Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

متفرقات

الطيور الأوكرانية تستخدم كابلات الألياف البصرية لبناء أعشاشها وسط الحرب

تتكيف الطيور في أوكرانيا مع آثار الحرب باستخدام كابلات الألياف البصرية المتروكة لبناء أعشاشها، في ظاهرة بيئية غير مسبوقة على خطوط القتال.

··قراءة 4 دقائق
الطيور الأوكرانية تستخدم كابلات الألياف البصرية لبناء أعشاشها وسط الحرب
مشاركة

على امتداد 746 ميلاً من خطوط القتال في أوكرانيا، بدأت الطيور في استخدام كابلات الألياف البصرية المتروكة من الطائرات المسيّرة لبناء أعشاشها، مما يعكس تكيفها مع الظروف البيئية الناتجة عن الحرب.

تنتشر هذه الكابلات فائقة الدقة التي تستخدمها القوات الروسية والأوكرانية لتوجيه الطائرات المسيّرة وتقليل تعرضها للتشويش الإلكتروني، لكنها تبقى متروكة فوق الأشجار والحقول والخنادق بعد انتهاء المهام القتالية، فتتحول إلى مواد جديدة تدخل في تشييد أعشاش الطيور في مناطق مثل دونيتسك وخاركيف وزابوريجيا.

نشرت القوات الأوكرانية صوراً ومقاطع فيديو لأعشاش منسوجة بخيوط الألياف البصرية، ووصفت أولينا تريغوب، الأمينة العامة لمنظمة "ناكو" للمجتمع المدني، هذه الظاهرة بأنها تعبير "كارثي" عن تأثير الحرب على البيئة.

كما قامت الباحثة يانا هرينكو من متحف كييف الحربي بفحص عشيّن جمعتهما القوات من خطوط القتال، وأكدت أن أحدهما يتألف من مزيج من الأعشاب الجافة وكابلات ألياف بصرية ملتفة بإحكام، مما يدل على تحول مخلفات الحرب إلى جزء من دورة الحياة الطبيعية.

ولا تزال هوية الطيور التي بنت هذه الأعشاش مجهولة، وكذلك الطريقة التي تمكنت بها من جمع كابلات قد تمتد لأكثر من 12 ميلاً.

عُثر على أحد الأعشاش بعد أن أسقطت قنبلة روسية شجرة في منطقة دونباس، فيما نشرت كتيبة دعم تابعة للواء آزوف الثاني عشر صورة لعش مماثل عبر تطبيق "تيليجرام"، معبرة عن أن هذه المشاهد تمثل "واحداً من عشرات الأمثلة التي تكشف كيف تواصل الطبيعة التكيف والبقاء وسط أتون الحرب".

تجاوز الاهتمام بهذه الظاهرة حدود أوكرانيا، حيث قرر متحف كييف الحربي الاحتفاظ بأحد العشين ضمن مقتنياته، وإرسال الآخر إلى هولندا لإجراء دراسات علمية قبل إعادته إلى البلاد.

قالت عالمة الأحياء الهولندية أوكي-فلوريان هيمسترا، المتخصصة في دراسة المواد الاصطناعية التي تستخدمها الطيور في بناء الأعشاش، إنها لم ترَ أعشاشاً مشابهة من قبل رغم خبرتها الطويلة، مشيرة إلى أن التحاليل المخبرية، بما فيها فحوص الحمض النووي، قد تساعد في تحديد نوع الطيور التي بنتها.

وترى هيمسترا أن استخدام كابلات الألياف البصرية يحمل آثاراً متناقضة على الطيور، إذ قد يزيد من خطر تشابك الطيور أو صغارها داخل الأعشاش، لكنه قد يمنح البنية مزيداً من المتانة مقارنة بالأعشاش التقليدية.

وأضافت أن توثيق هذه الظاهرة يشكل سجلاً علمياً لتأثير الحرب على النظم البيئية، مشيرة إلى أن الطيور عُرفت تاريخياً بقدرتها على توظيف مواد غير مألوفة في بناء أعشاشها، مثل جلود الثعابين أو أعقاب السجائر لطرد المفترسات، إلا أن اعتمادها على مخلفات الأسلحة الحديثة يعكس مستوى جديداً من تداخل النشاط البشري والصراعات المسلحة مع البيئة الطبيعية.

