اخبار لبنان
تشير المصادر إلى أن «الحركة الفرنسية تعكس مخاوف جدية لدى «الإيليزيه» من خطر انهيار لبنان في شكلٍ كامل بعد المقاطعة الخليجية له».

وتكشف أن «فرنسا أبلغت السعودية اعتراضها على الموقف الخليجي بمقاطعة لبنان، لأنه سيؤدي إلى تهديد الاستقرار السياسي والاقتصادي، وبالتالي الأمني في البلد الذي تعتبره فرنسا نموذجاً للتعددية والتعايش الطائفي».
وتتحدث المصادر عن «تسوية جزئية فرنسية– سعودية– إيرانية حول لبنان، وتنازلات قدمتها مختلف الأطراف». وبرأي الفرنسيين، كما تقول المصادر، إن «المقاطعة الخليجية للبنان لن تؤثر على «حزب الله» ودوره في المنطقة كما تهدف المملكة، بل سيعاقب الشعب اللبناني وسيؤدي إلى انهيار لبنان، ما يشكل خطراً على المنطقة برمتها وعلى أوروبا تحديداً في ظل وجود مليون ونصف نازح سوري في لبنان».
وتضيف المصادر: «لذلك تمكن ماكرون من ضمان عدم اتخاذ حزب الله وحلفائه أي ردة فعل في الحكومة على استقالة قرداحي، مقابل وعود قدمها للحزب بأنه سيعود بمكاسب من الرياض تساهم في حل الأزمة الدبلوماسية وتخفيف الحصار السياسي والضغوط الاقتصادية الخارجية على لبنان».
في سياق ذلك، يرى مصدر مطلع على المفاوضات الدائرة في الاقليم لـ«البناء» أن «المنطقة دخلت زمن التسويات وترسيم التوازنات وتوزيع مناطق النفوذ، أكان في سورية التي وُضعت تحت الرعاية الروسية، وتشهد تفاوضاً حول الحل السياسي وإنهاء نهائي للحرب العسكرية والبدء بإعادة الاعمار، أو لجهة استئناف المفاوضات حول الملف النووي الإيراني بعد 4 سنوات من تجميده بسبب انسحاب الأميركيين منه، فيما تعمل الدول الفاعلة في العراق للتوصل إلى حل سياسي. ولم يبقَ سوى الحرب في اليمن من دون حلّ عملي، ولذلك تعمل السعودية لتجميع أوراق قوة للتفاوض مع الأميركيين، ومن ضمنها الملف اللبناني للحصول على مكاسب تصبّ في أمن المملكة والخليج ومصالحها الاقتصادية والسياسية في المنطقة».
لذلك، يعتقد المصدر أن «أي تنازل جدي من قبل السعودية لن يقدم إلى ماكرون، بل إلى الرئيس الأميركي الذي يرفض استقبال ولي العهد السعودي حتى الساعة، ما يعكس توتر العلاقات بين السعودية والإدارة الأميركية الحالية».
وقد يكون الرئيس الفرنسي- بحسب ما تقول أوساط سياسية لـ«البناء»- نجح باحتواء تداعيات الأزمة الدبلوماسية بين لبنان والسعودية، وانتزاع تعهدٍ من الأمير محمد بن سلمان بتجميد الإجراءات التصعيدية ضد لبنان والتراجع عن بعضها، لكن ربط «دعم الشعب اللبناني وعودة المملكة للعب دور اقتصادي في لبنان» بإنجاز الحكومة للإصلاحات المطلوبة، يعني أن الأزمة ستؤجل إلى ما بعد الانتخابات النيابية في الحد الأدنى، كون الحكومة الحالية لن تتمكن من إنجاز الإصلاحات في المهلة الدستورية المتبقية لها، هذا في حال حُلّت الأزمة الحكومية وعاودت الحكومة جلساتها. ويذكر المصدر بأن السعوديين تراجعوا عن وعود سابقة للفرنسيين في لبنان.
واستبعدت الأوساط ترجمة الوعود السعودية قريباً، مشيرة إلى أنها «ستقتصر على التراجع عن بعض الإجراءات التصعيدية المتخذة وتجميد أي إجراءات إضافية». معتبراً أن «ربط العودة السعودية الاقتصادية إلى لبنان بالإصلاحات، يعني أن السعودية لن تغير موقفها من لبنان لجهة المقاطعة الاقتصادية. كما يعكس ذلك رهاناً سعودياً على تغير الأغلبية النيابية بعد الانتخابات المقبلة لصالح الفريق الأميركي– السعودي في لبنان، لذلك انتزع ماكرون ورقة إعلامية من بن سلمان للإيحاء بأنه يملك تأثيراً ونفوذاً في المنطقة لكي يستثمره في الداخل الفرنسي قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة».
وتضيف الأوساط أن «لقاء ماكرون– بن سلمان لن يترجم بالقريب العاجل بانفتاح سعودي على لبنان، لأن جوهر موقف المملكة هو مقاطعة لبنان بسبب نفوذ حزب الله ودوره في لبنان واليمن، وبالتالي السعودية تريد تنازلاً من إيران وحزب الله في اليمن ثمناً لدعم لبنان».
البناء
اخبار لبنان
اخبار لبنان
تكنولوجيا وعلوم
متفرقات