Daily Beirut

صحّة

ممارسة الرياضة تغير أعصاب القلب بطريقة غير متوقعة

أظهرت دراسة حديثة أن التمارين الهوائية المنتظمة تحدث تغييرات غير متوازنة في أعصاب القلب على الجانبين الأيسر والأيمن، مما قد يؤثر على علاج اضطرابات نظم القلب وأمراض أخرى.

··قراءة 2 دقيقتان
ممارسة الرياضة تغير أعصاب القلب بطريقة غير متوقعة
مشاركة

أظهرت أبحاث جديدة أن التمارين الرياضية لا تقتصر على تقوية العضلات وتحسين القدرة على التحمل فحسب، بل تعيد تشكيل الجهاز العصبي الذي يتحكم في نبضات القلب بشكل مختلف بين الجانبين الأيسر والأيمن من الجسم.

ركزت الدراسة التي قادتها جامعة بريستول ونشرت في مجلة Autonomic Neuroscience على العقد النجميّة، وهي مجموعات عصبية متماثلة تقع في أسفل الرقبة وأعلى الصدر، وتعمل على تنظيم معدل ضربات القلب وضغط الدم عن طريق إرسال إشارات تسرع القلب أثناء التوتر أو النشاط البدني. وتُعتبر هذه العقد جزءًا من نظام "القتال أو الهروب" التلقائي في الجسم.

على الرغم من المعرفة السابقة بأن التمارين تحسن صحة القلب وتخفض معدل ضربات القلب أثناء الراحة، إلا أن تأثير التمارين على التغيرات الفيزيائية في الأعصاب التي تتحكم بالقلب كان أقل وضوحًا. تشير النتائج إلى أن الجهاز العصبي قد يكون أكثر قابلية للتكيف مما كان يُعتقد.

باستخدام تقنيات تصوير ثلاثية الأبعاد وتحليل استريولوجي، درس الباحثون العقد النجميّة في فئران بعد 10 أسابيع من التمارين المعتدلة على جهاز الجري. كشفت النتائج عن تفاوت واضح بين الجانبين؛ إذ نما عدد الخلايا العصبية في العقدة اليمنى بحوالي أربعة أضعاف مقارنة بالعقدة اليسرى، وهو نمط غير موجود في الفئران غير المدربة.

كما تغيرت الخلايا العصبية نفسها بشكل معاكس حسب الجانب؛ حيث كبرت الخلايا على الجانب الأيسر بمعدل 1.8 مرة، بينما صغرت قليلاً على الجانب الأيمن، مع تقلص الحجم الكلي لمجموعات الأعصاب بعد التمرين.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.

تتحدى هذه النتائج الفرضية السائدة بأن التمارين تؤثر بشكل موحد على الجهاز العصبي الذاتي، بل تشير إلى استجابة غير متوازنة مع تغييرات هيكلية مميزة لكل جانب على مدى الزمن.

قال أوغستو كوبّي، المحاضر الأول في تشريح الطب البيطري بجامعة بريستول والمؤلف الرئيسي للدراسة: "تكشف هذه الاكتشافات عن نمط غير معروف سابقًا بين الجانبين في نظام التحكم التلقائي للقلب. تعمل هذه المجموعات العصبية كزر تعتيم لضربات القلب، وأثبتنا أن التمارين المعتدلة تعيد تشكيل هذا الزر بطريقة خاصة بكل جانب. قد يفسر ذلك اختلاف فعالية بعض العلاجات بين الجانبين، ويساعد في المستقبل على توجيه العلاجات بدقة أكبر."

قد تحمل هذه النتائج دلالات طبية مهمة، إذ يستهدف أطباء القلب العقد النجميّة في بعض الحالات الخطيرة مثل اضطرابات نظم القلب، والذبحة الصدرية المقاومة للعلاج، ومتلازمة تاكوتسوبو المعروفة باسم "متلازمة القلب المكسور"، من خلال حجب الأعصاب أو إجراءات إزالة التعصيب لتقليل النشاط الودي المفرط.

أوضح كوبّي أن البحث لا يزال في مراحله الأولى وأُجري على الفئران، ما يستدعي إجراء دراسات على البشر قبل تطبيق النتائج سريريًا. يعتزم الفريق البحثي دراسة تأثير هذه التغيرات الهيكلية على وظائف القلب أثناء الراحة والتمرين، والتحقق من وجود نمط مماثل في الحيوانات الأكبر حجمًا والبشر باستخدام تقنيات غير جراحية.

وأضاف كوبّي: "فهم هذه الاختلافات بين الجانبين قد يساعد في تخصيص العلاجات لاضطرابات نظم القلب والذبحة الصدرية. خطوتنا القادمة هي اختبار العلاقة بين التغيرات الهيكلية والوظيفية، والتأكد من ظهور أنماط مماثلة في الحيوانات الأكبر والبشر."

المصدر: "اللدونة العصبية غير المتماثلة في العقد النجميّة: كشف التكيفات الخاصة بكل جانب للتمارين الهوائية" لفيرناندو فاغنر لوبو لاد، ألينى أنتونيس باربوسا، ريناتو ألبوكيركي دي أوليفيرا كافالكانتي، ماريانا بيريرا دي ميلو، أندريه لويش، وأوغستو كوبّي، ديسمبر 2025، مجلة Autonomic Neuroscience: Basic and Clinical. DOI: 10.1016/j.autneu.2025.103338

مشاركة

آخر الأخبار