العالم
تعهّد أنتوني بلينكن الذي اختاره الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن لتولي حقيبة الخارجية، الثلاثاء "إعادة النظر فوراً" بقرار وزير الخارجية المنتهية ولايته مايك بومبيو تصنيف المتمرّدين الحوثيين في اليمن "منظمة إرهابية" رغم المخاوف من أن يفاقم ذلك الأزمة الإنسانية.
وقال بلينكن خلال جلسة المصادقة على تعيينه في المنصب في مجلس الشيوخ "سنقترح إعادة النظر فوراً بهذا القرار لضمان عدم إعاقة وصول المساعدات الإنسانية".
وكانت إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب اتّخذت الخطوة في 11 كانون الثاني، قبل تسعة أيام من تسلّم بايدن الرئاسة.
وكانت الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية حذّرت من أنّ القرار قد يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن.
والثلاثاء توعّد المتمردون اليمنيون بالردّ على "أي خطوة عدائية" مع دخول قرار تصنيفهم "منظمة ارهابية" من قبل إدارة ترامب حيّز التنفيذ قبل ساعات من مغادرته البيت الأبيض.
وقالت جماعة "أنصار الله"، الذراع السياسية للمتمردين، في بيان إنّ خطوة إدارة ترامب "تزيدنا وعياً وثباتاً على صوابية موقفنا والحفاظ عليه والتمسّك به (...) ولن تدفعنا إلى التراجع عن مواقفنا".
ويتوقّع أن يعرقل التصنيف الكثير من التعاملات مع الحوثيين بما فيها التحويلات المالية والدفعات المالية للطواقم الطبية والمواد الغذائية والمحروقات، خوفا من التعرّض للعقوبات الأميركية.
ويسيطر الحوثيون الموالون لإيران على العاصمة صنعاء ومناطق شاسعة من اليمن منذ 2014، ويخوضون معارك يومية في مواجهة قوات موالية للسلطة المعترف بها دوليا مدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية منذ آذار 2015.
وخلّف هذا النزاع عشرات آلاف القتلى ودفع نحو 80 في المئة من السكّان للاعتماد على الإغاثة الإنسانية وسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة. وتسبّب النزاع كذلك بنزوح نحو 3,3 ملايين شخص وترك بلداً بأسره على شفا المجاعة.
وتدعم الولايات المتّحدة التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن.
وكثيراً ما تعرّض هذا الدعم الأميركي، وبخاصة على صعيد العتاد العسكري، لانتقادات من قبل منظمات تدافع عن حقوق الإنسان وكذلك أيضاً من قبل مشرّعين أميركيين، ولا سيّما بسبب سقوط قتلى مدنيين في عمليات قصف نفّذها التحالف عن طريق الخطأ.
وقال بلينكين "لقد أوضح الرئيس المنتخب أنّنا سننهي دعمنا للحملة العسكرية السعودية في اليمن".
وأضاف "سنفعل ذلك بسرعة كبيرة".
وشدّد وزير الخارجية الأميركي المقبل على أنّه في الوقت الذي يتحمّل فيه الحوثيون "مسؤولية كبيرة" عن الأزمة الإنسانية في اليمن، "الأسوأ في العالم"، فإنّ التحالف الذي تقوده السعودية "ساهم بشكل كبير في هذا الوضع".
كما أعلن بلينكن الثلاثاء أنّه يعتزم إعادة النظر بالاتفاق الذي أبرمته في شباط إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب مع حركة طالبان، مؤكّداً أنّه يريد أن يُبقي في أفغانستان على "قدرات معيّنة" لمكافحة الإرهاب.
وقال بلينكن خلال جلسة استماع عقدها مجلس الشيوخ للمصادقة على تعيينه وزيراً للخارجية "نريد انتهاء هذه الحرب الأبدية، نريد إعادة جنودنا إلى الوطن".
وفي شباط وقّعت إدارة ترامب اتفاقاً مع طالبان ينصّ على انسحاب كل القوات الأميركية من أفغانستان بحلول أيار 2021 وذلك مقابل تقديم الحركة المتمرّدة ضمانات أمنية ودخولها في مفاوضات سلام مع الحكومة الأفغانية.
وبدأت المفاوضات بين كابول وطالبان في أيلول لكنّها تتقدّم ببطء شديد ويحاول الجانبان حالياً الاتفاق على جدول أعمال المحادثات، في وقت تصاعدت فيه أعمال العنف في الأشهر الأخيرة في سائر أنحاء البلاد، ولا سيّما في العاصمة كابول التي شهدت سلسلة عمليات اغتيال استهدفت شرطيين وإعلاميين وسياسيين وناشطين مدافعين عن حقوق الإنسان.
وقال بلينكن "علينا أن ننظر بعناية إلى ما تمّ التفاوض عليه، لم أطّلع بعد على كلّ شيء"، مشيراً إلى أنّه يريد بالخصوص أن يكون "على دراية كاملة بالالتزامات التي تعهّدت بها طالبان وتلك التي لم تتعهّد بها".
وشدّد وزير الخارجية الأميركي المقبل على ضرورة "الحفاظ على التقدّم الذي تمّ إحرازه لمصلحة النساء والفتيات في أفغانستان على مدار السنوات العشرين الماضية".
وأضاف أنّ الإدارة الديموقراطية المقبلة تعتزم "الحفاظ على قدرات معيّنة لمواجهة أي تجدّد للإرهاب، وهو السبب الذي دفعنا في الأصل للتدخّل" في أفغانستان بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001.
ولم يوضح بلينكن ما الذي قصده بهذه "القدرات"، وهو موضوع يرجّح أن يصبح مثار جدل إذا كان ما يعنيه هو ما اقترحه بايدن خلال الحملة الانتخابية من أنّه يريد الإبقاء على وحدات خاصة في أفغانستان، في إجراء يتعارض مع التعهّد الأميركي الوارد في اتفاق السلام المبرم مع طالبان والذي ينصّ على انسحاب كل القوات الأميركية من هذا البلد.