في سياق متصل، تواجه أوكرانيا تحديات في مواكبة التغيرات السريعة في ساحة المعركة، ما يتطلب تجميع بعض الأسلحة يدوياً بدلاً من الاعتماد الكامل على الأتمتة.

تحتاج كييف إلى كميات كبيرة من الأسلحة بسرعة، وهو ما يدفع الشركات عادةً إلى الأتمتة، لكن الحاجة إلى تحديث هذه الأسلحة باستمرار مع تغيرات الحرب تجعل الاعتماد المفرط على الأتمتة أمراً صعباً.

تجري شركة "فرونت لاين روبوتيكس" التي تصنع الطائرات المسيّرة والأسلحة المستخدمة من قبل أكثر من 60 وحدة أوكرانية، تعديلات طفيفة على منتجاتها تصل إلى 20 مرة شهرياً، مع تحديثات رئيسية كل ستة أشهر للحفاظ على ريادتها.

قال ميكيتا روزكوف، رئيس قسم تطوير الأعمال في الشركة، في تصريحات لموقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي، إن مفتاح الابتكار بهذه الوتيرة هو عدم الاعتماد المفرط على العمليات الآلية، موضحاً أن الإجراءات يجب أن تكون بسيطة ومستقرة لاستيعاب 20 تغييراً شهرياً.

وأشار إلى أن جزءاً كبيراً من خطوط التجميع يعتمد على التجميع اليدوي لأنه الأكثر مرونة، مضيفاً أن الأتمتة قد تجمد نسخة المنتج، وهو ما يمثل تحدياً عند الحاجة إلى تغييرات متكررة.

وأوضح أن الحفاظ على هذا المعدل من التغيير ليس سهلاً، لأن كل شيء يجب أن يظل يعمل بمستوى عالٍ، من سلسلة التوريد إلى مراقبة الجودة، مضيفاً أن الأمر يتطلب نهجاً جديداً للحفاظ على تماسك الأجزاء المتحركة باستمرار.

تابع روزكوف أن شركته وجدت توازناً جيداً بين الأتمتة والتجميع اليدوي المرن لتسليم المنتجات المطورة شهرياً.

وأشار إلى أن مصنعي الأسلحة في أوكرانيا يعملون تحت تهديد مستمر بالهجمات، مما يجعل تدمير آلة ضخمة له أثر مدمر على الإنتاج.

تتغير ساحة المعركة في أوكرانيا بسرعة كبيرة، بحيث قد تصبح الأسلحة قديمة خلال أسابيع، ووصف تاراس بيريزوفيتس، رئيس قسم التعاون العسكري في قوات الدفاع الإقليمي الأوكرانية، الوضع بأنه حرب "تصبح فيها أحدث التقنيات قديمة تماماً بعد شهر أو شهرين على الأكثر".

تقول شركة "فرونت لاين" وغيرها من الشركات الأوكرانية إن التغذية الراجعة المستمرة من الجنود، بما في ذلك عبر تطبيق "فيس تايم"، تساعدها على البقاء على اطلاع دائم.

أوضح روزكوف أن الشركة على اتصال دائم بالجنود الذين يستخدمون معداتها، بحيث تصلهم ملاحظاتهم مباشرة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع دون الحاجة إلى طلبها.

دفعت الحاجة إلى تحديث المنتجات بهذه السرعة شركات أخرى في أوكرانيا إلى البحث عن عمليات جديدة، بما في ذلك تصميم الأنظمة بحيث يمكن تطويرها بسرعة منذ البداية.

يرى قادة الغرب أن هذه الوتيرة السريعة قد تصبح سمة الحروب المستقبلية، وهم يسعون إلى التعلم من قدرة كييف على البناء والابتكار بسرعة.

يعتبر المسؤولون في حلف شمال الأطلسي (ناتو) أن سرعة تصنيع وشراء الأسلحة أمر بالغ الأهمية، حتى على حساب جودة بعض المعدات أحياناً، وتسعى الجيوش الغربية للحصول على كميات كبيرة من الأسلحة بسرعة وأنظمة تتيح تحديثها بسهولة مع تطور الصراعات.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة