تكنولوجيا وعلوم
أعلن ماسك تشكيل لجان خاصة لبحث اندماج محتمل بين سبيس إكس وتسلا، فيما سجلت الأخيرة أرباحاً صافية لأول مرة منذ إدراجها.

بدأت لجان خاصة من أعضاء مجلس إدارة مستقلين دراسة احتمال الدمج بين شركتي «سبيس إكس» و«تسلا»، وهو ما وصفه إيلون ماسك بأنه «فكرة جيدة». هذا التطور دفع أسهم شركة الفضاء والتكنولوجيا للارتفاع بنسبة 8% عقب إغلاق التداولات، في حين زادت أسهم «تسلا» 1.8% خلال تداولات ما بعد الإغلاق.
كشف ماسك عن توقعاته بتحقيق إيرادات سنوية متكررة تتراوح بين 500 مليار وتريليون دولار بحلول نهاية عام 2027. ويعتمد هذا التقدير على ارتفاع الطلب المتوقع على مساحات مراكز البيانات التابعة للشركة، مدفوعاً بازدهار تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح الرئيس التنفيذي أن الشركتين شكلتا اللجان الخاصة بناءً على طلب المساهمين، الذين سيتعين عليهم الموافقة النهائية على أي صفقة. وأشار إلى أنه نظراً لكونه طرفاً لديه مصالح متضاربة، لا يمكنه المشاركة فعلياً في مناقشات هذه اللجان المستقلة.
خلال مكالمة جماعية مع المستثمرين، أكد ماسك وجود فوائد جمة محتملة للدمج، مشيراً إلى الاقتراب الكبير من نقطة الانفراد في الذكاء الفائق. ورأى أن التعاون يمكن أن يحقق تقدماً في تطوير برمجيات الذكاء الفائق، وتصميم الرقائق، والروبوتات، والاتصال، وإطلاق الأجسام من الأرض إلى المدار عبر مشروع كوكبة ستارمايند.
وحول مشروع تيرافاب المشترك لتصنيع الرقائق، قال ماسك إن من المقرر إنتاج أول رقاقة تجريبية له في مايو أو يونيو من العام المقبل. وتهدف الشركة للوصول إلى مرحلة الإنتاج بكميات كبيرة بحلول الربع الثالث من عام 2028.
أعلنت «سبيس إكس» أمس الثلاثاء عن تحقيق أول أرباح لها منذ إدراجها في البورصة، مسجلة صافي دخل بلغ 4.4 مليار دولار مقابل خسارة قدرها 1.1 مليار دولار قبل عام. وتجاوز هذا الرقم توقعات المحللين التي كانت تشير إلى ربح قدره 1.57 مليار دولار.
وقفزت الإيرادات الكلية بنسبة 161% لتصل إلى 14.58 مليار دولار خلال الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وشهدت إيرادات قطاع الذكاء الاصطناعي نمواً بنحو عشرة أمثال لتبلغ 7.56 مليار دولار، مصدرها الأساسي تأجير سعة مراكز البيانات لمطورين مثل أنثروبيك وجوجل وريفليكشن إيه.آي، وليس من نماذج الشركة الخاصة.
ويعكس الربع الثالث تحول استثمارات «سبيس إكس» الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات ملموسة، رغم استمرار الإنفاق الهائل على البنية التحتية الحاسوبية الذي زاد النفقات الرأسمالية إلى ثلاثة أمثالها تقريباً عند 19.6 مليار دولار. وتمتد أعمال الذكاء الاصطناعي لتشمل نموذج غروك، ومنصة التواصل الاجتماعي إكس، وعمليات مراكز البيانات سريعة النمو.
واصلت وحدة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية توسيع قاعدة مشتركيها، مدعومة بإطلاق أقمار إضافية وخدمات مخصصة للمستهلكين والشركات والطيران والملاحة البحرية والجهات الحكومية. ووصل عدد مشتركي ستارلينك إلى 13.6 مليون في الربع الثالث، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 12.19 مليون مشترك.
غير أن هذا النمو ترافق مع انخفاض متوسط الإيراد الشهري لكل مشترك من 99 دولارا في عام 2023 إلى 69 دولارا في الربع الثالث الحالي. ويعود ذلك إلى توسع الشركة في الأسواق الخارجية عبر تقديم باقات أرخص سعراً.
لم يدخل نظام الصواريخ القابل لإعادة الاستخدام من الجيل التالي، ستارشيب، الخدمة التجارية بعد. ويُنتظر أن يتيح هذا النظام نشر أقمار ستارلينك ذات النطاق الترددي الأعلى والبنية التحتية الحاسوبية القائمة على الذكاء الاصطناعي في المدار. وتعد قدرة الشركة على تحويل ستارشيب إلى مركبة قابلة لإعادة الاستخدام بشكل موثوق أمراً أساسياً لاستراتيجيتها طويلة المدى.
ويظل قطاع الفضاء، الذي يشمل عمليات الإطلاق التجارية والبعثات الحكومية وتطوير ستارشيب، مصدراً كبيراً للتكاليف وعدم اليقين. ويمتلك ماسك، أغنى شخص في العالم، ما يقرب من خمس أسهم «تسلا» وأقل بقليل من نصف أسهم «سبيس إكس». ويقول محللون إن الاندماج سيمنحه السيطرة على الكيان المندمج.
كان ماسك قد أثار اهتمام المساهمين في الماضي بفكرة الدمج، مشيراً إلى تداخل متزايد بين الشركتين. واكتسبت التكهنات حول استحواذ شركة الفضاء على شركة صناعة السيارات الكهربائية زخما مؤخرا، مع إشارة بنك باركليز الأسبوع الماضي إلى احتمال الإعلان عن صفقة قبل انعقاد الاجتماع السنوي لـ«تسلا» في ديسمبر/كانون الأول.



