ثقافة ومجتمع
تبدأ منظمة «Veterans First for America» في أكتوبر المُقبل تسجيل المشاركين في مشروع «QAIAx4E HRR» لحفظ «الحمض النووي الرقمي» للإنسان عبر روبوتات شبيهة بالبشر، بخطتين تبلغان 300 ألف و مليون دولار أمريكي.

تستعد منظمة «Veterans First for America» الأمريكية لإطلاق مرحلة التسجيل في مشروع «QAIAx4E HRR» بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) المُقبل، بهدف حفظ هوية الفرد بعد وفاته عبر نقل ما أُطلق عليه «حمضه النووي الرقمي» إلى روبوتات تحاكي البشر.
تعتمد التقنية المستخدمة في المشروع على بدلة مزودة بـ40 مستشعراً لمسياً تسجّل الحركة والاستجابات الجسدية والعلامات الحيوية والمهارات المهنية. وتُوظَّف هذه البيانات لإنشاء ملف تعريفي رقمي يحاكي جوانب من هوية الفرد ومعرفته وقدراته.
ويُمكن نقل تلك الملفات الشخصية لاحقاً إلى روبوتات شبيهة بالبشر أو عرضها كتمثيلات ثلاثية الأبعاد، ما يسمح للعائلات والمنظمات بالاحتفاظ بها عبر الصناديق الاستئمانية أو التركات، ويتيح للمتوفى مواصلة التدريس أو العمل أو التفاعل مع الأجيال القادمة.
تقدم الشركة خطتين مقترحتين لضمان صلاحية الاحتفاظ بالنسخة الرقمية وتوارثها عبر الأجيال: الأولى تمتد 100 عام مقابل 300 ألف دولار أمريكي، والثانية لمدة 500 عام مقابل مليون دولار أمريكي.

وقد نشأت فكرة المشروع من تقنية ذكاء اصطناعي طُورت أولياً لتقديم المساعدة القانونية للمحاربين القدامى، ضمن إطار عمل مقترح للتجارب السريرية في مجال الصحة العقلية والسلوكية. ويشمل المشروع إنشاء شبكة من 300 «مدينة صغيرة» لامركزية داخل الجيوب الفيدرالية والعسكرية الأمريكية، إضافةً إلى مواقع دولية مختارة، معتمداً على «نموذج القوى العاملة الهجين».
ويتزامن إطلاق المشروع الأمريكي مع إعلان شركة «Ubtech» الصينية عن روبوت بشري فائق المحاكاة يحمل اسم «UWorld U1»، مصنوع من جلد سيليكوني، وذو وجه واقعي بعيون تتبع الحركة ورموش تبدو طبيعية، ويضم 88 درجة من المرونة الحركية في جميع أنحاء جسمه الكامل، ومزوداً بعمود فقري «عنقي محاكى حيوياً مزدوج المحور».

وصُمم الروبوت ليحتوي على «نظام LLM واعٍ بالعواطف»، ما يمكنه من التعرف على «الحالات العاطفية الدقيقة» والاستجابة لها في جزء من الثانية، ليكون رفيقاً استباقياً قادراً على التفاعل البشري الفوري.
ترتبط روبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تحاكي الموتى — والمعروفة باسم «Deadbots» — بثلاثة أسواق تشهد نمواً سريعاً: «سوق الإرث الرقمي»، و«سوق الذكاء الاصطناعي الاجتماعي الرفيق»، و«سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر».

وبلغت قيمة سوق الإرث الرقمي 12.9 مليار دولار أمريكي في عام 2024، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 17.2 مليار دولار في عام 2026، ثم إلى 30.8 مليار دولار بحلول عام 2030. أما سوق الرفيق الاجتماعي الرقمي فقد بلغت قيمته 36.8 مليار دولار في عام 2025، ويتوقع أن ينمو من 48.0 مليار دولار في عام 2026 إلى 318.0 مليار دولار في عام 2033.
وتتوقع شركة «مورغان ستانلي» أن يصل حجم سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر إلى 5 تريليونات دولار أمريكي بحلول عام 2050، مع وجود أكثر من مليار روبوت على سطح الأرض.

وفي هذا السياق، أشارت ستيفاني لينك، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة إدارة الثروات «هاي تاور»، التي تدير أصولاً بقيمة 353 مليار دولار أمريكي، إلى أنها بدأت مؤخراً الاستثمار في هذا المجال، لافتةً إلى أن عدد الروبوتات سيرتفع بشكل كبير على المدى الطويل، وأن السوق سيشهد نمواً غير مسبوق خلال الفترة المقبلة.
أما الروبوت الصيني «UWorld U1»، فيجري إنتاجه للأغراض التجارية، ومن المقرر بيعه هذا العام بمقابل 18 ألف دولار أمريكي. كما تعمل الشركة على تقنية جديدة تخطط لإطلاقها هذا العام، تتيح إعادة بناء الوجوه ثلاثية الأبعاد ونسخ الهوية القائمة على بصمة الصوت لإعادة إنشاء أفراد محددين، مع دمج نماذج التفاعل القائمة على العاطفة وأنظمة الذاكرة طويلة المدى المخصصة.
العالم
العالم
اخبار لبنان
اخبار لبنان