Daily Beirut

صحّة

دراسة بريطانية تفحص خفض ضغط الدم عبر تحفيز "الزنمة" الأذنية

اختبر باحثون من جامعة كوين ماري جهازاً لتحفيز العصب الحائر عبر الأذن، دون تحقيق انخفاض عام في الضغط رغم نتائج واعدة لحالات محددة.

··قراءة 2 دقيقتان
cardiology, md, diagnostic, arrhythmia, cardiologist, measure, equipment, checkup, cardiovascular, pressure, blood, adult, discussion, health, friendly, practice, general medicine, medical practice, working, family doctor, white coat, stethoscope, people
مشاركة

لم يسجل الجهاز المطور انخفاضاً ملحوظاً في ضغط الدم لدى المشاركين بشكل عام مقارنة بالجهاز الوهمي، إلا أن مؤشرات إيجابية برزت عند فئة تعاني ارتفاعاً شديداً في القراءات. وتأتي هذه الخلاصات ضمن دراسة أجراها فريق بحثي من جامعة كوين ماري في لندن، ونُشرت تفاصيلها في مجلة "Hypertension" الصادرة عن جمعية القلب الأميركية.

آلية التأثير العصبي للأذن

تعتمد التقنية على تحفيز أعصاب مرتبطة بالجهاز العصبي اللاإرادي، الذي ينظم وظائف حيوية لا تخضع للتحكم الإرادي للإنسان، مثل ضربات القلب وضغط الدم. ويضطلع "العصب الحائر" بدور محوري في هذا النظام عبر نقل الإشارات بين الدماغ وأعضاء الجسم المختلفة، بما فيها القلب.

صمم الباحثون جهازاً صغيراً يرسل نبضات كهربائية منخفضة الشدة عبر مشبكين يثبتان على جزء غضروفي صغير عند مدخل الأذن يُعرف باسم "الزنمة". ويهدف الجهاز إلى التأثير في التوازن بين الإشارات العصبية المنشطة للقلب والأوعية الدموية وتلك المساعدة على استرخاء الجسم، مما قد يسهم في خفض الضغط دون الحاجة لجراحة أو زرع أقطاب داخل الجسم.

تفاصيل التجربة السريرية

شملت التجربة 63 مريضاً يعانون ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط رغم تناول دواء واحد على الأقل لخفضه. وقُسم المشاركون عشوائياً إلى مجموعتين؛ استخدمت الأولى جهاز التحفيز الكهربائي الفعلي، بينما استخدمت الثانية جهازاً وهمياً للمقارنة. واستخدم المشاركون الجهاز لمدة 30 دقيقة يومياً خلال الأسبوعين الأولين، ثم مرة أسبوعياً على مدار عشرة أسابيع إضافية.

أظهرت النتائج أن الجهاز كان آمناً وجيد التحمل، وتمكن المرضى من استخدامه في المنزل بسهولة نسبية. وعند مقارنة المجموعتين، لم يجد الباحثون فرقاً ذا دلالة إحصائية في انخفاض ضغط الدم لدى المشاركين عمومًا. وفي المقابل، كشف تحليل فرعي مخطط له مسبقاً أن المرضى الذين بدأوا التجربة بمستويات أعلى من ضغط الدم حققوا انخفاضاً أكبر عند استخدام التحفيز الفعلي.

احتمالات العلاج المستقبلي

تثير النتيجة احتمال استفادة فئة معينة من المرضى، لكنها تحتاج إلى تأكيد في تجارب أكبر. وحتى الآن، لا يمكن الاستغناء عن أدوية الضغط؛ فالتجربة صغيرة ولم تثبت فعالية الجهاز لدى جميع المشاركين، كما أنها لم تحدد ما إذا كان التحفيز العصبي سيقلل مستقبلًا مخاطر الجلطات أو النوبات القلبية.

قد يصبح الجهاز، إذا أثبتت الدراسات اللاحقة فعاليته، علاجاً مساعداً لبعض الأشخاص الذين لا يستجيب ضغط دمهم بصورة كافية للأدوية. ويؤكد الباحثون أن التحكم في ضغط الدم يظل قائماً على العلاج الموصوف والمتابعة الطبية، إلى جانب تقليل الملح والحفاظ على وزن مناسب وممارسة النشاط البدني. وتكمن أهمية التجربة في فتح مسار مختلف للعلاج، حيث يحاول العلماء التأثير في الإشارات العصبية المنظمة للضغط بدلاً من استهداف الأوعية الدموية أو الكلى بالأدوية فقط، لكن الطريق لا يزال طويلاً قبل اعتماد هذا الجهاز كعلاج موثوق.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة