Daily Beirut

العالم

انتخابات الكونغرس الأمريكي.. تقدم ديمقراطي يهدد أغلبية الجمهوريين

··قراءة 5 دقائق
انتخابات الكونغرس الأمريكي.. تقدم ديمقراطي يهدد أغلبية الجمهوريين
مشاركة

كشفت أحدث استطلاعات الرأي والتوقعات الانتخابية في الولايات المتحدة عن تقدم ملحوظ للحزب الديمقراطي في السباق للسيطرة على الكونغرس، قبل عشرة أيام من انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسط مؤشرات إلى احتمال خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلس النواب، واحتدام المنافسة على مجلس الشيوخ.

ووفقًا لتقرير نشرته مجلة "نيوزويك" الأمريكية، السبت، فإن الديمقراطيين باتوا الأوفر حظًا للفوز بمجلس النواب، في حين تتجه الأنظار إلى ثماني ولايات قد تحدد نتائجها موازين القوى في مجلس الشيوخ، وتؤثر بصورة مباشرة في قدرة الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ أجندته السياسية خلال العامين الأخيرين من ولايته.

وتشير توقعات منصة "سيلفر بوليتن" (Silver Bulletin)، المتخصصة في التحليل الانتخابي، إلى أن احتمالات فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلس النواب تبلغ 95%، مقابل 76.4% لانتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ، الذي يحتفظ فيه الجمهوريون حاليًا بأغلبية 53 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم.

ورغم هذه التوقعات، تظهر نماذج انتخابية أخرى صورة أكثر تقاربًا، خصوصًا في مجلس الشيوخ، حيث تمنح منصة "فوت هاب" (VoteHub) الديمقراطيين فرصة بنسبة 60% للسيطرة عليه، بينما تقدر مؤسسة "ديسيجن ديسك إتش كيو" (Decision Desk HQ) الاحتمال بنحو 57%.

وتكتسب الانتخابات أهمية استثنائية بالنسبة إلى إدارة ترامب، إذ إن انتقال السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما إلى الديمقراطيين قد يحد من قدرة البيت الأبيض على تمرير التشريعات، ويمنح المعارضة صلاحيات أوسع في قيادة اللجان البرلمانية وفتح تحقيقات تتعلق بسياسات الإدارة.

ثماني ولايات تحسم المعركة
وبحسب "نيوزويك"، تتركز المنافسة الأكثر حساسية في ثماني ولايات، هي ألاسكا وأيوا وكانساس وأوهايو ومين وميشيغان وكارولاينا الجنوبية وتكساس، حيث لا تتجاوز الفوارق بين المرشحين أربع نقاط مئوية في متوسط استطلاعات الرأي الذي تعده منصة "سيلفر بوليتن“.

وتشير أحدث توقعات المنصة إلى احتمال حصول الديمقراطيين على 52 مقعدًا في مجلس الشيوخ، مقابل 48 للجمهوريين، وهي النتيجة نفسها التي يرجحها نموذج "فوت هاب"، بينما تتوقع مؤسسة "ديسيجن ديسك إتش كيو" حصول الديمقراطيين على 51 مقعدًا.

وفي ولاية ألاسكا، تتقدم المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا على السيناتور الجمهوري دان سوليفان بفارق 3.5 نقطة مئوية، إذ تحظى بتأييد 48.1% من الناخبين مقابل 44.6% لمنافسها، وفقاً لمتوسط استطلاعات "سيلفر بوليتن“.

لكن متوسط استطلاعات "ريل كلير بولينغ" (RealClearPolling) يقلص الفارق إلى 1.2 نقطة فقط، فيما تمنح مؤسسة "ديسيجن ديسك إتش كيو" الديمقراطيين احتمالاً بنسبة 61% للفوز بالمقعد.

وتشهد الولاية منافسة معقدة بسبب نظام التصويت التفضيلي، ووجود مرشح جمهوري آخر يحمل اسم دان سوليفان، وهو ما أثار قلق ترامب، الذي أعرب عن مخاوفه من تأثير هذا التشابه في نتائج التصويت.

أما في ولاية أيوا، فيتقدم الديمقراطي جوش توريك على الجمهورية آشلي هينسون بفارق 1.2 نقطة مئوية، وفقًا لتقديرات "سيلفر بوليتن"، بينما تظهر نماذج أخرى سباقاً شبه متعادل، مع تقدم طفيف لهينسون في بعض التوقعات.

ويكتسب السباق اهتمامًا خاصًا بسبب الخلفية غير التقليدية للمرشحين، إذ سبق لتوريك الفوز بميداليتين ذهبيتين في كرة السلة على الكراسي المتحركة بالألعاب البارالمبية، بينما عملت هينسون مراسلة تلفزيونية قبل دخولها الحياة السياسية.

مفاجآت محتملة في الولايات الجمهورية
وفي كانساس، التي لم تنتخب سيناتورًا ديمقراطيًا منذ نحو قرن، يتقدم الديمقراطي آدم هاميلتون على السيناتور الجمهوري روجر مارشال بفارق 1.1 نقطة مئوية، بحسب "سيلفر بوليتن“.

غير أن متوسط "ريل كلير بولينغ" يمنح مارشال تقدمًا طفيفًا يبلغ 0.3 نقطة، بينما تقدر مؤسسة "ديسيجن ديسك إتش كيو" احتمالات احتفاظ الجمهوريين بالمقعد بنحو 65%.

وفي أوهايو، يسعى السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون إلى العودة لمجلس الشيوخ بعد خسارته في انتخابات عام 2024، مستفيدًا من تقدم يبلغ 3.7 نقطة مئوية على منافسه الجمهوري جون هوستد.

وتمنح بعض التوقعات براون تقدمًا يتجاوز أربع نقاط، لكن نماذج المحاكاة الانتخابية لا تزال تتعامل مع السباق بحذر، إذ تقدر فرص فوزه بنحو 57%.

وفي ولاية مين، يواجه الحزب الجمهوري احتمال خسارة أحد مقاعده البارزة، بعدما تقدم الديمقراطي تروي جاكسون على السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز بفارق 2.8 نقطة مئوية.

وتسعى كولينز إلى الفوز بولاية سادسة، لكن المنافسة أصبحت أكثر صعوبة مع تقارب نسب التأييد، إذ تمنح التوقعات الديمقراطيين فرصة بنسبة 56% لانتزاع المقعد.

وجاء ترشح جاكسون بعد انسحاب المرشح الديمقراطي السابق غراهام بلاتنر على خلفية اتهامات بسوء سلوك جنسي ينفيها.

ميشيغان وتكساس تحت المجهر
وفي ميشيغان، يتقدم الديمقراطي عبد السيد على الجمهوري مايك روجرز بثلاث نقاط مئوية، بحصوله على تأييد 48.4% من الناخبين مقابل 45.4% لمنافسه.

ويحظى عبد السيد، الذي سبق أن شغل منصب مدير الصحة في ديترويت، بفرصة فوز تبلغ 68% وفقاً لتوقعات "ديسيجن ديسك إتش كيو"، ما يجعل الولاية من أبرز الفرص المتاحة للديمقراطيين لتعزيز تمثيلهم في مجلس الشيوخ.

أما في تكساس، التي تعد تقليدياً معقلاً جمهورياً، فتشير الاستطلاعات إلى تقدم الديمقراطي جيمس تالاريكو على الجمهوري كين باكستون بفارق 2.4 نقطة مئوية.

ويحظى تالاريكو بتأييد 48.7% مقابل 46.2% لباكستون، وفقاً لمتوسط "سيلفر بوليتن"، فيما تمنحه نماذج المحاكاة احتمالاً بنسبة 57% للفوز.

ويخوض باكستون السباق بعد تغلبه على السيناتور الجمهوري جون كورنين في الانتخابات التمهيدية للحزب، رغم الجدل الذي أحاط به عقب توجيه اتهامات إليه بإساءة استخدام منصبه لمساعدة أحد المتبرعين، قبل أن يبرئه مجلس شيوخ الولاية عام 2023.

وفي كارولاينا الجنوبية، تبدو حظوظ الجمهوريين أفضل نسبياً، إذ تتقدم السيناتورة دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام، على الديمقراطية آني أندروز بفارق 1.7 نقطة مئوية.

وتمنح مؤسسة "ديسيجن ديسك إتش كيو" غراهام فرصة بنسبة 70% للاحتفاظ بالمقعد، رغم محدودية استطلاعات الرأي المتاحة في الولاية مقارنة بالولايات الأخرى.

اختبار حاسم لترامب
وتوضح "نيوزويك" أن انتخابات التجديد النصفي تمثل تاريخياً اختباراً صعباً للحزب الذي يسيطر على البيت الأبيض، إذ يميل الناخبون إلى استخدامها للتعبير عن اعتراضهم على سياسات الرئيس، دون أن تؤدي إلى تغيير الإدارة نفسها.

لكن خصوصية انتخابات هذا العام تكمن في أن احتمالات تراجع الجمهوريين لا تقتصر على مجلس النواب، بل تمتد إلى مجلس الشيوخ، الذي كان يُنظر إلى أغلبيتهم فيه باعتبارها أكثر استقراراً.

وفي حال تمكن الديمقراطيون من السيطرة على المجلسين، ستواجه إدارة ترامب قيوداً تشريعية ورقابية أكبر، وقد تتحول السنوات المتبقية من ولايته إلى مواجهة سياسية متواصلة مع الكونغرس.

ومع ذلك، تحذر المجلة من التعامل مع التوقعات الحالية باعتبارها نتائج محسومة، نظراً إلى ضآلة الفوارق بين المرشحين في عدد من الولايات، وإمكان تأثير نسب المشاركة والتحولات المتأخرة في توجهات الناخبين على النتائج النهائية.

وتبقى الأيام العشرة الأخيرة من الحملة الانتخابية حاسمة، خصوصاً في الولايات التي لا تتجاوز فيها الفوارق نقطة أو نقطتين مئويتين، ما يترك الباب مفتوحاً أمام مفاجآت قد تغير هوية الحزب المسيطر على مجلس الشيوخ، وترسم ملامح العلاقة بين ترامب والكونغرس حتى نهاية ولايته.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة