صحّة
دراسة تكشف استمرار فقدان الوزن عند التحول من الحقن إلى أقراص "ويغوفي"
أظهرت دراسة ميدانية أن المرضى الذين انتقلوا من حقن إنقاص الوزن إلى الأقراص الفموية حافظوا على خسارة وزنهم، حيث فقدوا في المتوسط 4 كجم خلال ثلاثة أشهر.

كشفت بيانات أولية من دراسة واقعية عن استمرار فعالية أدوية إنقاص الوزن عند تحويل المستخدمين من الحقن الأسبوعية إلى الصيغة الدوائية الفموية. وأظهر المشاركون في التجربة انخفاضاً متوسطاً في الوزن بلغ 4 كيلوغرامات (8.8 رطل) خلال فترة ثلاثة أشهر، وهو ما يعادل تراجعاً بنسبة 4% في كتلة الجسم الكلية.
نتائج التحول إلى الحبوب
ركزت الدراسة، المعروفة باسم "OCTANE"، على متابعة نحو 200 مستخدم للأقراص خارج إطار التجارب السريرية التقليدية. وهدف البحث إلى تقييم أداء دواء "Wegovy" (المعروف علمياً بـ "semaglutide") بصيغته الجديدة التي تُروّج كحل لمن يرغبون في تجنب الإبر المستمرة مع الحفاظ على النتائج طويلة الأمد.
كانت الحقن السابقة قد أثبتت قدرتها على إحداث خسائر درامية في الوزن تصل إلى ربع وزن جسم المستخدم. ومع ذلك، يتوقف العديد من الأشخاص عن استخدامها بسبب التكاليف الباهظة أو عدم الراحة المرتبطة بالإبر، مما يؤدي غالباً إلى استعادة الوزن المفقود بالكامل.
آلية عمل الدواء وفوائده العملية
تنتمي هذه الأدوية إلى فئة ناهضات مستقبلات "GLP-1"، وهي تعمل على إبطاء الهضم وتقليل الشهية عبر محاكاة هرمون طبيعي ينظم الجوع والشبع. وعلى الرغم من فعاليتها، إلا أنها قد تسبب آثاراً جانبية مثل القيء وتتطلب دعماً متخصصاً لضمان استدامة خسارة الوزن.
تختلف الحبوب عن الحقن في كونها جزيئات صغيرة غير ببتيدية، مما يسمح لها بالبقاء في حمض المعدة والامتصاص عبر الأمعاء. بينما تتكون الحقن عادةً من ببتيدات أكبر تتكسر في المعدة لذا يجب حقنها. ولا تتطلب الحبوب تبريداً ثلجياً مثل الحقن، كما لا تحتاج إلى صيام أو شرب كميات محددة من الماء أو الانتظار لمدة نصف ساعة قبل تناول الطعام.
ردود فعل الخبراء والصناعة
وصف جورج غودفري، المدير البريطاني لدى شركة تصنيع الأدوية "Novo Nordisk"، النتائج بأنها مشجعة. وأشار إلى أن بعض المصابين بالسمنة قد يجدون العلاج الفموي أكثر ملاءمة بجانب تغييرات النظام الغذائي والتمارين الرياضية. وأكد أن هذا الخيار يتيح للمرضى مواصلة رحلة العلاج بطريقة تتوافق مع نمط حياتهم اليومي.
من جانبه، أوضح البروفيسور لويس أرون، المشارك في قيادة الدراسة من كلية وايل كورنيل للطب في نيويورك، أن البيانات أظهرت أن التحول إلى الشكل الفموي يمثل مساراً قابلاً للتطبيق للمرضى المناسبين. وساعد الدواء عدداً كبيراً من المشاركين على خفض مؤشر كتلة الجسم (BMI) إلى ما دون العتبة السريرية للسمنة خلال الأشهر الثلاثة الأولى.
السياق الصحي والتكلفة الحالية
لا تزال هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) تقنّم توزيع أدوية GLP-1، حيث تقتصر وصفاتها للحقن على الحالات الأكثر خطورة من السمنة والأمراض المصاحبة. ويحصل معظم المستخدمين في المملكة المتحدة على هذه الأدوية عبر وصفات خاصة تتراوح تكلفتها بين 100 و350 جنيهاً إسترلينياً شهرياً.
يُشار إلى أن NHS تصف حقن Mounjaro و Wegovy لإنقاص الوزن، بينما تقتصر استخدامات Ozempic على علاج السكري فقط. وقد تم تقديم نتائج دراسة OCTANE خلال الاجتماع السنوي للرابطة الأوروبية لدراسة السكري (EASD) في ميلانو بإيطاليا.
يرى البروفيسور أرون، الذي يدرس شهية الإنسان منذ الثمانينيات، أن حبوب إنقاص الوزن قد تصبح يوماً ما خياراً وقائياً للشباب ذوي الأوزان الطبيعية لمنع زيادة الوزن مستقبلاً، مشابهةً لطريقة وصف أدوية ارتفاع ضغط الدم للوقاية. وتشير التقديرات إلى إمكانية إنتاج الحبوب بتكلفة أقل من الحقن على نطاق واسع في المستقبل.




