كرة القدم
ريال مدريد يواجه أزمات تجديد عقد فينيسيوس وديوماندي
أداء فينيسيوس جونيور المتراجع بعد تجديد عقده مع ريال مدريد يفتح الباب أمام تساؤلات حول جدوى القرار، خاصة مع ظهور ديوماندي وتأخر الفريق عن برشلونة.

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً شائعات غريبة تدّعي استبدال فينيسيوس جونيور بشبيه له. وفي أرضية الملعب، قدّم اللاعب البرازيلي أداءً أقل ما يُقال عنه إنه مخيب للآمال مقارنة بما كان عليه سابقاً. فقد تحول من أحد أكثر اللاعبين تأثيراً وجاذبية في العالم إلى نسخة باهتة لا تشبه الرجل الذي قاد ريال مدريد نحو المجد الأوروبي.
خلال الصيف الماضي، اختار فينيسيوس وريال مدريد البقاء سوياً رغم وجود سيناريو قوي للانتقال إلى آرسنال. وكان التساؤل المطروح حينها هو هل البقاء في مدريد يخدم مستقبل البرازيلي الذي حقق معظم أحلامه مع العملاق الإسباني، أم أن الانتقال إلى "المدفعجية" كان سيجعله النجم الأول في مشروع مختلف؟
الأرقام تكشف تراجع مستوى فينيسيوس
قرر فينيسيوس البقاء وحصل على عقد ضخم يمتد حتى عام 2032. لكن الأسابيع الأولى من الموسم الجديد أعادت فتح الملف بشكل أسوأ. لم ينهِ التجديد الجدل حول مكانته في التشكيلة، وتعرض لانتقادات الجماهير بسبب بدايته المتعثرة. تتلوح الآن أسوأ السيناريوهات: تراجع المستوى، غضب المشجعين، وفقدان المكان الأساسي، في وقت يكافح فيه الفريق لإيجاد توازن بين نجومه.
في أول ثماني مباريات في الدوري الإسباني، سجل فينيسيوس هدفاً واحداً وصنع ثلاثة أهداف خلال 585 دقيقة. هذه الأرقام لا تعكس مستوى لاعب يُفترض أن يكون ركيزة لمشروع مدريد. جاءت مباراة فياريال لتجعل الصورة أكثر قتامة؛ إذ بدأ فينيسيوس من مقاعد البدلاء. وسجل بديلته يان ديوماندي هدف الفوز، وعندما دخل البرازيلي لاحقاً، طُرد بعد مراجعة الفيديو، مما أثار جدلاً واسعاً.
أصبحت عبارة "شبيه فينيسيوس" عنواناً ساخراً لحقيقة مؤلمة. لم يستبدل أحد اللاعب، لكن مستواه الحالي يطرح سؤالاً خطيراً: أين ذهب فينيسيوس الذي كان يصنع الفارق في المباريات الكبرى؟
مشكلة تكتيكية تتجاوز اللاعب الواحد
إلقاء اللوم على فينيسيوس فقط يتجاهل المشكلة الحقيقية. يعاني الفريق من خلل تكتيكي في كيفية توزيع الأدوار بين النجوم وإحداث التوازن بين الهجوم والدفاع. إشراك كيليان مبابي وفينيسيوس معاً يمنح ريال مدريد جودة فردية هائلة، لكنه يضع تحدياً واضحاً للجهاز الفني. كلاهما يتحرك من الجهة اليسرى نحو الوسط ويحتاج لمساحة للتقدم نحو المرمى، مما يجعل تقسيم الأدوار بينهما أمراً حتمياً.
تزداد المشكلة عندما لا يضغط أي منهما على الخصم بالحدة المطلوبة للنظام. فقدان الكرة في الثلث الهجومي لا يوصم المهاجمين فحسب، بل يحمّل خط الوسط والدفاع عملاً إضافياً. تأخير الضغط الأول يمنح الخصم مساحة أكبر للعب، ويجبر لاعبي الوسط على تغطية مساحات أوسع، ويترك المدافعين عرضة للمواجهات المباشرة والهجمات المرتدة.
يضع هذا الوضع جوزيه مورينيو أمام معضلة حقيقية: هل يعطي الأولوية للأسماء الكبيرة حتى لو أثر ذلك على توازن الفريق؟ أم يعيد توزيع الأدوار، ربما بإبعاد أحد النجوم عندما تتطلب المباراة ذلك؟ إبقاء فينيسيوس على الدكة ضد فياريال قد يشير إلى أن وضعه لم يعد يمنحه حصانة من المنافسة، لكن ذلك وحده لا يكفي لإثبات أن مورينيو اتخذ قراره النهائي.
ديوماندي يهدد مكان فينيسيوس
أضاف هدف يان ديوماندي ضد فياريال طبقة أخرى للقصة. سجل الجناح الإيفواري الشاب هدفه الأول بقميص ريال مدريد، مستغلاً تمريرة من فيديريكو فالفيردي ليمنح فريقه ثلاث نقاط حيوية. والأهم أن ذلك حدث في مباراة بدأها فينيسيوس من مقاعد البدلاء.
لا يعني هذا أن ديوماندي تجاوز فينيسيوس أو أن هدفاً واحداً يثبت قدرته على الحلول محله. لكن اللاعب الشاب منح مورينيو خياراً إضافياً وأظهر أن الصراع على الأماكن لا يجب أن يتوقف عند السمعة أو حجم العقد. هنا يظهر أحد مفارقات التجديد: وقع فينيسيوس صفقة ضخمة تؤكد عزم النادي على الاحتفاظ به، لكنها لم تضمن له مكاناً أساسياً بغض النظر عن مستواه. بل إن صعود منافس في مركزه قد يجعل استعادة مكانه أصعب إذا استمر التراجع.
وجود بديل قادر على إحداث تأثير هو أصل تقني لريال مدريد وليس تهديداً بحد ذاته. تبدأ المشكلة عندما يصبح تألق البديل دليلاً إضافياً على أن اللاعب الرئيسي لا يبذل جهداً كافياً للحفاظ على مكانه.
برشلونة يتصدر والضغط يتزايد على مدريد
تتفاقم أزمة ريال مدريد أسبوعاً بعد أسبوع، وزاد انطلاق برشلونة القوي في الدوري الإسباني من حدتها. بعد ثماني جولات، يتصدر الكتالونيون برصيد 24 نقطة كاملة. بينما يمتلك ريال مدريد 18 نقطة وتراجع للمركز الثالث خلف أتلتيكو مدريد. تفصل ست نقاط الآن بين الغريمين، وهو فارق يزيد الضغط على ريال مدريد، خاصة إذا استمرت مشاكلهم الفنية وعروضهم غير المستقرة.
في المقابل، يواصل آرسنال المنافسة بقوة في الدوري الإنجليزي الممتاز، مما يرسم صورة مختلفة للاستقرار والقدرة على بناء مشروع جماعي. وهذا يعيدنا إلى السؤال الذي طرحناه في الصيف: هل كان فينيسيوس سيجد في لندن بيئة تمنحه دوراً أوضح، بعيداً عن الصراع المستمر مع مبابي على المساحة والأضواء؟
لا يمكن لأحد الجزم بأن الانتقال إلى آرسنال كان سيضمن له النجاح. لكن ما يحدث في مدريد يجعل هذا الاحتمال جديراً بالنقاش أكثر مما كان قبل بضعة أشهر. لا يمكن وصف التجديد بأنه خطأ قاطع حتى الآن، لكنه فشل بوضوح في حل المشاكل التي كانت تحيط بمستقبل فينيسيوس قبل توقيعه. أراد البرازيلي ترسيخ مكانته في ريال مدريد، وأراد النادي الاحتفاظ بأحد أكبر نجومه. ومع ذلك، لم يضمن العقد الجديد الدور الذي يحلم به في الملعب ولا إجابة لسؤال كيفية دمجه بجانب مبابي.
تواجه إدارة ريال مدريد تحدياً أكبر من مجرد إعادة فينيسيوس لمستواه. يحتاجون لنظام أكثر توازناً، وأسلوب لعب يجعل النجوم يعملون لصالح الفريق بدلاً من إجبار الفريق على التكيف مع احتياجاتهم الفردية. قد يستعيد فينيسيوس مستواه في الأسابيع القادمة، وقد يجد مورينيو الصيغة المناسبة ليتألق النجمان معاً. لكن إذا استمر الوضع الحالي، فإن الأسئلة التي أثارتها صيفاً ستتصاعد مع الوقت.
في أغسطس، كان الانتقال إلى آرسنال يستحق النقاش. الآن، حتى البقاء أصبح موضع نقاش، وبرشلونة يبتعد في صدارة الليغا، وديوماندي يطرق باب التشكيلة الأساسية، وفينيسيوس أصبح هدفاً للانتقاد والسخرية. الخلاصة هي أن اللاعب الذي ادعت الشائعات أنه استُبدل بشبيه، يجب أن يثبت الآن أنه قادر على تقديم المستوى الذي جعله نجماً عالمياً. الحقيقة هي أن فينيسيوس لا يحتاج لإثبات هويته، بل لاستعادة تأثيره. ولا يحتاج ريال مدريد لعقد جديد لتأكيد قيمة نجمه، بل لفريق يعرف كيف يستخدم قدراته دون التضحية بالتوازن.
آخر الأخبار

انخفاض أسعار البنزين والمازوت وارتفاع سعر الغاز

بعد هزة عنيفة بثلاثة أيام.. زلزال جديد بقوة 6.4 درجات يضرب ساحل بنما

"أداة لتجنيد إرهابيين".. رئيس النواب الأمريكي يحذر من بث إعدام نضال حسن


