Daily Beirut

العالم

الولايات المتحدة تواجه تحديات في تطوير أسلحة الليزر بسبب اعتمادها على معادن نادرة تهيمن عليها الصين

تعتمد خطط الولايات المتحدة لتطوير أسلحة الطاقة الموجهة على معادن نادرة تهيمن الصين على سلاسل إمدادها، ما يثير تحديات استراتيجية في ظل تصاعد التوترات العسكرية.

··قراءة 3 دقائق
الولايات المتحدة تواجه تحديات في تطوير أسلحة الليزر بسبب اعتمادها على معادن نادرة تهيمن عليها الصين
مشاركة

خصص الجيش الأمريكي والبحرية نحو 676 مليون دولار لتطوير نظام ليزر مشترك بقدرات تبدأ من 150 كيلوواط وتصل إلى 300 كيلوواط أو أكثر لاعتراض الصواريخ الجوالة، في إطار تسريع برامج التسلح بأسلحة الطاقة الموجهة لمواجهة استنزاف الذخائر التقليدية.

تواجه هذه الخطط الأمريكية تحديات كبيرة بسبب الاعتماد على معادن ومواد حيوية تسيطر الصين على سلاسل توريدها عالمياً، بحسب تقرير نشرته "ناشيونال إنترست".

تشمل أسلحة الطاقة الموجهة الليزر عالي الطاقة والموجات الدقيقة عالية القدرة، التي تعد بقدرات اعتراض فورية وتكاليف تشغيل أقل مقارنة بالصواريخ الاعتراضية التقليدية.

برزت هذه القضية بعد حرب إيران عام 2026، التي شهدت استهلاكاً مرتفعاً للصواريخ الاعتراضية خلال موجات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، حيث أشار تقرير "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" إلى استهلاك الولايات المتحدة وحلفائها مخزونات كبيرة من الصواريخ الاعتراضية خلال أسابيع قليلة، ما أثار تساؤلات حول القدرة على الاستمرار بهذا المعدل في حروب طويلة أو على جبهات متعددة.

دفع ذلك الجيش الأمريكي إلى تسريع تطوير أسلحة الطاقة الموجهة، حيث اختبرت البحرية منظومة الليزر "هيليوس" على المدمرة "يو إس إس بريبل"، وقيم الجيش نماذج أولية من نظام الطاقة الموجهة "إم شوراد"، في حين ظهرت مؤشرات على استخدام إسرائيل لمنظومة "آيرون بيم" لاعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية.

تعتمد هذه الأنظمة على أربعة عناصر رئيسة في سلاسل التوريد، منها المغانط الدائمة المصنوعة من النيوديميوم والبراسيوديميوم، الضرورية لتوجيه حزم الليزر وتشغيل مكونات أسلحة الموجات الدقيقة، وإلكترونيات الطاقة التي تستخدم أشباه الموصلات المصنوعة من نيتريد الغاليوم، إضافة إلى مكثفات تعتمد على التنتالوم ومفاتيح إلكترونية تعتمد على أرسينيد الغاليوم.

كما تشمل هذه العناصر البصريات وأجهزة الاستشعار التي تحتاج عدسات من الجرمانيوم وأليافاً بصرية تعتمد على عناصر أرضية نادرة مثل الإيتريوم والإربيوم، فضلاً عن استخدام التنغستن والسيراميك العازل في بعض مكونات أنظمة الموجات الدقيقة.

يرتبط العنصر الرابع بالطاقة نفسها، إذ يحتاج ليزر قتالي بقدرة 150 كيلوواط إلى طاقة كهربائية أكبر عدة مرات من قدرته التشغيلية الفعلية، مع متطلبات تبريد وإدارة طاقة معقدة.

في هذا الإطار، تلعب الصين دوراً محورياً، فهي تهيمن على معالجة المعادن الحيوية المستخدمة في هذه الأنظمة، وتطور وتنتشر أسلحة طاقة موجهة خاصة بها، منها ليزر "سايلنت هنتر" بقدرات تتراوح بين 30 و100 كيلوواط، ونظام الليزر البحري CASIC LY-1، وأنظمة موجات دقيقة متنقلة مثل "Hurricane 3000" المخصصة للتعامل مع أسراب الطائرات المسيّرة.

كما تطور الصين أنظمة ليزر أرضية مضادة للأقمار الصناعية وأسلحة موجات دقيقة تستهدف تعطيل شبكات الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض، بما يشمل منظومات مثل "ستارلينك".

يمتد النفوذ الصيني إلى ما هو أبعد من المعادن، إذ تسيطر بكين على نحو 80% من منظومة تصنيع تقنيات الطاقة النظيفة، بما في ذلك البطاريات وإلكترونيات الطاقة ومكونات تخزين الكهرباء وتحديث شبكات الطاقة، وهي عناصر ترتبط مباشرة بالبنية التحتية اللازمة لتشغيل أسلحة الطاقة الموجهة.

استجابة لهذه التحديات، بدأت وزارة الدفاع الأمريكية خطوات لتعزيز سلاسل التوريد المحلية والحليفة، منها تخصيص 258 مليون دولار لشركة "ليناس للمعادن الأرضية النادرة" لبناء منشأة لفصل العناصر الأرضية النادرة الثقيلة في تكساس، وتمويل مشاريع لاستخراج الغاليوم من النفايات الصناعية في لويزيانا، بالإضافة إلى جهود لإحياء تعدين التنغستن داخل الولايات المتحدة.

تتضمن الرؤية الأمريكية معالجة التحديات عبر ثلاثة محاور رئيسة: توفير طلب مستقر وطويل الأجل للصناعة، دمج مخاطر المواد الخام في التخطيط العسكري وتصميم الأنظمة، وتطوير منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات تجمع بين المدافع والصواريخ الاعتراضية والليزر والموجات الدقيقة.

تؤكد هذه الرؤية أن أسلحة الطاقة الموجهة لن تحل محل الصواريخ الاعتراضية بالكامل بسبب قيود الطقس والمدى والطاقة وطبيعة الأهداف، لكنها ستشكل جزءاً من منظومة دفاعية أوسع تعتمد على تنويع الوسائل القتالية ومصادر الإمداد.

مع تزايد الاعتماد على الكهرباء في تشغيل الأنظمة العسكرية المستقبلية، يصبح تأمين المواد الخام والبنية التحتية للطاقة جزءاً أساسياً من معادلة الدفاع الجوي، في وقت يتجه فيه مستقبل الحرب نحو الأنظمة الكهرومغناطيسية المعتمدة على الطاقة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة