العالم
شعار 'طفح الكيل' يشعل شوارع فرنسا
نحو 600 ألف شخص خرجوا في مسيرات نقابية وطلابية رفضاً لغلاء المعيشة، وسط تعبئة أمنية غير مسبوقة وتحقيقات في أحداث عنف سابقة.
بلغ عدد المشاركين في التحركات الاحتجاجية التي نظمتها النقابات الفرنسية يوم الخميس نحو 600 ألف شخص، وفقاً لتقديرات أولية صادرة عن وزارة الداخلية عند الساعة الخامسة مساءً (16,00 بتوقيت غرينتش). وشملت هذه المسيرات العاصمة باريس ومدناً أخرى، تحت شعار "طفح الكيل"، للمطالبة برفع الحد الأدنى للأجور وتحسين القدرة الشرائية.
كانت حصيلة المتظاهرين قد سجلت رقماً أقل بكثير في وقت سابق من اليوم؛ إذ أحصت الوزارة 270 ألف مشارك في 180 مسيرة خارج باريس عند الواحدة ظهراً. وفي المقابل، قدرت الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي) الأعداد بأكثر من 250 ألف متظاهر في 73 مسيرة فقط.
مطالب اقتصادية وتعليمية موحدة
تركز مطالب الائتلاف النقابي على رفع الحد الأدنى للأجور الذي لم يخضع لأي تعديل منذ عام 2012، إضافة إلى زيادات عامة في الرواتب وإصلاحات ضريبية. كما تشمل المطالب تحسين الظروف التعليمية للطلاب، الذين انضموا بدورهم إلى الحراك احتجاجاً على تدهور جودة التعليم ونظام التوجيه الجامعي.
استجاب لدعوات الإضراب نحو 15,81 في المئة من المدرسين، بحسب أرقام الحكومة. ودعت نقابات التعليم العام والخاص، بالإضافة إلى نقابات عمال السكك الحديد والمستشفيات والخدمات البريدية، إلى التوقف عن العمل والمشاركة في المسيرات.
أزمة الثانوية والجامعات
شهدت البلاد حالة احتقان في المؤسسات التعليمية؛ حيث أفادت السلطات بأن 81 ثانوية من أصل 3700 كانت "محاصرة". لكن اتحاد طلاب المدارس الثانوية ذكر أن الدروس توقفت في ألف ثانوية، سواء نتيجة للاحتجاجات أو بقرار إداري.
وفي القطاع الجامعي، أعلنت وزارة التعليم العالي أن 33 في المئة من مؤسساتها (60 من أصل 184) تشهد "اضطرابات". بينما أكدت نقابة "الاتحاد الطلابي" أن 90 في المئة من جامعات فرنسا، البالغ عددها نحو 70، تعيش حالة "تعبئة" تتراوح بين التظاهرات وتعليق المحاضرات.
تعبئة أمنية وردود فعل متباينة
انتشرت قوات الأمن بكثافة، حيث تمت تعبئة 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك تحسباً لأي أعمال عنف، بعد تحذيرات رسمية من رد "حازم جداً". يأتي هذا الحذر عقب أسوأ أعمال شغب شهدتها فرنسا منذ سنوات في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والتي اعترفت السلطات لاحقاً بوجود إخفاقات استخباراتية وأمنية سمحت بنهب وتخريب الممتلكات العامة.
رغم الطابع السلمي الغالب على الاحتجاجات الطلابية، وقعت مواجهات استخدمت فيها القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه. وقد أصيب عدد من المراهقين بجروح بالغة، فيما أوقف الآلاف منهم. وفُتح تحقيق في محاولة قتل إثر إلقاء قنابل حارقة على عناصر الأمن في باريس السبت الماضي، بالتزامن مع تحقيقات داخلية حول استخدام الشرطة للعنف المفرط.
شهادات من الميدان
في مدينة كليرمون فيران، وصفت سيلفي لارنوري، وهي مسؤولة صحية تبلغ من العمر 61 عاماً، الوضع بقولها: "نحن لا نموت من الجوع، لكن نضطر إلى مساعدة أبنائنا على الرغم من أنهم أكملوا تعليمهم". أما في مرسيليا، فقد حملت ليا، المساعدة الاجتماعية البالغة من العمر 31 عاماً، لافتة كُتب عليها "أم غاضبة، المعيشة باهظة جداً"، معبرة عن خوفها من عدم القدرة على تحمل كلفة الطعام واضطرارها لشراء منتجات رديئة الجودة.
رفضت السلطات المحلية في باريس منح تصريح لمسيرة كبيرة تمر عبر مسار يربط ساحة الباستيل بساحة الكونكورد في وسط العاصمة، مكتفية بالمسارات البعيدة عنه. واعتبرت النقابات هذا القرار قمعاً لحرية التظاهر، وقدمت طعوناً قانونية عاجلة لإعادة اعتماد المسارات الأصلية.
قال فابريس فور من الكونفدرالية العامة للعمل إن التعاطف الشعبي مع حركة الطلاب لا يتراجع، مشيراً إلى أن القيود المفروضة على الحريات أثارت تساؤلات حتى لدى الأشخاص الذين لا يعبرون عادة عن آرائهم، مما شكل "جرس إنذار" للحكومة.
امتداد الاحتجاجات أوروبياً
لم تقتصر موجة الغضب على فرنسا؛ إذ شهدت دول أوروبية أخرى مثل الدنمارك وألمانيا وإيطاليا احتجاجات شبابية مشابهة في الأسابيع الأخيرة. وفي اليونان، تظاهر نحو 4000 شخص يوم الخميس في أثينا وثيسالونيكي تحت لافتة كُتب عليها: "من اليونان إلى فرنسا، نناضل من أجل تعليم رسمي ومجاني".
آخر الأخبار

وقف المساعدات الأميركية لإسرائيل يفتح أزمة صفقات السلاح.. من سيدفع فاتورة الـ10 مليارات دولار؟

الجيش اللبناني يوقف 15 مواطنًا و52 سوريًا خلال تدابير أمنية في مناطق متعددة

تفاصيل جديدة حول تحركات حاملة الطائرات روزفلت


