ثقافة ومجتمع
باولا تُعيد كتابة فصل حياتها بعد أن اكتشفت أن القصة لم تكن لها
تتناول المقالة حالة باولا التي عاشت وفق سردية اجتماعية جاهزة عن «الحياة الجيدة»، ثم كشفت أن هذه السردية الموروثة لا تعكس هويتها أو رغباتها الحقيقية.

في العقد الثاني من عمرها، بحثت باولا عن مخرجٍ لشعورها بالاستياء المستمر. كانت تؤمن بأن الرضا سيأتي مع إنجازات محددة: الحصول على شهادة في القانون، ثم الزواج، ثم الإنجاب. وبعد أن حققت كل هذه المحطات، شعرت بأن حالتها النفسية قد تدهورت أكثر من أي وقت مضى. ولا يفهم أفراد عائلتها سبب عدم سعادتها، بينما يشعر أصدقاؤها غير المتزوجين بالإحباط من استيائها من الحياة الزوجية. وباتت باولا تشعر بأنها محبوسة داخل حياةٍ تبدو مثاليةً من الخارج.
سردية اجتماعية موروثة
لم تكن باولا تتصرف طوال تلك السنوات العشر وفق رغباتها الذاتية، بل كانت تبني سرديتها الحياتية على نصٍّ ورثته من بيئتها الثقافية: حيث تُقاس قيمتها المهنية بمدى تماشيها مع مسار والديها المهني، وتُقاس قيمتها الاجتماعية بمدى التزامها بمعايير الزواج والأمومة. وهكذا، لم تتطابق القصة التي عاشتها مع شخصيتها الفعلية أو ما كانت تريده حقًا.
السرد الهوياتي المشترك
يوضح دان ماكآدامز أن طريقة سرد الإنسان لقصة حياته تمثل هويته الداخلية المتطورة، وتوفر له المعنى والهدف والتماسك. لكن هذه الهوية السردية لا تُبنى بشكل منفرد، بل تتشكل في سياق ثقافي مشترك. وتُسمى السرديات الجماعية السائدة «السرديات الرئيسية»، وهي قصص ثقافية واسعة الانتشار تحدد كيف يجب أن تُعاش الحياة الجيدة في مجتمع معين. ومن بين ما تحدده هذه السرديات: التسلسل الزمني المتوقع للحياة، وكيف ينبغي أن تُروى قصة هذه الحياة.
وكانت باولا تعيش داخل نصٍّ جاهزٍ يفترض أن تبدأ رحلتها بالنجاح التقليدي، ثم الزواج، ثم الأمومة. وتُعتبر هذه المحطات درجات في سلّمٍ يجب أن يُصعَد بالترتيب المقبول. ويُتوقع من كثيرين — ولا سيما النساء — أن يصعدوا هذا السلّم. ومع ذلك، فإن الإذن باعتماد سردية رئيسية معينة يختلف جذريًّا باختلاف العرق والجنس والهوية الجنسية والطبقة.
علامات أن القصة ليست لك
هذه السرديات قويةٌ جزئيًّا بسبب غيابها الظاهري: فهي لا تظهر كحجج يمكن قبولها أو رفضها، بل تُدمج كافتراضات في ممارسات الحياة اليومية. وغالبًا ما لا ننتبه إلى أننا امتلكناها. ومن علامات أن السردية ليست لك: الشعور بالذنب أو الخجل عند كسرها، وهو شعور غير متناسب مع أي ضرر ملموس نتج عن الكسر. وعلامة أخرى هي عجزك عن تفسير سبب إيمانك بها. فإذا لم تجد إجابة مقنعة، أو إذا كانت الإجابة لا تعكس قيمك الشخصية، فأنت على الأرجح تتعامل مع سردية موروثة.
المقاومة والسردية البديلة
السرديات الرئيسية لا تُستوعب تلقائيًّا، بل تُقدَّم كموارد هوياتية يمكن تبنيها أو مقاومتها. وعند مقاومة سردية فرضتها الثقافة، قد تظهر سردية بديلة مكانها. وأظهرت الأبحاث أن الفئات المهمشة أكثر احتمالًا لاعتماد سرديات بديلة، وأن استخدام سرديات أكثر تجاوزًا يرتبط بمعالجة هوياتية أعمق.
وواجهت باولا ردود فعل سلبية من عائلتها وأقرانها عندما بدأت تقاوم السردية التي كانت تعيشها. فهذه السرديات لا تُحتفظ بها على المستوى الشخصي فقط، بل تُفرض اجتماعيًّا أيضًا. فاستقبل قرارها بالانفصال اتهاماتٍ بعدم الامتنان، بينما قوبل اختيارها ترك مهنة المحاماة من أجل تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة بسخريةٍ واستخفافٍ. وهذه الردود تمثل تحديات حقيقية لأي شخص يسعى لبناء سردية بديلة، وقد تكون تكاليفها غير قابلة للتعويض دائمًا.
أما المكافأة فلا تتمثل في حياة أسهل، بل في حياةٍ تنتمي إليها فعليًّا.
آخر الأخبار

واتساب يُطلق كلمات مرور معقدة للتحقق بخطوتين

التعاون في الحج والعمرة على طاولة المكاوي والإدارة السورية

15 رضيعاً لقوا حتفهم في حريق بحضانة مستشفى إسلام آباد


