Daily Beirut

صحّة

دراسة تكشف دور التمارين والدعم الاجتماعي في تخفيف ضغوط الناجين من السرطان

كشفت دراسة نوعية شملت 19 ناجياً شاباً عن أهمية التمارين الرياضية والدعم المتبادل في إدارة الضغوط النفسية بعد العلاج.

··قراءة 4 دقائق
دراسة تكشف دور التمارين والدعم الاجتماعي في تخفيف ضغوط الناجين من السرطان
مشاركة

أظهرت مقابلات مع مراهقين وشباب نجوا من مرض السرطان أن ممارسة الرياضة، والتجارب المشتركة، والمساءلة الداعمة تمثل أدوات فعالة للتغلب على التحديات العاطفية التي تلي انتهاء العلاج. وتراوحت هذه التحديات بين المخاوف المتعلقة بالخصوبة والصعوبات المستمرة في الحفاظ على اليقظة الذهنية.

خلفية الارتفاع في الإصابات واحتياجات الدعم

تشير البيانات إلى ارتفاع معدلات الإصابة بسرطانات المراهقين والشباب (AYA) في الولايات المتحدة، حيث تشكل سرطانات الثدي والخصية والغدة الدرقية أكثر من ثلث الحالات. وفي عام 2020، بلغ عدد الناجين ضمن هذه الفئة حوالي 2.1 مليون شخص، وهو رقم مرشح للزيادة نظراً لمعدلات البقاء العالية. وقدّر الباحثون نسبة البقاء النسبي لمدة خمس سنوات لدى فئة المراهقين والشباب بـ 86.1%، مقارنة بـ 64.4% لدى البالغين فوق سن الأربعين.

يواجه الناجون تحديات نفسية واجتماعية طويلة الأمد تتفاقم بسبب متطلبات مرحلة البلوغ المبكر. وتقديرات سابقة أظهرت أن نحو 32% من هؤلاء الناجين يعانون من ضيق نفسي، و49% من القلق، و24% من الاكتئاب. كما يفتقر الكثيرون إلى رعاية نفسية ملائمة لعمرهم، مما يترك احتياجاتهم في إدارة الضغوط دون تلبيه.

منهجية الدراسة ومعايير المشاركة

نُشرت دراسة حديثة في مجلة "Frontiers in Adolescent Medicine" استقصت كيفية تعامل 19 ناجياً من فئة المراهقين والشباب (AYA-CS) مع الضغوط اليومية. تراوح أعمار المشاركين بين 22 و35 عاماً، وانقضت فترة تتراوح بين سنة واحدة و28 عاماً منذ إتمام علاجهم. تكونت العينة حصرياً من أفراد متوافقين مع جنسهم البيولوجي (cisgender)، بنسبة 42% ذكور و58% إناث، وغالبية المشاركين كانوا من ذوي التوجه المغاير جنسياً (84%) ومن العرق الأبيض (63%). ضمّت المجموعة أيضاً مشاركين من أصول آسيوية ولاتينية (16% لكل منهما) ومشاركاً واحداً من أصل أسود.

تنوعت التشخيصات لتشمل أنواعاً مختلفة من السرطان مثل ليمفوما هودجكن، واللوكيميا، والورم الأرومي النخاعي، والساركوما، مع تفاوت أعمار التشخيص بين 3 و33 عاماً. خضع المشاركون لعلاج كيماوي أو إشعاعي أو جراحي. تم تجنيد المشاركين عبر برنامج مجتمعي للناجين ومنظمة غير ربحية وطنية تدعم مجتمع سرطان المراهقين والشباب. اشترطت معايير الأهلية أن يكون العمر بين 18 و39 عاماً، وأن يكون الشخص مشخّصاً بالسرطان، ومرّ عليه عام واحد على الأقل منذ انتهاء العلاج. واستبعدت الدراسة الأفراد الذين يتلقون علاجاً للصدمات النفسية (PTSD)، أو الذهان، أو الصرع/النوبات، بسبب الآثار الجانبية المحتملة للتدخلات القائمة على اليقظة الذهنية لهذه الفئات.

من بين 20 شخصاً تم تحديدهم، خضع 16 للفحص الأولي؛ التحق 13 منهم بالدراسة بعد استيفاء الشروط. انضم أربعة مشاركين عبر المنظمة غير الربحية، بينما التحق اثنان إضافيان عبر تقنية "كرة الثلج". شملت جمع البيانات استبياناً ديموغرافياً ومقابلات شبه منظمة عبر منصة "Zoom" استمرت ما بين 40 إلى 63 دقيقة. ركزت المقابلات على مواضيع إدارة الضغوط، واليقظة الذهنية، ودعم الأقران، وتم تسجيلها صوتياً وتفريغها وإخفاء هويات المشاركين، مع دعم ذلك بملاحظات ميدانية للمحاورين.

