العالم
بغداد تبدأ شراء الكهرباء من كردستان لمواجهة عجز الصيف القياسي
توجه الحكومة العراقية لشراء الكهرباء من إقليم كردستان يعكس فجوة إنتاجية كبيرة في قطاع الطاقة مع ارتفاع الطلب الصيفي.

تواجه الحكومة العراقية تحديات متزايدة في قطاع الطاقة مع توقع ارتفاع الطلب على الكهرباء إلى نحو 60 ألف ميغاواط خلال الصيف الحالي، في ظل إنتاج لا يتجاوز 30 ألف ميغاواط، ما يخلق فجوة كبيرة في التزويد. في خطوة غير مسبوقة، بدأت بغداد شراء الكهرباء من إقليم كردستان لتغذية محافظات كركوك ونينوى وصلاح الدين وديالى، في محاولة لتخفيف ساعات الانقطاع المتزايدة.
تأتي هذه الخطوة في ظل تراجع إمدادات الغاز الإيراني إلى العراق بنحو 50%، حيث انخفضت الكميات من حوالي 50 مليون متر مكعب يومياً إلى نحو 25 مليون متر مكعب فقط، مما أثر سلباً على قدرة محطات الكهرباء على الإنتاج. وتظهر البيانات الرسمية أن الإنتاج الفعلي للكهرباء في الأسابيع الأخيرة بلغ حوالي 27 ألف ميغاواط فقط.
الباحث الاقتصادي حيدر الشيخ أوضح أن اللجوء إلى شراء الكهرباء من الإقليم يعكس أزمة ليست مرتبطة فقط بالإنتاج، بل بكيفية إدارة قطاع الكهرباء. وأشار إلى أن إقليم كردستان، رغم عدم امتلاكه لحقول غاز أو موارد مالية تفوق الحكومة الاتحادية، نجح في تقليل الضائعات وتوسيع استخدام العدادات الذكية وتحسين الجباية، ما وفر فائضاً يمكن بيعه للعاصمة.
وأكد الشيخ أن استيراد الكهرباء من كردستان يمثل حلاً مؤقتاً لتجاوز أزمة الصيف، لكنه لا يعالج العجز الكبير الذي يقترب من 30 ألف ميغاواط، إذ تبقى الكميات المستوردة محدودة مقارنة بالحاجة الفعلية. وأشار إلى أن الحل الحقيقي يتطلب استثمار الغاز المحلي، وإنهاء الهدر في شبكات النقل والتوزيع، وتعميم أنظمة العدادات الذكية التي قد توفر آلاف الميغاواطات المفقودة سنوياً.
تشير المعطيات إلى أن محافظة كركوك تحصل على نحو 400 ميغاواط عبر خطوط الربط القادمة من أربيل والسليمانية، بينما تستقبل نينوى حوالي 300 ميغاواط، وعادت 120 ميغاواط إلى ديالى بعد إعادة تشغيل خطوط النقل، ما ساهم في رفع ساعات التجهيز وتحسين استقرار الشبكة في هذه المناطق.
ويعزو مختصون نجاح إقليم كردستان في توفير فائض الكهرباء إلى تطبيق العدادات الذكية وتقليل نسب الضائعات وتحسين الجباية، في مقابل استمرار معظم المدن العراقية في معاناة نسب ضائعات مرتفعة تتجاوز أحياناً ثلث الطاقة المنتجة.
مصدر حكومي مطلع كشف أن زيارة رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني إلى بغداد تضمنت عرض تجربة مشروع (روناكي) الخاص بتوفير الكهرباء على مدار 24 ساعة، مع شرح آليات العدادات الذكية وتقليل الهدر ورفع كفاءة الجباية، إضافة إلى إمكانية الاستفادة من الشركات والخبرات التي نفذت المشروع داخل الإقليم.
وأشار المصدر إلى أن رئيس الوزراء علي الزيدي أبدى انفتاحاً أولياً لدراسة التجربة ودمجها في خطط إصلاح قطاع الكهرباء، رغم تحفظ بعض القوى السياسية بسبب خلافات مع قادة الإقليم، مع استمرار النقاشات دون حسم نهائي.
يواجه العراق تحدياً مزدوجاً يتمثل في ارتفاع الطلب على الطاقة بسبب موجات الحر المتكررة، واعتماده المستمر على الغاز المستورد لتشغيل محطات الكهرباء، رغم امتلاكه احتياطيات غازية كبيرة لم يتم استثمارها بالكامل أو يتم حرق جزء منها.
في الوقت الذي تمثل فيه الكهرباء القادمة من إقليم كردستان حلاً سريعاً لتخفيف الضغط على الشبكة خلال الصيف، فإنها تبقى معالجة مؤقتة لأزمة أعمق تشمل ملفات الإنتاج والوقود والهدر والجباية والاستثمار، وهي عوامل ستحدد قدرة العراق مستقبلاً على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة أو استمراره في الاعتماد على استيراد الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة.
آخر الأخبار

جاكوب إيلوردي وكيندال جينر يظهران بإطلالات متطابقة في موعد بتوكيو

تزايد المخاوف من جراحة في الظهر للاعب أرسنال وليام صليبا بسبب تفاقم الألم

دريان: لحفظ السلم الأهلي والعيش الواحد


