ثقافة ومجتمع

في السنوات الأخيرة، انتشرت ظاهرة غير مألوفة في المجتمعات العربية، حيث بدأت العديد من السيدات بالاحتفال بطلاقهن في حفلات صاخبة، لم تعد مجرد حالات فردية تُرى على استحياء، بل أصبحت تلقى قبولاً وتفهماً متزايدين. الطلاق، الذي كان يعتبر حدثاً مؤسفاً ومؤلماً يستدعي التعاطف، تحول في بعض الأحيان إلى مناسبة تستحق الاحتفال.
تشهد مواقع التواصل الاجتماعي انتشار مقاطع مصورة لسيدات يحتفلن بالطلاق وسط أجواء مبهجة، تتضمن الرقص والموسيقى وتوزيع الحلويات والمشروبات، وأحياناً الزغاريد. هذه الحفلات قد تكون نسائية بحتة أو تشمل الجنسين، ولكنها لا تخلو من طقوس مشابهة لحفلات الزواج، بما في ذلك إرسال بطاقات الدعوة.
تشرح الدكتورة غادة السمان، أخصائية الطب النفسي الإكلينيكي، أن هذه الحفلات ظهرت في البداية كنكتة أو خيال مفرط في الأفلام، مثل فيلم "حلاق السيدات" الذي عرض في عام 1960. لكنها ترى أن الظاهرة تحولت مؤخراً إلى سلوك غير صحي على المستوى النفسي. توضح الدكتورة أن بعض السيدات يحتفلن بخلاصهن من علاقات سامة، لكن في أعماقهن يعانين من ألم الفشل، ولجأن إلى الاحتفال للتغطية على هذه المعاناة.
إحدى الشخصيات البارزة في هذا التوجه هي السعودية أميرة الناصر، التي احتفلت بطلاقها في فبراير 2020 بارتداء فستان زفاف كانت قد صممته لعيد زواجها، ولكنها ارتدته للاحتفال بطلاقها، وقدمت النصيحة لكل امرأة مرت بتجربة مماثلة بألا تربط حياتها بشخص واحد.
وقبل ذلك بعامين، احتفلت أوليفيا حنا، طبيبة أسنان مصرية مقيمة في الولايات المتحدة، بطلاقها في حفل صاخب بواشنطن، مرتدية فستان الزفاف ورقصت مع صديقاتها. وعلى الرغم من الانتقادات التي طالتها، بررت سلوكها بأنها عاشت تجربة زواج مريرة، وأنها تحتفل ببداية حياة جديدة.
ظاهرة حفلات الطلاق تعكس تغييرات في الثقافة المجتمعية حول الزواج والطلاق، وتحمل في طياتها رسائل معقدة عن الحرية الشخصية، والألم الداخلي، وتحديات العلاقات الزوجية.
العالم
كأس العالم ٢٠٢٦
كرة القدم
كأس العالم ٢٠٢٦