كرة القدم
هاري كين يتربع على عرش أفضل لاعبي كرة القدم في العالم
هاري كين، قائد منتخب إنجلترا، حقق نجاحاً عالمياً بفضل اجتهاده المستمر وتطوير مهاراته، ليصبح أحد أبرز لاعبي كرة القدم في العالم.

تطلب من قائد منتخب إنجلترا، هاري كين، جهداً كبيراً ليحظى بالاعتراف العالمي، لكن العمل الدؤوب هو ما شكّل اللاعب الذي نراه اليوم.
في أحد الأيام الأولى له كمدرب لتوتنهام، جلس جوزيه مورينيو مع هاري كين في مكتب المدير الفني في مركز تدريب النادي، موضحاً الفرق بينه وبين كين.
كان كين آنذاك يبلغ من العمر 26 عاماً فقط، وهو حامل لقب الحذاء الذهبي لكأس العالم، لكنه لم يكن يُعتبر لاعباً عالمياً خارج إنجلترا، رغم كونه مهاجماً بارعاً مع ناديه ومنتخب بلاده.
قال مورينيو: "لا شك لدي أنك فائز"، في إشارة إلى شخصية كين، لكنه أشار إلى أن نجوم كرة القدم العالميين ينتمون لأماكن أخرى، وأن كين ليس نجمًا عالميًا. وفي لحظة نادرة، أكد مورينيو أن "بعدي عالمي".
وأضاف مورينيو: "علينا أن نبني مكانتك في هذا الاتجاه".
على مدى ست سنوات تالية، نجح كين في تحقيق ذلك بنفسه، عبر عزيمة قوية، وتحسين مستمر لمهاراته، واستمرارية في الأداء على أعلى مستوى، دون الحاجة إلى دعم مورينيو أو غيره.
يُذكر أن كيليان مبابي ومايكل أوليس، زميل كين في بايرن ميونخ، يقدمان أداءً قوياً مع منتخب فرنسا، لكن في وسط منافسات كأس العالم، يبدو أن قائد إنجلترا يحتل مكانة كأفضل لاعب كرة قدم في العالم.
تبدأ القصة من الأرقام والإحصائيات التي لا جدال فيها، والتي تعكس مستوى كين. فقد سجل هدفيه الحاسمين ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية، ليصل إلى 71 و72 هدفاً في 62 مباراة هذا الموسم مع النادي والمنتخب، متجاوزاً أفضل موسم تهديفي لكريستيانو رونالدو.
يُعد موسم كين الحالي ثاني أفضل موسم تهديفي في تاريخ كرة القدم، بعد موسم ليونيل ميسي الذي سجل 82 هدفاً في 69 مباراة عام 2011-2012.
في محادثة مع مورينيو عام 2019، عبّر كين عن رغبته في محاكاة ميسي ورونالدو.
يملك كين حالياً 84 هدفاً مع منتخب إنجلترا، وهو نفس عدد الأهداف التي سجلها الأسطورة فيرينك بوشكاش مع المجر، وتجاوز بيليه في أهداف كأس العالم بعد تسجيله الهدف الثالث عشر، الذي حققه في 15 مباراة فقط، بمعدل أسرع من ميسي ورونالدو وبيليه.
لكن الأرقام لم تكن دائماً في صالح كين، إذ لم يفز بأول لقب في مسيرته حتى الصيف الماضي عندما توج بلقب الدوري الألماني مع بايرن ميونخ، وهو أمر كان يُعتبر من أغرب الظواهر الإحصائية في كرة القدم.
بعد وصوله إلى نهائيين في بطولة أوروبا، ونصف نهائي وربع نهائي في كأس العالم، وحصوله على الحذاء الذهبي في بطولتين كبيرتين مع احتمال حصوله على ثالث هذا الشهر، يبقى اللقب مع إنجلترا الهدف الأكبر بالنسبة له، معتبرًا أن الجوائز الفردية لا تضاهي ذلك.
كان هدفه ضد الكونغو لحظة استثنائية، إذ تميز بتدوير الكرة وضربها بقوة في سقف المرمى، وهو هدف أنقذ إنجلترا وأظهر جمالاً نادراً في الأداء، ويُعتبر أحد أجمل أهداف إنجلترا في كأس العالم.
لم يفز كين بأي لقب في مسيرته حتى انضمامه إلى بايرن ميونخ.
بعد الفوز الودي على نيوزيلندا قبل البطولة، صرح كين قائلاً: "بدنيًا وذهنيًا، هذه أفضل حالة لي في مسيرتي".
تُظهر نتائجه هذا بوضوح، إذ كان أداؤه هذا الصيف مختلفاً تماماً عن بطولة أوروبا 2024 التي عانى فيها من إصابة في الظهر أثرت عليه وعلى المنتخب، رغم ذلك حصل على الحذاء الذهبي بالمشاركة مع آخرين.
تتميز مسيرة كين بالثبات في الأداء، إذ لا يزال يقدم مستويات عالية رغم بلوغه 33 عاماً، مع تحسن مستمر في تمريراته وفهمه التكتيكي للعبة، مما جعله أحد أفضل لاعبي إنجلترا عبر التاريخ، إلى جانب السير بوبي تشارلتون.
في بطولة أوروبا 2020، رغم عدم تسجيله في أول مباراتين، طالبت الجماهير بإبعاده، وهو ما لم يحدث هذه المرة، مما يدل على مدى تطور مكانته.
