Daily Beirut

العالم

النيجر.. تمرد يتسع داخل الجيش وانضمام وحدات يهدد بإعادة سيناريو انقلاب 2023

··قراءة 4 دقائق
النيجر.. تمرد يتسع داخل الجيش وانضمام وحدات يهدد بإعادة سيناريو انقلاب 2023
مشاركة

قالت مصادر إفريقية مطلعة، إن محاولة الانقلاب في النجير تكشف تصدعاً داخل الجيش، مع استمرار سيطرة المتمردين على القاعدة الجوية 101، وانضمام جنود من أوالام وتيرا ودوسو إلى التحرك، بالتزامن مع انشقاق قائد الدرك الوطني، كيمبا طاهيرو، في وقت يحاول فيه الحرس الرئاسي استعادة السيطرة.

وأضافت المصادر، لـ"إرم نيوز"، أن خطورة التطورات ترتبط بالغضب المتراكم داخل الجيش والخسائر الكبيرة التي تكبّدها في مواجهة التنظيمات الإرهابية، فضلاً عن رهان المتمردين على انضمام ضباط وقيادات أمنية تحوّل التحرك نحو أزمة داخلية تهدد تماسك المؤسسة العسكرية.

وتعيد هذه المحاولة، سيناريو تموز/ يوليو 2023 إلى الواجهة، وتضع حكم تياني أمام اختبار جديد في بلد يعيش أصلاً عزلة إقليمية، ما يجعل تطورات الوضع تتجاوز حدود نيامي.

وأوضحت المصادر أن الوضع لا يزال متوتراً في العاصمة النيجرية نيامي، إثر محاولة الانقلاب التي نفذها "متمردون"، من بينهم عناصر من القوات الخاصة، مشيرةً إلى أن الحرس الرئاسي، الذي صدّ هجوماً على القصر الرئاسي، حاول حتى الآن السيطرة على القاعدة الجوية التي يتمركز فيها المتمردون.

وبيّنت أن تعزيزات وصلت من داخل البلاد، لكن من غير المعروف الجهة التي ستدعمها، في وقت بقيت وحدة عسكرية روسية وأخرى إيطالية خارج المواجهات، ومن المرجح أن يعلن التلفزيون الرسمي، خلال ساعات، وتحديداً عند نحو الساعة 20:30 بتوقيت النيجر، الجهة التي باتت تحكم البلاد.

وأشارت إلى أنه رغم تدخل بعض الجهات لاحتواء الموقف والمساعدة في إجراء مفاوضات بين الطرفين، فإن الانشقاقات مستمرة؛ إذ انشق العقيد الرائد كيمبا طاهيرو، قائد الدرك الوطني، وانضم إلى المتمردين، داعياً جميع القوات إلى التكاتف.

وقالت المصادر، إنه رغم إعلان وزارة الدفاع احتواء التمرد واستعادة السيطرة على المواقع الحساسة، فإن المواجهة في نيامي لم تنتهِ، وإن الصراع يدور بين وحدات من الجيش والحرس الرئاسي الموالي لرئيس المجلس العسكري عبد الرحمن تياني، مؤكدة أن المتمردين لا يزالون، حتى الآن، يسيطرون على القاعدة الجوية في نيامي.

تفاصيل محاولة الانقلاب

ووفق المصادر فقد نفذ محاولة الانقلاب مجموعة من القوات العسكرية البرية، ثم انضمت إليها وحدات من القوات الخاصة، إلى جانب انضمام قوات الدرك الوطني خلال فترة لاحقة

وأطلق الجنود أصحاب محاولة الانقلاب على أنفسهم اسم (القوات المسلحة من أجل استعادة الوطن)، وأعلنوا في مقطع صوتي مسجل، حل مؤسسات الدولة، وتحييد الرئيس تياني من منصبه، وفرض حظر تجوال يبدأ من الساعة التاسعة ليلاً وحتى الخامسة صباحاً بتوقيت النيجر، كما أعلنوا إغلاق الحدود البرية والجوية مع دول الجوار.

وبحسب المصادر فإن القوات المتمردة تسيطر على الأقل على 3 ثكنات عسكرية كبرى في العاصمة نيامي، من بينها القاعدة الجوية 101، وهي قاعدة تقع قرب مطار نيامي الدولي وتحمل أهمية استراتيجية كبيرة جداً، تتواجد فيها وحدة من القوات الروسية التابعة للفيلق الأفريقي، ووحدة من القوات الإيطالية كانت مهمتها تدريب القوات المسلحة النيجيرية، وهما متلزمتان بالحياد.

