع الجديد من الصحافة إذ تنظر إليه على أنه مكمّل لدورها أكثر من كونه منافساً لها، وفق آيزاك سول الذي يقول "هذا أمر جيد للقطاع".



