صحّة
يحدث اسمرار التفاح نتيجة تفاعل إنزيمي بين البوليفينولات وأكسجين الهواء، وليس بسبب تأكسد الحديد كما هو شائع.

تنتج عملية تحوّل لبّ التفاح إلى اللون البني عن آلية كيميائية حيوية معقدة، تتجاوز المفهوم الشائع الذي يعزو الظاهرة إلى تأكسد عنصر الحديد. فالتفاحة تحتوي على كميات ضئيلة من هذا المعدن، لا تتجاوز 0.9 ملغ لكل 100 غرام، وهي نسبة أقل بكثير مما يوجد في المكسرات أو الفاصوليا، مما ينفي فرضية أن الحديد هو المحرك الرئيسي للتغيّر اللوني.
عندما تكون الثمرة سليمة، تعمل خلاياها كحواجز مغلقة تمنع اختلاط المكونات الكيميائية. تخزن فجوات عصارية داخل كل خلية مركبات البوليفينولات، المسؤولة عن المذاق اللاذع والحماية من الآفات، بينما يحوي البلاستيدات إنزيم "بوليفينول أوكسيداز". لا يحدث أي تفاعل بين هذين العنصرين طالما بقيت الجدران الخلوية متينة.
بمجرد قطع السكين للنسيج وتمزيقه للجدران، تنفجر الفجوات العصارية وتطلق البوليفينولات، وتتضرر البلاستيدات أيضاً. يتغلغل أكسجين الهواء حينها إلى المناطق المتضررة، جامعاً بين الإنزيم والبوليفينولات والأكسجين في مكان واحد، ليبدأ التفاعل الكيميائي فوراً تقريباً.
يعتمد مركز النشاط في إنزيم "بوليفينول أوكسيداز" على أيوني نحاس يعملان كناقل للإلكترونات. يساعد هذا النقل الإنزيم على إزالة الإلكترونات من جزيئات البوليفينول وتوجيهها نحو الأكسجين. تنتج المرحلة الأولى مركبات الكينونات غير المستقرة وعالية النشاط الكيميائي، والتي تتفاعل سريعاً مع الأحماض الأمينية وبعضها البعض لتكوين سلاسل طويلة تظهر كصبغة داكنة على سطح التفاحة المقطوعة.
تتأثر سرعة هذه العملية بعوامل خارجية مثل درجة الحرارة ودرجة الحموضة؛ فالبرودة تبطئ التفاعل، وكذلك الحال إذا كان لبّ التفاحة حامضياً بطبيعته. يُعد هذا الاسمرار شكلاً من أشكال الدفاع الذاتي للثمرة، حيث تعمل الكينونات كسموم ضد الكائنات الدقيقة والحشرات، مشكّلة حاجزاً كيميائياً في موضع الإصابة لأن الشجرة لا تستطيع علاج الجرح مباشرة.
لا يعني تغير لون التفاح فسادها، فهي تبقى صالحة للاستهلاك وتحافظ على معظم عناصرها الغذائية والألياف. للحد من هذا التغير، يمكن رش الشرائح بعصير الليمون لخفض درجة الحموضة (pH) إلى ما دون 3، مستفيداً من حمض الأسكوربيك الذي يرتبط بالأكسجين. كما يوفر نقع التفاح مؤقتاً في الماء البارد حماية مشابهة عبر منع وصول الهواء، وإن كانت تأثيراته أضعف مقارنة بالأحماض.
للسلطات والمشويات، تعد طريقة السلق أكثر كفاءة؛ إذ يكفي تسخين الشرائح في ماء مغلي لبضع دقائق لإيقاف عمل الإنزيمات. بعد هذه المعالجة الحرارية، لن يتحول لون التفاح إلى الداكن حتى في غياب استخدام المواد الحمضية.



