العالم
535 مقعداً تحت الاختبار.. كيف يمكن لانتخابات نوفمبر تغيير موازين سلطة ترامب؟

تتجه الولايات المتحدة إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في 3 نوفمبر، في استحقاق انتخابي يتجاوز تجديد المقاعد البرلمانية، ليحدد موازين القوى بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ومدى قدرة الرئيس دونالد ترامب على تمرير أجندته خلال العامين الأخيرين من ولايته.
وتُجرى الانتخابات البرلمانية الأمريكية كل عامين، وفق النظام الذي أُقر منذ تأسيس مجلسي النواب والشيوخ عام 1787. وبما أن الانتخابات الرئاسية تُنظم كل أربع سنوات، تأتي انتخابات التجديد النصفي في منتصف ولاية الرئيس، لتمنح الناخبين فرصة إعادة تشكيل تركيبة الكونغرس وممارسة دورهم في تحديد التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ويُطلب من الناخبين في انتخابات 3 نوفمبر اختيار ممثليهم على المستوى الفيدرالي، إلى جانب التصويت في عدد من الانتخابات المحلية والاستفتاءات.
ويتنافس المرشحون على 470 مقعداً في مجلسي النواب والشيوخ، بينما يُقدر عدد الناخبين بنحو 250 مليوناً، مع تسجيل متوسط امتناع عن التصويت يقارب 43% في انتخابات التجديد النصفي منذ عام 2002.
مجلس النواب.. جميع المقاعد الـ435 مطروحة
يتكون الكونغرس الأمريكي من مجلسين، أولهما مجلس النواب، الذي يمثل المواطنين على المستوى الوطني، ويضم 435 عضواً منتخباً لمدة عامين. وتتوزع مقاعده بين الولايات وفقاً لعدد السكان، استناداً إلى بيانات التعداد.
وتتصدر كاليفورنيا الولايات من حيث التمثيل بـ52 مقعداً، تليها تكساس بـ38، ثم فلوريدا بـ28، ونيويورك بـ26، فيما تمتلك بنسلفانيا وإلينوي 17 مقعداً لكل منهما.
وفي المقابل، تكتفي ولايات مثل ألاسكا وديلاوير وداكوتا الشمالية وداكوتا الجنوبية وفيرمونت ووايومنغ بممثل واحد لكل منها.
ويضم المجلس أيضاً مندوبين عن مقاطعة كولومبيا وغوام وجزر فيرجن وساموا الأمريكية وجزر ماريانا الشمالية وبورتوريكو، يشاركون في أعمال المجلس ولجانه دون امتلاك حق التصويت.
وتشترط القواعد الدستورية ألّا يقل عمر المرشح لمجلس النواب عن 25 عاماً، وأن يكون مواطناً أمريكياً منذ سبع سنوات على الأقل، ومقيماً في الولاية التي يخوض الانتخابات فيها.
وفي انتخابات هذا العام، تتنافس جميع المقاعد الـ435، بعدما كان الجمهوريون يشغلون 219 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، مع وجود مقعدين شاغرين في فلوريدا وتكساس.
وتكتسب المنافسة أهمية إضافية بسبب معارك إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، إذ لجأت سبع ولايات جمهورية إلى تعديل خرائطها الانتخابية بهدف تقليل خسائرها المحتملة، بينما سعى الديمقراطيون في كاليفورنيا إلى كسب خمسة مقاعد إضافية.
مجلس الشيوخ.. تجديد ثلث المقاعد
أما مجلس الشيوخ، فيمثل الولايات بالتساوي، إذ تحصل كل ولاية على عضوين بصرف النظر عن عدد سكانها، ليصل إجمالي أعضائه إلى 100 سيناتور.
وتبلغ مدة العضوية ست سنوات، لكن الانتخابات تُجرى كل عامين لتجديد نحو ثلث المقاعد، بما يضمن استمرار عمل المجلس وعدم تغيير تركيبته بالكامل في استحقاق واحد.
ويُطرح هذا العام 35 مقعداً للتنافس، منها 22 يشغلها جمهوريون و13 يشغلها ديمقراطيون.
ويمتلك الجمهوريون حالياً 53 مقعداً، مقابل 45 للديمقراطيين وعضوين مستقلين، هما أنغوس كينغ وبيرني ساندرز، اللذان يصوتان عادة مع الديمقراطيين.
ويشترط الدستور ألّا يقل عمر المرشح لمجلس الشيوخ عن 30 عاماً، وأن يكون مواطناً أمريكياً منذ تسع سنوات على الأقل، ومقيماً في الولاية التي يمثلها.
كيف يصوت الأمريكيون؟
يحق للمواطنين المسجلين الذين بلغوا 18 عاماً التصويت في انتخابات الكونغرس، وتُجرى المنافسة وفق نظام الأغلبية النسبية، من دون تحديد حد أدنى لنسبة المشاركة. ويُختار المرشحون عادة عبر الانتخابات التمهيدية، بينما تسمح بعض الولايات بإجراء انتخابات غير تنافسية.
ولا توجد قاعدة اتحادية موحدة ومفصلة لتنظيم تسجيل الناخبين والتصويت، إذ تترك هذه الإجراءات للولايات. وتتيح معظمها التسجيل عبر الإنترنت أو بالبريد أو شخصياً في مراكز الاقتراع ومكاتب تسجيل المركبات.
كما تختلف القواعد المتعلقة بإعلان الانتماء الحزبي عند التسجيل، ومتطلبات تقديم الهوية، والتصويت لأول مرة.
وتشمل وسائل التصويت المتاحة التصويت المبكر والبريد والاقتراع الغيابي، سواء دون اشتراط تقديم سبب في بعض الولايات، أو بعد توضيح أسباب تعذر الحضور إلى مركز الاقتراع في ولايات أخرى.
كما ينص قانون مساعدة أمريكا على التصويت الصادر عام 2006 على تجهيز مراكز الاقتراع بالوسائل التقنية اللازمة للتصويت وفرز الأصوات.
وتُجرى انتخابات مجلسي النواب والشيوخ في أول ثلاثاء يلي أول يوم اثنين من نوفمبر في كل عام زوجي، وهو موعد حدده الكونغرس عام 1845.
صلاحيات الكونغرس ومستقبل أجندة ترامب
تنبع أهمية انتخابات التجديد النصفي من الصلاحيات الواسعة التي يمتلكها الكونغرس، ليس فقط في سن القوانين، بل أيضاً في مراقبة السلطة التنفيذية وموازنة نفوذ الرئيس.
ويستطيع المجلسان التأثير في تمويل الوكالات والبرامج والمبادرات الرئاسية، واستدعاء الوزراء ومديري الوكالات الفيدرالية لجلسات استماع، وفتح تحقيقات برلمانية في قضايا محددة.
كما يمتلك مجلس النواب صلاحية بدء إجراءات عزل الرئيس، عبر تصويت بالأغلبية البسيطة، قبل إحالة القضية إلى مجلس الشيوخ، الذي يتطلب إصدار قرار بالإدانة والعزل موافقة ثلثي أعضائه.
وفي حال سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس، قد تواجه أجندة ترامب عراقيل خلال العامين الأخيرين من ولايته، إذ أعلن الحزب عزمه فتح تحقيقات مع الرئيس ومساعديه للاشتباه في قضايا فساد، إلى جانب استئناف المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وإنهاء الحرب مع إيران، ورفع الرسوم الجمركية المفروضة على دول العالم.
لكن سلطة الكونغرس لا تخلو من قيود، إذ يستطيع الرئيس استخدام حق النقض ضد القوانين التي يقرها المجلسان، بينما يمكن للكونغرس تجاوز هذا الاعتراض بأغلبية الثلثين، كما حدث عام 1973 عند إقرار قرار صلاحيات الحرب الذي حد من قدرة الرئيس على إرسال القوات المسلحة دون موافقة الكونغرس.
ولا تقتصر انتخابات 3 نوفمبر على المستوى الفيدرالي، إذ تشمل أيضاً انتخاب 36 حاكماً من أصل 50 ولاية، إلى جانب تجديد مجالس بلدية واختيار قضاة ومسؤولين محليين وممثلين في مجالس المدارس.
كما تشهد الولايات 43 استفتاءً محلياً تتناول قضايا مختلفة، من بينها الإجهاض ومراكز البيانات وأزمة السكن والضرائب.
وبذلك تمثل انتخابات التجديد النصفي الاختبار الانتخابي الأخير للحزب الجمهوري خلال رئاسة ترامب، قبل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028، في ظل أهمية النتائج في تحديد طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس خلال المرحلة المقبلة.
آخر الأخبار

أليكس إيرل تتألق بفستان أحمر من تصميم إسحاق ميزراهي في حفل CFDA

صفقة توريد 1.6 مليون طن غاز مسال سنوياً بين أدنوك وتوتال إنرجيز

تايلور سويفت ترفض إزاحة ملحن آخر من "Toy Story 5"


