Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

تقنية ثلاثية الخطوات للدفاع عن النفس في بيئة العمل

يقدم الدكتور ديميتريوس تساتيريس تقنية من ثلاث خطوات تتيح للأفراد وضع حدود واضحة والدفاع عن أنفسهم بفعالية دون مواجهة عدائية.

··قراءة 3 دقائق
Three young adults enjoying coffee and conversation in a relaxed indoor setting by the window.
مشاركة

يواجه الأفراد في المجتمع المعاصر ضغطاً هائلاً نتيجة التنافس بين المسؤوليات المهنية والعائلية والاجتماعية، مما يجعل الحفاظ على التوازن أمراً بالغ الصعوبة. يتطلب هذا الواقع مهارة أساسية تتمثل في تحديد الحدود الشخصية، وهي عملية لا تقتصر فقط على رفض الطلبات، بل تشمل أشكالاً متعددة مثل طلب المساعدة أو تفويض المهام. عندما يشعر المرء بتوزيع غير عادل للأعباء أو معاملة خاطئة، يصبح التعبير عن الموقف والدفاع عن النفس ضرورة حتمية لتجنب فقدان السيطرة على مجريات الحياة.

العوائق النفسية للتعبير عن الذات

غالباً ما تمنع قوى عاطفية داخلية الأشخاص من رفع أصواتهم، وتشمل هذه العوائق مشاعر الذنب والخجل والإحساس بالالتزام، بالإضافة إلى الرغبة في إرضاء الآخرين وتجنب الصراع والخوف من العواقب السلبية. ومع ذلك، فإن سبباً جوهرياً آخر للصمت يكمن في غياب خارطة طريق واضحة تساعد الفرد على إيصال وجهة نظره بفعالية. يقدم الدكتور ديميتريوس تساتيريس، في مقالته المنشورة بتاريخ 13 أكتوبر 2026 والمراجعة بواسطة ميشيل كويرك، تقنية بسيطة مكونة من ثلاث خطوات لمعالجة هذا القصور.

الخطوة الأولى: طرح الأسئلة بفضول

لنفترض سيناريو افتراضياً حيث يوزع المدير مهام عمل إضافية على موظف مقارنة بزملائه، سواء كانت نوبات عمل أو مشاريع زائدة. يعد الشعور بالإحباط تجاه هذا الوضع رد فعل صحيح، والصمت هنا يعطي انطباعاً للمدير بأن الموظف لا يجد مشكلة في تحمل العبء الإضافي. يجب اختيار وقت مناسب للحديث، ويفضل إرسال بريد إلكتروني مسبقاً لطلب خمس إلى عشر دقائق لمناقشة أمر متعلق بالعمل، لتجنب مفاجأة المدير الذي قد يكون مشغولاً. عند اللقاء، ينبغي اعتماد عقلية الفضول بدلاً من المواجهة، مع مراعاة احتمالات مثل خطأ غير مقصود أو نقص في الكوادر البشرية دفع المدير لافتراض أن الموظف المجتهد سيتحمل الضغط الإضافي.

يمكن صياغة السؤال بطريقة تستفسر عن الفجوة في توزيع العمل، مثل القول: "لاحظت أن لدي ست نوبات هاتفية هذا الشهر بينما لدى زملائي ثلاث فقط. هل يمكنك مساعدتي على فهم سبب هذا الاختلاف في حجم العمل؟". هذا النهج يفتح باب الحوار بشكل بنائي ويقلل من دفاعية الطرف الآخر.

الخطوة الثانية: الإنصات بقصد الفهم

بعد بدء المدير في شرح أسبابه، يجب التركيز على الاستماع النشط والتخلي عن أي تصورات مسبقة لفهم منظوره بالكامل. يلعب الإصغاء الدقيق دوراً محورياً لأنه يوفر المعلومات اللازمة لصياغة طلب فعال لاحقاً. بدون هذه الخطوة، قد يفقد الفرد القدرة على بناء حجة منطقية تدعم موقفه، مما يقلل من فرص تحقيق النتيجة المرجوة من المحادثة.

الخطوة الثالثة: تقديم المقترح بحزم

عندما تتوافر المعلومات الكافية، يأتي دور تقديم المقترح بأسلوب حازم وغير عدواني، لأن النبرة الهجومية غالباً ما تقابل بالمقاومة. يجب إظهار التفاهم العاطفي مع الضغوط التي يواجهها المدير، وعرض حلول بديلة بشكل استباقي. بما أن الموظف هو المتأثر المباشر بالوضع، فهو الأقدر على اقتراح حلول عملية. مثال على ذلك: "شكراً لشرح الوضع. أتفهم صعوبة الموقف بسبب نقص الموظفين وأقدر ثقتك بي، لكن لا يمكنني الاستمرار في تلقي المكالمات الإضافية بهذا الوتيرة المستدامة. هل يمكنني العودة إلى حملي المعتاد الشهر القادم عبر توزيع المكالمات بالتساوي على القسم؟".

إذا قوبل الطلب بالرفض أو لم يكن العبء الإضافي مزعجاً للفرد، يمكن التحول إلى بدائل أخرى مثل زيادة التعويضات أو الترقية، مما يحول الموقف إلى حالة ربح للطرفين. ينظر إلى هذه العملية كفرصة للنمو الشخصي عبر تحسين مهارات التواصل، والنمو المهني من خلال تحقيق مكاسب ملموسة مقابل الجهد الإضافي المبذول.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة