العالم
أكد رئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشنكو الاثنين أن بلاده تعمل على إعادة المهاجرين الذين تجمّعوا عند حدودها مع بولندا، ومعظمهم من الشرق الأوسط، إلى بلدانهم في خطوة يبدو أن الهدف منها نزاع فتيل الأزمة قبيل اجتماع مرتقب سيفرض الاتحاد الأوروبي خلاله عقوبات جديدة على مينسك.

منذ أشهر، يحاول آلاف المهاجرين من الشرق الأوسط العبور من بيلاروس إلى بولندا العضو في الاتحاد الأوروبي، وقد تصاعدت التوترات الأسبوع الماضي مع رفض حرس الحدود البولنديين الجهود المنسقة لعبور هؤلاء الحدود.
ويتهم الاتحاد الأوروبي بيلاروس بإرسال المهاجرين إلى الحدود ردا على العقوبات التي فرضتها الكتلة على مينسك.
وقال لوكاشنكو بالتزامن مع اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين لتبني عقوبات جديدة على بيلاروس إن بلاده لا تريد أن تتطور الازمة إلى "صراع" وإنها تعمل على إعادة آلاف المهاجرين العالقين عند حدودها مع بولندا إلى بلادهم.
ونقلت وكالة "بيلتا" الرسمية عنه قوله إن "العمل جار بشكل نشط في هذه المنطقة لإقناع الناس -- أرجوكم عودوا إلى دياركم. لكن أحدا لا يرغب في العودة".
وأفاد أنه بإمكان بيلاروس نقل المهاجرين في ناقلتها الوطنية "بيلافيا" إلى ألمانيا ما لم توفر بولندا "ممرا إنسانيا". وقال "سنرسلهم إلى ميونيخ على متن طائراتنا إذا لزم الأمر".
- عقوبات أوروبية في الأفق -
خلال اجتماع الاتحاد الأوروبي الاثنين، قال وزير الخارجية الليتواني غابرييليوس لاندسبيرغيس إنه "ليس لديه سبب" لتصديق لوكاشنكو.
وأضاف "دعونا نأمل فقط في هذه المرحلة بأن يقول أمرا حقيقيا".
واجهت بيلاروس سلسلة من العقوبات الأوروبية ردا على حملة قمع المعارضة بعد الانتخابات الرئاسية العام الماضي وقرار لوكاشنكو تغيير مسار رحلة لطائرة "راين إير" في وقت سابق من العام الحالي لاحتجاز ناشط.
وينفي لوكاشنكو الاتهامات بأنه ينظم تدفق المهاجرين على الحدود قائلا إن الأمر "مكلف" جدا بالنسبة إلى بلاده.
وقال "لم نفعل هذا الامر مطلقا ولا نعتزم القيام به".
وكرر تحذيراته بأن بيلاروس ستدافع عن نفسها إذا فرضت عقوبات جديدة عليها.
من جانبه، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الإثنين، إن بيلاروس ما زالت ستواجه عقوبات أكثر صرامة. ومن المتوقع أن تستهدف العقوبات قرابة 30 مسؤولا بيلاروسيّا وشركة الطيران الحكومية ووكالات سفر.
لكن لوكاشنكو تخطى العزلة المتزايدة لبيلاروس بمساعدة موسكو، داعمه السياسي والمالي الرئيسي.
ونفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نهاية الأسبوع الادعاءات بأن موسكو تساعد في تنظيم الأزمة وألقى باللوم على السياسات الغربية في الشرق الأوسط.
وقال الكرملين الاثنين إنه "من الخطأ" تحميل الرئيس البيلاروسي المسؤولية الكاملة عن أزمة الهجرة عند الحدود مع بولندا.
وأضاف الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف "لوكاشنكو ليس المتسبب بالوضع الحاصل عند الحدود... من الخطأ تماما تحميل لوكاشنكو كامل المسؤولية".
- رحلات عودة -
تقول بيلاروس إن هناك قرابة ألفي شخص في مخيم المهاجرين من بينهم نساء حوامل وأطفال فيما تقول بولندا إن هناك ما بين ثلاثة وأربعة آلاف مهاجر على الحدود.
قدّمت السلطات البيلاروسية مساعدات تشمل خياما ومدافئ، وهي خطوة قد تجعل وجود المخيم شبه دائم على الحدود.
ورفضت بولندا السماح للمهاجرين بالدخول واتهمت بيلاروس بمنعهم من المغادرة.
وتقول وكالات إغاثة إن عشرة مهاجرين على الأقل لقوا حتفهم حتى الآن، مضيفة أن أزمة إنسانية تحدث مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، وحضّت على وقف التصعيد لمساعدة المهاجرين.
وأفادت الشرطة المحلية في منطقة بودلاسي في بولندا الاثنين بأن أربعة أوروبيين أوقفوا خلال عمليات تفتيش على الطرق بتهمة "المساعدة في عبور الحدود بشكل غير قانوني".
والاثنين، تجمّعت حشود المهاجرين عند معبر حدودي مغلق بين بولندا وبيلاروس وفق ما أظهرت مقاطع فيديو نشرها حرس الحدود وجنود بولنديون.
وقالت وزارة الدفاع على تويتر "ترسل القوات البيلاروسية أعدادا متزايدة من المهاجرين إلى معبر كوزنيكا الحدودي" مرفقة تغريدتها بمقاطع فيديو تظهر مئات المهاجرين أمام عناصر من الشرطة والجنود البولنديين.
من جانيها، أعلنت الناقلة الوطنية لبيلاروس "بيلافيا" منع المسافرين السوريين والعراقيين واليمنيين والأفغان من الصعود على متن رحلاتها القادمة من الإمارات بطلب من الأخيرة، بعدما اتُّهمت مينسك بجلب المهاجرين سعيا لإرسالهم إلى أوروبا.
وفي بيان موجّه لمواطني الدول الأربع نشرته "بيلافيا" على موقعها الأحد، قالت إنه لن يُسمح لهم بالصعود على متن الرحلات المتوجهة من دبي إلى بيلاروس "تماشيا مع قرار السلطات المعنية في الإمارات العربية المتحدة".
وجاءت الخطوة بعدما حظرت "بيلافيا" الجمعة السوريين والعراقيين واليمنيين من الصعود على متن الرحلات القادمة من تركيا بطلب من أنقرة.
كأس العالم ٢٠٢٦
الذكاء الإصطناعي
متفرقات
تكنولوجيا وعلوم