صحّة
أظهرت دراسة متابعة لـ560 مسنا أن جراحات استبدال مفصل الورك وجراحات البطن قد تزيد من خطر التدهور المعرفي، خصوصاً فقدان الذاكرة.

تابع باحثون 560 شخصاً في السبعينيات من العمر خضعوا لجراحات كبرى، مثل استبدال مفصل الورك وجراحات البطن، لتقييم تأثير هذه العمليات على القدرات الذهنية لديهم خلال ست سنوات.
لم تظهر علامات الخرف على المشاركين قبل الجراحة، وأظهرت الاختبارات الدورية أن حوالي 25% منهم لم يطرأ على أدائهم المعرفي أي تغيير ملحوظ، بينما شهد 60% تراجعاً طفيفاً في القدرات الذهنية، وسجل 15% منهم تدهوراً حاداً بدأ خلال شهر واحد من العملية وازداد تدريجياً خلال فترة المتابعة.
يرى الباحثون أن التراجع الطفيف قد يكون جزءاً من التغيرات الطبيعية المرتبطة بالتقدم في العمر وليس بالضرورة ناتجاً عن الجراحة نفسها.
أما الحالات التي شهدت تدهوراً سريعاً وحاداً، فقد ارتبطت بظهور الهذيان بعد العملية، وهو اضطراب في التفكير والتشوش يظهر خلال أيام من الجراحة، ويرتبط لاحقاً بزيادة خطر التدهور المعرفي.
يرى بعض الباحثين أن الالتهاب وضغط الجراحة قد يؤثران على الدماغ، بينما يعتقد آخرون أن الجراحة قد تكشف عن تدهور معرفي كان موجوداً مسبقاً دون ملاحظة.
توزعت العمليات التي خضع لها المشاركون بين جراحات العظام، مثل استبدال الركبة والورك بنسبة تقارب 80%، وجراحات الجهاز الهضمي مثل إصلاح الفتق واستئصال المرارة بنسبة نحو 10%، بالإضافة إلى جراحات الأوعية الدموية الكبرى بنسبة 6%.
كانت جميع العمليات اختيارية وليست طارئة، وقضى المرضى في المتوسط ثلاثة أيام أو أكثر في المستشفى بعد الجراحة.
حدد الباحثون ثلاث مؤشرات تحذيرية مرتبطة بالتدهور المعرفي الحاد بعد الجراحة، وهي: التقدم في العمر، وضعف الأداء في الاختبارات المعرفية قبل الجراحة، وظهور الهذيان بعد العملية، الذي كان العامل الأقوى ارتباطاً بالتدهور.
أكد الباحثون أن الدراسة تعتمد على الملاحظة فقط، ما يعني عدم إثبات علاقة سببية مباشرة بين الجراحة والتدهور المعرفي، لكنها تقدم مؤشرات تستوجب الانتباه.
يأمل الباحثون أن تساعد هذه النتائج الأطباء والمرضى في اتخاذ قرارات أكثر وعياً، من خلال الموازنة بين فوائد الجراحة ومخاطرها المحتملة على القدرات الذهنية.
نُشرت الدراسة في مجلة الجمعية الأمريكية لطب الشيخوخة.