نقمة متصاعدة داخل الجيش

وأكدت المصادر أن حديث السلطات عن استعادة السيطرة الكاملة "لا يعكس حقيقة الوضع الميداني"، مشيرة إلى أن التمرد تقف خلفه نقمة متصاعدة داخل الجيش، وسط اتهامات لتياني بإضعاف المؤسسة العسكرية لمصلحة الحرس الرئاسي.

ويحظى الحرس الرئاسي بتسليح أفضل وامتيازات أوسع، بينما تعاني وحدات الجيش ضعفاً في المعدات والإمكانات، حيث تفاقم الغضب بعد سلسلة من الهزائم والخسائر البشرية التي تكبدها الجيش خلال الأشهر الماضية في مواجهاته مع التنظيمات الإرهابية.

وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت احتواء "تمرد محدود" بدأ باحتجاز عسكريين داخل القاعدة 101 وإطلاق النار على مواقع حساسة، ودعت السكان إلى مواصلة أنشطتهم بصورة طبيعية.

في السياق ذاته، قالت مصادر نيجيرية مطلعة، إن محاولة الانقلاب لا تزال جارية، وإنه "لا توجد حتى الآن أي مؤشرات ميدانية تدل على احتوائها"، خلافاً لما أعلنته وزارة الدفاع بشأن استعادة السيطرة تدريجياً على المواقع المستهدفة.

وأضافت المصادر، لـ"إرم نيوز"، أن المعطيات تشير إلى أن المتمردين يراهنون على انضمام كبار الضباط وقادة التشكيلات الأمنية إليهم قبل إعلان حسم التحرك، مؤكدة أن ملامح انشقاقات محتملة بدأت تتشكل.

ملامح سيناريو انقلاب 2023

وأشارت إلى أن حدوث انشقاقات في صفوف قيادات رفيعة المستوى سيكون أول تحول كبير على مستوى القيادة الأمنية، وقد يشجع ضباطاً ووحدات أخرى على الانضمام إلى التحرك، بما يحاكي في بعض ملامحه سيناريو انقلاب تموز/ يوليو 2023 على الرئيس محمد بازوم.

وأكدت المصادر أن جنوداً من والام وتيرا ودوسو انضموا إلى التمرد الذي انطلق من القاعدة 101 في نيامي.

واختتمت المصادر حديثها بالتأكيد على أن الجيش يعيش حالة من الغضب بعد أن تكبّدت وحداته خسائر كبيرة خلال المواجهات مع تنظيم "داعش"، وسط تذمّر متصاعد من إدارة الحكومة للملف الأمني.

وتعليقاً على هذه الأحداث، قال مدير مركز دراسات صراع الساحل الإفريقي، محمد علي كيلاني، إن ما حصل في النيجر يعيد سيناريو انقلاب 2023 إلى الواجهة، بعد أن شهدت نيامي محاولة انقلاب جديدة استهدفت قلب العاصمة، وسط اشتباكات عنيفة وإطلاق نار قرب المطار ورئاسة الجمهورية ومقر الإذاعة والتلفزيون.

وأضاف كيلاني، لـ"إرم نيوز"، أن المعطيات الأولية تشير إلى أن منفذي المحاولة ضباط صغار متمردون على قيادة الجنرال عبدالرحمن تياني، وينتمون إلى عرقية "الزبرما" الممثلة بقوة في الجيش والأجهزة الأمنية، إلى جانب عناصر من أوالام وتيرا ودوسو في الجنوب الغربي.

واعتبر أن هذه المحاولة تؤكد استمرار هشاشة الحكم العسكري في النيجر بعد أكثر من 3 سنوات من عزل الرئيس المنتخب محمد بازوم، مشيراً إلى أن الأزمة التي فجرت قطيعة مع إيكواس والاتحاد الإفريقي، ودفعت باريس إلى سحب 1500 جندي، لا تزال قائمة، فيما تواصل واشنطن مراجعة وجودها العسكري.

واختتم كيلاني حديثه بالتأكيد على أن النيجر بذلك تبقى الحلقة الثالثة في سلسلة انقلابات الساحل بعد مالي وبوركينا فاسو، مشيراً إلى أنه في حال فشل محاولة اليوم لا يعني بالضرورة استقرار تياني، وقد يكون مؤشراً إلى بداية موجة من عدم الاستقرار داخل المؤسسة العسكرية نفسها.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة