العالم

أعلن مستشار القائد العام للحرس الثوري في إيران، العميد محمد إسماعيل كوثري، اليوم السبت، أن إغلاق مضيق هرمز قيد الدراسة، وستتخذ إيران القرار الأمثل بكل حزم.
التهديدات رفعت سقف المخاوف بشأن سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط العالمية وأكثر من 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال.
أهمية المضيق
الممر المائي الضيق الواقع عند مصب الخليج العربي، وهو طريق شحن رئيسي يتعامل مع ثلث تجارة النفط العالمية.
الناقلات شحنت نحو 15.5 مليون برميل يومياً من الخام والمكثفات من السعودية والعراق والكويت والإمارات وإيران عبر المضيق في الربع الأول من 2024، وفق بيانات بلومبرغ. والمضيق مهم أيضاً للغاز الطبيعي المسال، إذ مر منه أكثر من خُمس إمدادات العالم (معظمها من قطر) خلال الفترة نفسها.
موقع المضيق
يربط الممر المائي الخليج العربي بالمحيط الهندي، وتحده إيران من الشمال والإمارات وسلطنة عمان من الجنوب. ويقارب طوله 100 ميل (161 كيلومتراً) وعرضه 21 ميلاً في أضيق نقطة، مع ممرات شحن في كل اتجاه بعرض ميلين فقط.

أما عمقه الضحل فيجعل السفن عرضة للألغام، ويترك قربه من اليابسة (إيران على وجه الخصوص) السفن سهلة الاستهداف بهجمات من الصواريخ التي تطلق من على الساحل أو الاعتراض بزوارق الدورية والمروحيات.
هل تعطل إيران الشحن في المضيق؟
دأبت إيران على استهداف السفن التجارية التي تعبر المضيق على مر السنين، وسبق أن هددت بمنع العبور. كما استخدمت إيران التضييق على السفن في الممر لعقود لتسجيل استيائها من العقوبات المفروضة عليها، أو وسيلة ضغط في النزاعات.
ففي 13 أبريل 2024، وقبل ساعات من شن هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل، استولى الحرس الثوري الإسلامي الإيراني على سفينة حاويات مرتبطة بإسرائيل بالقرب من مضيق هرمز بين الخليج العربي وخليج عمان. وأفرجت إيران عن طاقم السفينة في أوائل مايو من نفس العام. وزعمت طهران أن السفينة "أريز" (Aries) انتهكت اللوائح البحرية، لكن المحللين أشاروا إلى أن ملكيتها لإسرائيليين هو الدافع لذلك التحرك.
وعندما استولت على ناقلة متجهة إلى الولايات المتحدة في أبريل 2023، قالت إيران إن السفينة اصطدمت بأخرى. لكن هذه الخطوة بدت وكأنها رد انتقامي على مصادرة السلطات الأميركية لسفينة محملة بالنفط الإيراني قبالة سواحل ماليزيا لانتهاكها العقوبات على طهران.
وفي مايو 2022، استولت إيران على ناقلتين يونانيتين واحتجزتهما لستة أشهر، ربما رداً على مصادرة السلطات اليونانية والأميركية لنفط إيراني على متن سفينة أخرى. وأفُرج عن الشحنة في النهاية لتطلق طهران سراح الناقلتين اليونانيتين.
وعندما فُرضت العقوبات على إيران في 2011، هددت بإغلاق المضيق، لكنها تراجعت في نهاية المطاف عن فعل ذلك.
ويشك تجار النفط في أن طهران ستغلق المضيق بالكامل لأن ذلك سيمنعها هي نفسها من تصدير نفطها. وعلاوة على ذلك، فإن البحرية الإيرانية لا تضاهي الأسطول الخامس الأميركي والقوات الأخرى في المنطقة التي يمكن أن تتدخل في حالة إغلاق المضيق.
خلال حرب الممتدة بين 1980و1988 بين العراق وإيران، هاجمت القوات العراقية محطة تصدير نفط في جزيرة خرج، شمال غرب المضيق. وبعد ذلك، فيما تسمى بحرب الناقلات، هاجم الجانبان 451 سفينة فيما بينهما. زاد ذلك كلفة تأمين الناقلات بشدة وأسهم في رفع أسعار النفط.
من يعتمد أكثر على المضيق؟
تصدّر السعودية معظم نفطها عبر مضيق هرمز، على الرغم من تحويلها الشحنات في الآونة الأخيرة إلى أوروبا باستخدام خط أنابيب طوله 746 ميلاً (1200 كيلومتر) عبر المملكة إلى محطة على البحر الأحمر، مما يسمح لها بتجنب مضيق هرمز وجنوب البحر الأحمر.

ويمكن للإمارات تصدير بعض نفطها الخام دون الاعتماد على المضيق، وذلك بإرسال 1.5 مليون برميل يومياً عبر خط أنابيب من حقولها النفطية إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان.
ومع إغلاق خط أنابيب النفط (كركوك-جيهان) منذ أكثر من عام، يشحن العراق حالياً جميع صادراته النفطية عن طريق البحر من ميناء البصرة، مروراً بالمضيق. وليس لدى الكويت وقطر والبحرين خيار سوى شحن نفطها عبر الممر المائي.



