العالم
أعاد جهاز الردع بقيادة عبد الرؤوف كارة تحصين مدخل مطار معيتيقة بوجود عشرات الجنود عند نقاط التفتيش، في وقت تواصل فيه المفاوضات السرية مع حكومة الوحدة الموقتة لإنهاء الحراك الشعبي في سوق الجمعة وتاجوراء.

أعاد جهاز الردع، بقيادة عبد الرؤوف كارة، تحصين مدخل مطار معيتيقة، مع وجود عشرات الجنود عند نقاط التفتيش، وفق ما كشفته مصادر ليبية مطلعة لـ"إرم نيوز". وتأتي هذه الخطوة في أعقاب عودة الاشتباكات المسلحة بين المجموعات المتمركزة في الزاوية وصرمان، وفي وقتٍ تراجعت فيه القوة من مواقعها في وسط طرابلس العام الماضي بعد إخفاق حكومة الوحدة الموقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في إخضاع أكبر الفصائل المسلحة لسيطرتها.
وبدأت الاتصالات بين حكومة الوحدة الموقتة وجهاز الردع مجددًا على خلفية التوترات الأمنية المتصاعدة في غرب ليبيا، بينما دخل المجلس الرئاسي الليبي على الخط عبر اجتماع جمع رئيس جهاز الأمن العام عبد الله الطرابلسي مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي. وطرح الاجتماع مقترحًا يقضي بضم جهاز الردع إلى وزارة الداخلية، التي يتولاها عماد الطرابلسي، بهدف "توحيد الإشراف على الأجهزة الأمنية وتعزيز الانضباط المؤسسي"، وفق ما تم تداوله.
وتهدف السلطات الليبية من وراء استئناف هذه الاتصالات إلى مواجهة الحراك الشعبي الغاضب الذي يستهدف إسقاط الحكومة بسبب أزمة الكهرباء. وقد أسفرت المفاوضات عن إنهاء احتجاجات أبناء سوق الجمعة وتاجوراء، بعد أن أصدر الحراك بيانًا أوضح فيه أن قرار فتح السواتر الترابية يوم الأحد جاء عقب اجتماع ومشاورات جمعت ممثلين عنه بعدد من قادة العاصمة طرابلس، وقرر المجتمعون تغليب صوت الحكمة والعقل، ما أدى إلى اتخاذ قرار إزالة السواتر.
لكن المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة اتهم النواحي الأربعة ببيع "قضية النضال"، ما دفعه إلى إصدار بيانٍ الثلاثاء رفض فيه حملات التشويه والشائعات التي تستهدف أعضاء المجلس، ومحاولات اتهامهم بالخيانة أو شراء الذمم.
ولأعوام، عمل جهاز الردع كدولة داخل الدولة، مُسيطرًا على مطار معيتيقة، والقاعدة الجوية التي تحمل الاسم نفسه، والسجن الذي يُزعم أن العديد من الانتهاكات التي تُشكّل الآن محور تحقيق المحكمة الجنائية الدولية قد ارتُكبت فيه. وتشير التقارير إلى أن هذه الهيمنة امتدت بين عامي 2015 و2020، حيث يُزعم ارتكاب جرائم بحق مئات السجناء في سجن معيتيقة.
وفي شهر أيار/مايو 2025، وقعت اشتباكات بين اللواء 444 وقوات دعم الاستقرار التابعة لعبد الغني الكيكلي "غنيوة"، ما دفع الدبيبة إلى سعيه لتقليل النفوذ السياسي والعسكري لجهاز الردع تدريجيًا داخل العاصمة، ومحاولة إعادة نظام السجون وأجهزة الأمن الموازية إلى سيطرة الدولة.
وقد سلطت منظمة العفو الدولية الضوء في وقت مبكر من العام 2021 على انتهاكات ارتكبها جهاز الردع، منها الخطف، والاختفاء القسري، والتعذيب، والقتل غير المشروع، والعمل القسري. كما أعلنت المحكمة الجنائية الدولية أن المسؤول الليبي خالد الهيشري تواطأ مع قادة آخرين في قوة الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بمن فيهم أسامة المصري وعبد الرؤوف كارة، في إدارة نظام الاحتجاز في سجن معيتيقة بطرابلس.
والعام الماضي ألقت قضية تصاعد التوتر بين جهاز الردع وحكومة الوحدة، واللواء 444، ظلالها على موازين القوى الداخلية في غرب ليبيا، وهي جزء من صراع أوسع نطاقاً للسيطرة على أجهزة الأمن في العاصمة، وبنيتها التحتية الاستراتيجية، ومراكز الاحتجاز.
لايف ستايل
تكنولوجيا وعلوم
العالم
الذكاء الإصطناعي