يعتبر كين اللاعب الوحيد في إنجلترا الذي يزداد تأثيره مع التقدم في العمر، على عكس لاعبين سابقين مثل واين روني ومايكل أوين وفرانك لامبارد، الذين تراجع تأثيرهم في البطولات الكبرى مع مرور الوقت.
الجدل حول كين كأفضل لاعب في العالم يزداد قوة الآن، إذ يجمع بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي في مرحلة الذروة.
خلال سنواته في توتنهام، كان كين أفضل لاعب، وانتقاله إلى بايرن ميونخ في 2023 رفع من مستواه ومكانته العالمية.
أعلن رئيس بايرن ميونخ الفخري، أولي هونيس، أن كين هو أفضل صفقة أبرمها النادي على الإطلاق، حيث سجل ثلاثية في نهائي كأس ألمانيا، ليحقق الفريق اللقب لأول مرة منذ ست سنوات، متجاوزاً التوقعات التي كانت تضعه في مرتبة مشابهة لروبرت ليفاندوفسكي.
تُثار أحياناً مزاعم بأن أرقام كين التهديفية تعود إلى مستوى الدوري الألماني، لكن إنجازاته في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث أصبح ثاني أفضل هداف في تاريخ البطولة، تثبت عكس ذلك.
يُقدّر بايرن كين كلاعب متعدد المهارات، حيث يختبئ خلف قامته الطويلة وسرعته المعتدلة لاعب يمتلك تمريرات دقيقة وقدرة على اللعب بحرية، وهو ما أقنع مورينيو وساوثغيت وفينسنت كومباني وتوخيل بأن كين أفضل عندما يلعب بطريقته الخاصة.
قصة كين تتميز بكونه لاعباً يعتمد على قراءة اللعبة بدلاً من العزف العشوائي، وهي مهارة اكتسبها بالتدريب المكثف وأربع فترات إعارة في دوري كرة القدم الإنجليزي، مما صقل شخصيته كلاعب ناضج.
هذا التدريب المتكرر جعله متخصصاً في ركلات الجزاء وضربات الكرة المميزة، حيث يطلق الكرة بسرعة ودقة إلى الزاوية المستهدفة.
في عام 2014، أبلغ ماوريسيو بوتشيتينو كين بأن نسبة الدهون في جسده كانت الأعلى بين لاعبي الفريق، وحثه على العمل بجدية أكبر، قائلاً له: "يمكنك أن تكون أفضل مهاجم في العالم". إيمان كين بهذا الكلام كان الدافع الأكبر له.
تعتمد آمال إنجلترا في الفوز بكأس العالم بشكل كبير على مهارات كين في التسديد بالرجلين والرأس، رغم أن توخيل يمكنه الاعتماد أيضاً على جود بيلينجهام في اللحظات الحاسمة، لكنه يعلم أن كين هو القائد الحقيقي.
يستمتع زملاء كين باللعب إلى جانبه، حيث وصفه ديكلان رايس هذا الأسبوع بأنه "شرف"، واعترف أولي واتكينز بأنه لا يستطيع تقليد طريقة لعبه الفريدة.
أنتوني جوردون، الذي صنع هدفي كين ضد الكونغو، قال: "أي لاعب في هذا المستوى يمكنه تسجيل هدف في الزاوية العليا، لكن ما يميز كين هو استمراريته. إنه يقدم موسمًا لم يتجاوزه إلا أعظم لاعب في التاريخ، وهذا يعكس المستوى الذي يلعب به".
وأضاف جوردون: "هذا ليس صدفة، بل نتيجة استمراريته في التدريب والمباريات، حيث يأخذ كل تمرين بجدية ولا يستهتر أبداً".
عندما سجل كين هدف التعادل برأسه ضد الكونغو في أتلانتا، كان إيبيريشي إيز يقف خلفه مبتسماً، وكان جود بيلينجهام يسقط أرضاً وكأنه تلقى إجابة لدعائه.
قد ينتظر البعض إعلان نتائج جائزة الكرة الذهبية في أكتوبر ليحكموا على مكانة كين، بينما يرى آخرون أن الجائزة فقدت معناها الحقيقي. وبغض النظر، قد تتأثر فرصه إذا لم يحقق لقب دوري أبطال أوروبا مع بايرن أو لقب كأس العالم مع إنجلترا.
لكن ذلك لن يكون خطأ كين، الذي أمضى 12 عاماً يمثل توتنهام وبايرن وإنجلترا، وكان المحور الأساسي في جميع هذه الفرق، ولم يعرف سوى أن يكون اللاعب الذي يعتمد عليه الجميع.
برز في كأس العالم هذا العام مبابي، أوليس، هالاند، وميسي الذي يبلغ من العمر 39 عاماً، لكن هل هناك من هو أكثر تأثيراً في فريقه من كين في إنجلترا؟
النجوم العالميون تألقوا في أمريكا، لكن كين لم ينضم إليهم فحسب، بل تصدر المشهد بأسلوبه الإنجليزي الخاص.
آخر الأخبار
لايف ستايلهايدي كلوم تخطف الأنظار بفستان جلد أسود بفتحة عالية على الفخذ
لايف ستايلشطب عضوية صبا مبارك من نقابة الفنانين الأردنيين
اخبار لبنانمنسّى: الرحمة لروح الخامنئي... والاحترام للتضحيات التي بُذلت
لايف ستايل
