Daily Beirut

صحّة

دراسة أوروبية تربط أدوية GLP-1 بتساقط الشعر ومشاكل الأظافر

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في فرنسا وإيطاليا عن ارتباط محتمل بين استخدام أدوية ناهضات مستقبلات GLP-1 وظهور مشاكل في الشعر والأظافر، داعيةً المرضى إلى عدم التوقف عن العلاج دون استشارة طبية.

··قراءة 3 دقائق
A woman brushes her hair in front of a mirror with a pastel blue background.
مشاركة

أظهرت نتائج بحث علمي جديد أن الأدوية المعتمدة على آلية ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)، مثل السيماجلو تايد والتيرزيباتايد، قد ترتبط بآثار جانبية غير متوقعة تشمل تساقط الشعر وتلف الأظافر. وخلص فريق من العلماء الأوروبيين، بعد دراسة مئات المستخدمين لهذه الأدوية، إلى أن احتمالية الإصابة بمشاكل الشعر وانفصال الأظافر كانت أعلى بشكل ملحوظ لدى مستخدمي هذه العقاقير مقارنةً بغيرهم. ورغم أن الباحثين وصفوا هذه المشكلات بأنها ليست بالضرورة خطيرة، إلا أنهم شددوا على ضرورة وعي الأطباء والمرضى بالمخاطر المحتملة.

تحذيرات الخبراء للمرضى

صرح تشارلز تايب، طبيب الجلدية السريري في مستشفى نيكر الجامعي بباريس وأحد مؤلفي الدراسة، لموقع Gizmodo بأن الرسالة الأساسية لمن يتناولون أو يفكرون في تناول هذه الأدوية هي: "لا تذعروا، ولا توقفوا علاجاً فعالاً من تلقاء أنفسكم بسبب مشكلات الشعر أو الأظافر، لكن يجب عليكم إخبار طبيبك بهذه الأعراض". وقد ربطت دراسات سابقة بين استخدام أدوية GLP-1 وتساقط الشعر (الثعلبة)، مما دفع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إلى إلزام شركات الأدوية بإدراج الثعلبة كرد فعل ضار محتمل على ملصقات منتجاتها مثل Ozempic وZepbound. وفي حين وردت تقارير فردية عن تغيرات في الأظافر، فإن هذا الجانب لم يخضع لدراسة رسمية قبل الآن.

منهجية البحث والبيانات

شكل الباحثون فريقاً باسم SCOP-GLP1 يضم علماء من فرنسا وإيطاليا، وتم تمويل المشروع من قبل شركة بيير فابر للدوائيات، وهي إحدى أكبر الشركات العالمية في مجال مستحضرات العناية بالبشرة والشعر. ولدى الشركة مصلحة تجارية في هذا المجال عبر علاماتها التجارية المتخصصة في علاج تساقط الشعر مثل Ducray وRené Furterer. أجرى الفريق دراستين متشابهتين؛ إحداهما ركزت على التغيرات المرتبطة بالأظافر والأخرى على تلك المرتبطة بالشعر، وقارنت النتائج بين 575 شخصاً يستخدمون أدوية GLP-1 لعلاج السكري من النوع الثاني أو السمنة، و1379 شخصاً من مجموعة التحكم يعانون من نفس الحالات ولم يبدأوا العلاج بالدواء. اختير المشاركون من عينة ممثلة لأربعة دول هي فرنسا والولايات المتحدة والبرازيل والمكسيك، بمتوسط مدة علاج بلغ 18.5 شهراً، مع تتبع التغيرات في الوزن خلال فترة ثلاثة أشهر.

الفروق الإحصائية في الأعراض

أكدت النتائج ما وجدته دراسات أخرى من أن مستخدمي GLP-1 أكثر عرضة لفقدان وزن كبير والإبلاغ عن مشاكل شعر مقارنة بغير المستخدمين. فقد أفاد حوالي نصف مستخدمي الدواء بـ"تساقط شعر غير معتاد"، مقابل ثلث مجموعة التحكم فقط، كما سجل المستخدمون أيضاً تهيجاً في فروة الرأس أكثر من الآخرين. ومن المعروف طبياً أن فقدان الوزن يمكن أن يحفز تساقط الشعر المؤقت، لكن الباحثين لاحظوا أن احتمال حدوث مشاكل في فروة الرأس لم يرتبط بكمية الوزن المفقود، مما يشير إلى أن مشاكل الشعر لا ترجع كلياً لفقدان الوزن الناتج عن الدواء. أما بالنسبة للأظافر، فقد أفاد 66% من مستخدمي GLP-1 بوجود مشاكل عامة فيها مقابل 53% من غير المستخدمين. وكان الفارق جوهرياً في حالة انفصال الظفر، حيث عانى منه نحو 39% من المستخدمين مقابل 9% من المجموعة الضابطة، بينما سجل 46% من المستخدمين تغيراً في لون الظفر مقارنة بـ17% من المجموعة الأخرى.

محدودية الدراسة والآفاق المستقبلية

عرضت هذه الدراسات خلال المؤتمر السنوي للأكاديمية الأوروبية للأمراض الجلدية والتناسلية، مما يعني أنها لم تخضع بعد لعملية مراجعة الأقران الرسمية. وحذر الباحثون من أن النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة بين أدوية GLP-1 وفقدان الشعر أو الأظافر، بل تصف ارتباطات تتطلب مزيداً من المتابعة. وأوضح تايب أن الدراسات كانت مقطعية واعتمدت على أعراض مُبلغ عنها ذاتياً دون فحص جلدي موضوعي، مما يستدعي إجراء دراسات مستقبلية تتابع المرضى منذ بداية العلاج وتقيس صحة الجلد والشعر بشكل موضوعي لتحديد الأسباب وإمكانية العكسية. وأشار الفريق إلى أن مشاكل الأظافر غالباً ما تُفسر بالحالات الصحية الموجودة مسبقاً، والأمراض الجلدية، ونقص التغذية، بدلاً من كونها أثراً مباشراً للدواء، مما يوحي بإمكانية معالجة هذه الظروف دون الحاجة لإيقاف استخدام GLP-1.

إرشادات عملية للمراقبة

نصح تايب في ختام تصريحاته بأنه "عملياً، يجب على المرضى والأطباء فحص فروة الرأس (الحكة، الاحمرار، التقشر) وليس فقط تساقط الشعر عند بدء أو مراقبة علاج ناهضات مستقبلات GLP-1؛ ويجب تفسير تغيرات الأظافر في سياق الصحة العامة للمريض بدلاً من تحميل الدواء المسؤولية تلقائياً، مع وجوب الانتباه الجلدي لأي انفصال مستمر أو متزايد في الأظافر". ويؤكد هذا النهج أهمية التواصل المستمر مع الطبيب المختص لضمان الإدارة الآمنة للعلاج.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة