العالم
الصين تعلن استثمارات بـ9.21 مليار دولار في بنغلاديش لتعزيز نفوذها الاقتصادي
تعهدت الصين باستثمارات بقيمة 9.21 مليار دولار في بنغلاديش تشمل قطاعات الطاقة والبنية التحتية والموانئ، ما يثير مخاوف هندية من توسع النفوذ الصيني في جنوب آسيا.

حصل رئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن خلال زيارة استمرت خمسة أيام إلى الصين على تعهدات باستثمارات صينية خاصة تبلغ قيمتها نحو 9.21 مليار دولار، وهو مبلغ يتجاوز بكثير متوسط تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر التي استقبلتها بنغلاديش خلال العامين الماضيين.
تتضمن الاستثمارات الصينية في بنغلاديش تطوير حقول الغاز، ومشاريع لتحويل النفايات إلى طاقة، وإنشاء مناطق صناعية، وتوسيع الخدمات اللوجستية، وتصنيع المعدات الكهربائية، بالإضافة إلى بناء مرافق تعليمية وصحية، ومشاريع في مجالات السكك الحديدية والطاقة الشمسية وإعادة تدوير النفايات الإلكترونية، وفقًا لهيئة تنمية الاستثمار البنغلاديشية التي تلقت خططًا من 11 شركة صينية.
تُعطى الموانئ البنغلاديشية أولوية خاصة في هذه الخطط، حيث تشمل الاستثمارات تطوير المنطقة الاقتصادية في ميناء مونغلا، وتوسعة المنطقة الصناعية في ميناء بايرا، بهدف جذب الصناعات الصينية وتعزيز قدرات التخزين والخدمات اللوجستية.
ويُشير محللون إلى أن مشروع مونغلا يحمل دلالات سياسية، إذ ألغت الحكومة الانتقالية السابقة مشروع منطقة اقتصادية مخصصة للشركات الهندية بسبب تأخر تنفيذها، قبل أن تفتح المجال أمام المستثمرين الصينيين.
تخطط الشركات الصينية كذلك لتطوير مرافق لسلسلة التبريد ومستودعات جمركية تدعم التجارة الإلكترونية والصادرات، ضمن خطة لتحويل ميناء مونغلا إلى مركز لوجستي رئيسي يوفر عشرات الآلاف من فرص العمل.
من بين المشاريع المقترحة أيضًا إنشاء شبكة مستشفيات متخصصة بسعة تصل إلى ألف سرير في مدن قرب الحدود الهندية، مثل نيلفاماري وسيلهيت، وهو ما يرى خبراء هنود أنه قد يقلل اعتماد المواطنين البنغلاديشيين على المستشفيات الهندية، لكنه يثير مخاوف أمنية لدى الاستخبارات الهندية التي تخشى استغلال هذه المنشآت لأغراض استخباراتية مستقبلًا، رغم عدم وجود أدلة معلنة على ذلك.
تعتبر نيودلهي أن التوسع الصيني في بنغلاديش يتجاوز البعد الاقتصادي ليشكل جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز حضور بكين في المحيط الهندي وربط دكا بالممر الاقتصادي الصيني-الميانماري ضمن مبادرة "الحزام والطريق".
تُركز المؤسسات الأمنية الهندية على الاستثمارات الصينية الجديدة باعتبارها جزءًا من مشروع جيوسياسي أوسع، خاصة مع تمركزها في الموانئ والمناطق الساحلية المطلة على خليج البنغال، حيث يرى مسؤولون هنود أن تطوير موانئ مونغلا وبايرا، إلى جانب المنطقة الاقتصادية الصينية في أنوارة قرب ميناء شيتاغونغ، يمنح بكين موطئ قدم اقتصاديًا واستراتيجيًا متزايدًا على الساحل البنغلاديشي.
تتزامن هذه المشروعات مع استثمارات صينية في ميناء كياوكفيو بميانمار، الذي يعد نقطة محورية في الممر الاقتصادي بين الصين وميانمار، ويضم ميناءً للمياه العميقة وخطوط أنابيب لنقل النفط والغاز إلى إقليم يونان الصيني، مما يتيح لبكين تقليل اعتمادها على مضيق ملقا.
ويؤكد أكاديميون صينيون مطلعون على توجهات مراكز الأبحاث في إقليم يونان أن بكين تسعى إلى توسيع الممر الاقتصادي الصيني-الميانماري ليشمل بنغلاديش، ليصبح جزءًا من الشبكة البحرية لمبادرة "الحزام والطريق".
يرى محللون أن هذه الخطوة ستعزز قدرة الصين على ربط استثماراتها في الموانئ والبنية التحتية عبر خليج البنغال، وتوسيع حضورها في المحيط الهندي، وهو ما تعتبره الهند تحديًا مباشرًا لنفوذها التقليدي في جوارها الإقليمي.
بينما تؤكد دكا أن هدفها الأساسي هو جذب الاستثمارات وتحفيز النمو الاقتصادي، تواصل نيودلهي متابعة التحركات الصينية عن كثب، وسط مخاوف من أن يتحول التوسع الاقتصادي إلى نفوذ استراتيجي طويل الأمد يعيد رسم موازين القوى في جنوب آسيا.