الثيمات المركزية لتجربة النجاة

حددت الدراسة ثلاثة محاور رئيسية تعكس تجارب الناجين. أكد المحور الأول على التباين الكبير في تأثير السرطان على هوية الناجين. بالنسبة للبعض، أصبح المرض فصلاً بعيداً، بينما ظل مركزياً ومؤثراً لدى آخرين بسبب آثار جسدية مستمرة مثل اعتلال الأعصاب، أو تحديات نفسية كالقلق بشأن المراقبة الصحية. برزت قضايا الخصوبة وتخطيط الأسرة كمصدر ضغط خاص، لا سيما لدى النساء اللواتي أعربن عن مخاوف من انقطاع الطمث المبكر والحواجز المالية أمام حفظ الخصوبة. وذكر أحد المشاركين عدم قدرته على تحمل تكاليف حفظ الخصوبة بعد رفض التأمين تغطيتها، مقدراً النفقات بما بين 10,000 و15,000 دولار. غالباً ما تتقاطع هذه القضايا الهوياتية مع قلق حول العلاقات المستقبلية وخطط الأسرة.

أبرز المحور الثاني أن إدارة الضغوط كانت شاغلاً عالمياً لجميع المشاركين. اعتمد الجميع على الدعم الاجتماعي من العائلة والأصدقاء، بالإضافة إلى استراتيجيات مواجهة شخصية. ظهرت التمارين الرياضية كنشاط الأكثر شيوعاً لإدارة التوتر، وشملت المشي والجري وتدريبات القوة. أفاد ستة مشاركين بممارسة أنشطة مثل القراءة وتدوين اليوميات، بينما مارس أربعة اليقظة الذهنية وقت المقابلات. ومع ذلك، كافح الكثيرون للحفاظ على اليقظة الذهنية خارج البيئات المنظمة. استخدم عدة مشاركين التشجيع والتعزيز الإيجابي والمساءلة من الآخرين للحفاظ على عادات صحية، بما في ذلك مشاركة تقدمهم عبر منصات التواصل الاجتماعي وتتبع اللياقة البدنية.

كشف المحور الثالث عن المعنى الفريد للدعم المتبادل داخل مجتمع الناجين. قدّر المشاركون التفاهم والفوريّة في الرفقة مع ناجين آخرين، مما وفر لهم التحقق والدافع. وصف بعض المشاركين فرص الإرشاد بين الأقران، حيث يمكن للناجين تشجيع وإلهام الآخرين من خلال التجارب المشتركة. لكنهم شددوا على أن تنوع الخبرات، المشكّل بعوامل مثل العمر عند التشخيص ونوع السرطان والجنس، يعني أن ليس كل الروابط بين الأقران تبدو قابلة للتطبيق. أولئك الذين شُخّصوا في سن مبكرة أو أصيبوا بأنواع نادرة من السرطان وجدوا صعوبة أحياناً في العثور على أقران يفهمون رحلتهم حقاً.

استنتاجات وتوصيات للمستقبل

توضح الدراسة العلاقة المعقدة بين النجاة والهوية وإدارة الضغوط. رغم الحواجز الشخصية والنظامية، أظهر المشاركون مرونة ملحوظة، معتمدين على دعم الأقران والاستراتيجيات العملية لإدارة التوتر والحفاظ على السلوكيات الصحية خلال مرحلة حرجة من التطور. تشير النتائج إلى أن تدخلات إدارة الضغوط المستقبلية يمكن أن تجمع بين ممارسات اليقظة الذهنية ودعم الأقران والمساءلة الداعمة، بما يشمل وضع الأهداف التعاونية والتشغيل والتغذية الراجعة غير الأحكامية. قد تساعد هذه النهج الناجين في الحفاظ على عادات صحية عندما تتقلب الدوافع الشخصية.

يجب تفسير هذه النتائج مع مراعاة عدة قيود، بما في ذلك تنوع العينة الصغير، والتحيزات المحتملة في الاستدعاء الذاتي واختيار العينات، والقيود المنهجية. لتعزيز قابلية التعميم والتطبيق في الأبحاث المستقبلية، يجب تجنيد عينات أكثر تنوعاً، وتصميم تدخلات مخصصة للاحتياجات التنموية، والسعي وراء نهج مبتكرة لإشراك المجموعات المهمشة ومعالجة التحديات المحددة التي يواجهها الناجون من فئة المراهقين والشباب طوال رحلة النجاة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة