Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

تكنولوجيا وعلوم

جزيئات مغناطيسية تعيد الحركة لفئران تعاني أعراض شبيهة بمرض باركنسون

طور فريق بحثي دولي طريقة مغناطيسية لتحفيز دوائر الدماغ العميقة دون الحاجة إلى زراعة أقطاب كهربائية دائمة، مما حسّن حركة الفئران المصابة بأعراض شبيهة بمرض باركنسون.

··قراءة 3 دقائق
جزيئات مغناطيسية تعيد الحركة لفئران تعاني أعراض شبيهة بمرض باركنسون
مشاركة

طور باحثون طريقة تعتمد على استخدام جزيئات نانوية مغناطيسية للتأثير على دوائر الدماغ العميقة دون الحاجة إلى زراعة أقطاب كهربائية بشكل دائم. حيث قام فريق دولي بحقن جزيئات نانوية مغناطيسية في منطقة محددة من الدماغ، واستخدمها لتحسين مشاكل الحركة لدى فئران تعاني من أعراض مشابهة لمرض باركنسون.

تعد هذه الطريقة أقل توغلاً مقارنة بتحفيز الدماغ العميق التقليدي الذي يعتمد على زراعة أقطاب كهربائية جراحياً، ويُستخدم لبعض مرضى باركنسون. وقد أبلغ باحثون من جامعة فريدريش ألكسندر إيرلانغن-نورنبيرغ، وجامعة آر دبليو تي إتش آخن، وجامعة ماستريخت في هولندا، وجامعة كيو لوفن في بلجيكا عن نتائج دراستهم في مجلة Advanced Science.

يؤدي مرض باركنسون إلى تدمير تدريجي لخلايا الدماغ المنتجة للدوبامين، وهو ناقل كيميائي ضروري للتحكم في الحركة. مع انخفاض مستويات الدوبامين، تبدأ دوائر الحركة في التعطل، مما يسبب رعشات وصعوبات في الحركة.

بعض المرضى يحصلون على جهاز منظم ضربات الدماغ، وهو جهاز صغير يُزرع تحت عظمة الترقوة ويرسل إشارات كهربائية إلى النواة تحت المهادية، وهي منطقة عميقة داخل الدماغ. تحفيز هذه المنطقة يمكن أن يغير النشاط العصبي غير الطبيعي ويقلل من أعراض الحركة.

توضح الأستاذة الدكتورة دانيجيلا جريجوريك من قسم الكيمياء والصيدلة في جامعة فريدريش ألكسندر: "الإجراء معقد نسبياً وليس دائماً ناجحاً، مما يثني العديد من مرضى باركنسون عن استخدامه، كما أن ليس كل المرضى مناسبين لتركيب مثل هذه الأجهزة".

تقدم التقنية المغناطيسية خياراً أقل توغلاً لأنها تصل إلى مناطق الدماغ العميقة دون الحاجة إلى بقاء الأقطاب الكهربائية مزروعة بشكل دائم.

تستخدم هذه الطريقة قوى ميكانيكية لتنشيط دوائر الدماغ العميقة، حيث تقول جريجوريك: "نستخدم جزيئات نانوية مغناطيسية تُزرع في الدماغ، لها شكل خاص وبنية مغناطيسية، وتم تطويرها لتحويل المجالات المغناطيسية إلى قوى ميكانيكية صغيرة".

على عكس التحفيز التقليدي للدماغ العميق، لا ترسل هذه التقنية الكهرباء مباشرة إلى الدماغ. "الطريقة التقليدية تؤسس اتصالاً كهربائياً مع الدماغ، أما نحن فنستخدم أجهزة الاستشعار الميكانيكية الطبيعية للخلايا العصبية للتأثير على المناطق العميقة في الدماغ".

عندما يُحيط المجال المغناطيسي بالدماغ، تستجيب الجزيئات بإنتاج قوى ميكانيكية صغيرة جداً، تقوم بتشويه أغشية الخلايا القريبة بلطف، كما لو ضغط إصبع على بالون منتفخ يغير شكله. هذا الضغط يفتح قنوات حساسة ميكانيكياً تسمح بدخول أيونات مشحونة كهربائياً إلى الخلايا العصبية.

اختبر الباحثون هذه الطريقة على نماذج حيوانية تعاني من تلف في نفس الخلايا العصبية المتأثرة في مرضى باركنسون، مما أدى إلى مشاكل حركة مماثلة.

تقول جريجوريك: "بالتعاون مع شركائنا في ماستريخت، حقنا الجزيئات النانوية المغناطيسية التي طورت هنا في جامعة فريدريش ألكسندر في نواة الدماغ تحت المهادية لدى الحيوانات، وهي المنطقة المستهدفة أيضاً في التحفيز التقليدي لمرض باركنسون".

باستخدام إجراءات تحديد المواقع الدقيقة، وضع الباحثون الجزيئات مباشرة في المنطقة الدماغية المستهدفة، وكان ذلك ضرورياً للوصول إلى الدائرة الحركية الصحيحة.

بعد تعريض الفئران للمجال المغناطيسي، تحسنت مشاكل الحركة لديهم بشكل ملحوظ. "التأثير كان مماثلاً تقريباً لما نتوقعه بعد زراعة منظم ضربات الدماغ"، تضيف جريجوريك.

ظلّت الجزيئات المغناطيسية في أدمغة الحيوانات لعدة أشهر دون أن تظهر علامات التهاب، مما يشير إلى تحملها جيداً خلال فترة التجربة.

تعمل مجموعة جريجوريك حالياً على طرق لتجنب حقن الجزيئات مباشرة في الدماغ، ومن ضمن الاحتمالات إعطاؤها عبر مجرى الدم وتصميمها لعبور الحاجز الدموي الدماغي.

كما يبحث الباحثون في أجهزة صغيرة قابلة للارتداء يمكنها توليد المجالات المغناطيسية اللازمة، مثل عصابة رأس يمكن للمرضى وضعها بأنفسهم، رغم أن هذه التقنية لا تزال بعيدة عن الاستخدام السريري المحتمل بعد عدة سنوات.

تقول جريجوريك: "نحن مقتنعون بأن هذه الطريقة الجديدة تحمل إمكانات هائلة، فهي ليست فقط أبسط وأرخص بكثير من منظم ضربات الدماغ التقليدي، بل ربما تكون أكثر مرونة أيضاً، إذ يمكن تعديل معايير المجال المغناطيسي للتحكم بدقة أكبر في الجزيئات النانوية".

يمكن أن تستخدم التقنية أيضاً كأداة بحثية لدراسة كيفية تأثير القوى الميكانيكية الصغيرة على نشاط الدماغ.

المصدر: "التحفيز العصبي المغناطيسي الميكانيكي عن بُعد يكشف آليات علاجية لتخفيف أعراض باركنسون في فئران متحركة بحرية" من تأليف أنوك فولترز ولورنزو سيجنوريلي وآخرين، نُشر في 3 أبريل 2026 في مجلة Advanced Science. DOI: 10.1002/advs.75097

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة