Daily Beirut

اخبار لبنان

فريق الدفاع القانوني عن الأسير: نحن بانتظار العدالة في الملف

··قراءة 4 دقائق
فريق الدفاع القانوني عن الأسير: نحن بانتظار العدالة في الملف
مشاركة

صدر عن فريق الدفاع القانوني عن الشيخ أحمد الأسير البيان الآتي:

"على أثر ما يتم تداوله في وسائل الإعلام بشأن الاجتهادات والتفسيرات القانونية المتعلقة بتطبيق قانون العفو العام رقم 70/2026، ولا سيما ما يتصل بعقوبتي الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة، يهمّ فريق الدفاع القانوني عن الشيخ أحمد الأسير توضيح الموقف القانوني الآتي:

أولاً: إن الشيخ أحمد الأسير لا يزال موقوفاً على ذمة التحقيق هو بهذه الصفة قيد المحاكمة أمام محكمة التمييز العسكرية، ولم يصدر بحقه في قضية أحداث عبرا اي حكم.

فالحكم السابق الصادر بحقه بالإعدام عام 2017 قد نُقض بقرار صادر عن محكمة التمييز العسكرية بتاريخ 23 كانون الثاني 2018، وبالتالي فإن حكم الإعدام الذي أصدرته المحكمة العسكرية في ملف عبرا اصبح بحكم العدم وكأن لم يكن وسقطت كافة مفاعيله وبالتالي فإن الشيخ أحمد الأسير من يحاكم من جديد أمام محكمة التمييز العسكرية وفقاً للأصول القانونية.

ومن المعلوم قانوناً أن نقض الحكم يزيل مفاعيله في حدود ما شمله النقض، ويعيد طرح القضية أمام المرجع القضائي المختص، فلا يعود جائزاً التعامل مع العقوبة التي تضمنها الحكم المنقوض على أنها عقوبة نهائية قائمة وقابلة للتنفيذ.

وبالتالي، فإن الجدل الدائر حول إخضاع الشيخ أحمد الأسير لمدة ثماني وعشرين سنة سجنية أو سبع عشرة سنة سجنية على الرغم من صراحة المشرع من هذه الناحية والتي لاتقبل الشك حول تحديد عقوبة المؤبد بسبعة عشر سنة سجنية فلا يجوز أن يحجب حقيقة أساسية، وهي أن محاكمته لم تنتهِ بعد، ونحن بانتظار العدالة في هذا الملف .

ثانياً: إن قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة لا يجوز تجاوزها أو إفراغها من مضمونها.

إن فريق الدفاع يتمسك بوجوب احترام قرينة البراءة في القضية التي لا تزال قيد النظر وعدم معاملة الشيخ أحمد الأسير كما لو أن حكماً مبرماً قد صدر بحقه فيها.

وهذا المبدأ يجد أساسه في المادة الثامنة من الدستور اللبناني التي تصون الحرية الشخصية، وفي المادة الرابعة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي التزم به لبنان، فضلاً عن المبادئ العامة للمحاكمة العادلة.

فالأصل أن تبقى المسؤولية الجزائية خاضعة للتقدير القضائي النهائي، وألا يتحول التوقيف، قبل حسم الدعوى، إلى عقوبة مسبقة أو إلى وسيلة تتجاوز الغاية الإجرائية التي شُرع من أجلها.

ثالثاً: إن استمرار التوقيف طوال هذه المدة يستوجب إعادة النظر بصورة جدية وعاجلة في مبرراته القانونية.

إن الشيخ أحمد الأسير موقوف منذ 15 آب 2015، أي منذ أكثر من خمسة عشر سنة سجنية ونصف وهي مدة طويلة بصورة استنسابية خصوصاً في ظل استمرار المحاكمة أمام محكمة التمييز العسكرية.

وإن المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تكرّس الحق في الحرية والأمان الشخصي، وتؤكد أن التوقيف السابق للمحاكمة لا ينبغي أن يكون القاعدة العامة، وأن الفصل في الدعوى يجب أن يتم خلال مهلة معقولة.

كما أن الاستثناءات الواردة في المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية بشأن مدد التوقيف في بعض الجنايات لا يمكن تفسيرها على أنها إجازة مفتوحة لإبقاء الأشخاص موقوفين دون رقابة قضائية جدية ومستمرة على ضرورة التوقيف وتناسبه.

رابعاً: إن قانون العفو العام الجديد يعزز ضرورة إعادة تقييم استمرار التوقيف، بصورة مستقلة عن مسألة العقوبة النهائية.

لقد جاء القانون رقم 70/2026 لمعالجة الاختلال المزمن في منظومة العدالة الجزائية، ولا سيما التأخير في إصدار الأحكام وطول فترات التوقيف.

وقد نصت المادة الخامسة منه على إخلاء سبيل المدعى عليه حكماً، مع استمرار محاكمته، عند تجاوز مدة توقيفه اثنتي عشرة سنة سجنية، في الجرائم المشمولة بشروط هذه المادة والتي لم يصدر فيها أي حكم.

ويرى فريق الدفاع أن نقض الحكم الصادر بحق الشيخ أحمد الأسير، واستمرار إعادة محاكمته، يفرضان انطباق هذا النص عليه، على ضوء الآثار القانونية للنقض وطريقة احتساب مدة التوقيف، مع التثبت من الوضع القانوني لكل ملف قضائي على حدة.

وبصرف النظر عن النتيجة التي قد ينتهي إليها هذا البحث، فإن طلب إخلاء السبيل يبقى مسألة قانونية قائمة بذاتها، ولا يتوقف بالضرورة على صدور حكم نهائي أو على حسم الجدل بشأن مقدار العقوبة المخفّضة.

خامساً: إن إخلاء السبيل لا يعني إنهاء المحاكمة ولا يشكل تدخلاً في عمل القضاء.

يشدد فريق الدفاع على أن إخلاء سبيل الشيخ أحمد الأسير، متى توافرت شروطه القانونية وانتفت المبررات الضرورية لاستمرار توقيفه، لا يمنع محكمة التمييز العسكرية من متابعة المحاكمة وإصدار حكمها وفقاً للقانون.

فبإمكان الشيخ أحمد الأسير المثول أمام المحكمة وهو في منزله وبين أفراد عائلته، مع تقديم الضمانات القانونية التي تراها المحكمة مناسبة لتأمين حضوره جميع جلسات المحاكمة.

وإن إخلاء السبيل ليس حكماً بالبراءة، تماماً كما أن استمرار المحاكمة لا يشكل بحد ذاته مبرراً كافياً لاستمرار سلب الحرية.

كما يؤكد فريق الدفاع احترامه الكامل للمؤسسة العسكرية متمنياً التعاون التام لإظهار الحقيقة كما هي ، وضرورة التمسك باستقلال القضاء وضرورة الفصل بين موجبات العدالة وبين التجاذبات السياسية والطائفية.

ختاماً،

إن فريق الدفاع القانوني عن الشيخ أحمد الأسير يعتبر أن الوقت قد حان لمعالجة وضعه القضائي انطلاقاً من أحكام الدستور والقوانين النافذة ومبادئ العدالة، لا من الحسابات السياسية أو الضغوط الإعلامية.

ويدعو الفريق المرجع القضائي المختص إلى البتّ بصورة عاجلة بطلب إخلاء سبيل الشيخ أحمد الأسير، في ضوء مدة التوقيف التي تجاوزت أحد عشر عاماً فعليه وخمسة عشر سنه سجنية ،ووضعه الصحي واستمرار محاكمته، والتشريعات الجديدة، والضمانات الممكن اتخاذها لضمان مثوله أمام القضاء.

إن العدالة لا تتحقق بمجرد إبقاء المتهم خلف القضبان، بل بمحاكمته محاكمة عادلة ضمن مهلة معقولة، وإصدار الحكم وفقاً للقانون، مع صون حريته وكرامته الإنسانية ما لم توجد أسباب قانونية محددة تبرر خلاف ذلك.

وإن إخلاء سبيل الشيخ أحمد الأسير، وفقاً للأصول، مع استمرار محاكمته أمام المرجع المختص، يبقى حلاً قانونياً مشروعاً يستحق النظر الجدي والفوري".

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة