تكنولوجيا وعلوم
فروق بيولوجية عرقية في سرطان البنكرياس تفتح آفاق العلاج الشخصي
كشف بحث جديد من مركز سينسيناتي للسرطان عن اختلافات جينية ومناعية بين الأعراق، مما يمهد لعلاجات مخصصة لسرطان البنكرياس.

أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون في مركز سينسيناتي للسرطان وجود تباينات بيولوجية واضحة في أورام سرطان البنكرياس وبيئاتها المناعية، وهو ما يفتح الباب أمام تطوير علاجات أكثر تخصيصاً لمختلف الفئات السكانية. ونُشر هذا البحث مؤخراً في مجلة "Cancer Research"، بقيادة نينا ستيل، الحاصلة على درجة الدكتوراه والأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة سينسيناتي، بالتعاون مع هوارد كروفورد، المدير العلمي لمركز سرطان البنكرياس التابع لجامعة ميشيغان وهنري فورد.
غياب البيانات الجينومية الدقيقة سابقاً
على الرغم من تفاوت معدلات الإصابة والبقاء على قيد الحياة بين مختلف المجموعات الأمريكية، إلا أن البيانات الكافية لتحديد الاختلافات الجينومية المحددة بين هذه المجموعات كانت غائبة سابقاً. وأوضحت ستيل، التي تعد أيضاً عضواً في مركز السرطان، أن البيانات السابقة لم تعكس بدقة جميع المرضى المتأثرين بالمرض. وأضافت أنه لم يسبق إجراء جهد واسع النطاق متعدد المقاييس (Multiomic) ينظر في عشرات الآلاف من العلامات البيولوجية عبر مجموعة متنوعة من مرضى سرطان البنكرياس.
اختلافات جزيئية وخلوية بين الأعراق
قامت ستيل وزملاؤها، الذين بدأوا المشروع في هنري فورد هيلث ثم أكملوه في جامعة سينسيناتي، برسم الخريطة المعلوماتية الجينومية لعينة تمثيلية من السكان الأمريكيين المشخصين بسرطان البنكرياس. وتبين أن احتمال إصابة الأمريكيين من أصل أفريقي بهذا النوع من السرطان أعلى بنسبة 20% مقارنة بغيرهم. وكشفت النتائج أن خلايا السرطان لدى هذه الفئة ولدى غير الأمريكيين من أصل أفريقي تحمل بصمات جزيئية مختلفة، حيث تنتج الخلايا أنواعاً فريدة من الحمض النووي الريبي والبروتينات.
قد تكون هذه الاختلافات ذات صلة بكيفية استجابة المرضى الفرديين من مجموعات مختلفة للعلاجات الموجهة، مثل مثبطات RAS. وأشارت الدراسة إلى أن العلامات المرتفعة التنظيم (Upregulated) لدى المرضى السود تمثل على الأرجح نوعاً من الخلايا المرتبطة عادة بمقاومة الأدوية، مما قد يلعب دوراً في نتائج العلاج.
دور الخلايا البائية في البيئة المناعية
إلى جانب ذلك، وجدت الدراسة اختلافاً في نوع من الخلايا المناعية يسمى الخلايا البائية داخل الأحياء الدقيقة لأورام البنكرياس بين المجموعتين العرقيتين. فقد لوحظ أن الخلايا البائية في عينات الأمريكيين من أصل أفريقي أكثر وفرة، لكنها أيضاً أكثر قمعاً للمناعة، مما يعني أنها تخمد الاستجابة المناعية الطبيعية للجسم لمحاربة السرطان.
وقالت ستيل إن هذا قد يعني أن الخلايا البائية تساعد خلايا السرطان على الاختباء لدى هذه الفئة من المرضى. وقد يساعد هذا في تفسير سبب ارتفاع احتمالية الإصابة بالسرطان لدى هذه المجموعة، وسبب سوء الحالة عند إصابتهم به، رغم الحاجة إلى مزيد من العمل على أنسجة البنكرياس من أفراد لا يعانون من السرطان.
آفاق الطب الشخصي وتصنيف الأنواع الفرعية
توفر الدراسة إطاراً لمزيد من البحث في الآليات الكامنة وراء هذه الاختلافات البيولوجية بين المجموعات وتأثيرها على النتائج. ويأتي هذا ضمن اتجاه أوسع نحو الطب الشخصي، حيث تؤدي البيانات الأكثر تفصيلاً إلى علاجات محددة تلبي الاحتياجات الفردية للمرضى. وقد يؤدي البحث المستقبلي حتى إلى تصنيف أنواع فرعية جديدة تماماً لسرطان البنكرياس، على غرار ما حدث في سرطانات الثدي والبروستاتا.
وأكدت ستيل أن مركز السرطان موجود لخدمة الجميع وإيجاد الإجابات التي تساعد كل المرضى. وتتمثل الآمال في معرفة المزيد عن خصائص خلايا السرطان في وقت مبكر، ليكون لدينا خطة هجوم للعلاجات التي تأتي بعد معايير الرعاية الحالية بطريقة عقلانية جداً. وتتجه الأمور نحو التنبؤ، أي القدرة على توقع ما سيحدث لكل مريض في رحلته قبل حدوثه.
آخر الأخبار

رجّي: لبنان لن يدفع ثمن طموحات أيّ نظام استبدادي توسعي

تحالف بين هذه الأحزاب في انتخابات نقابة محامي بيروت

تراجع الاهتمام ببدلاء كارريك في يونايتد قبل مواجهة أستون فيلا


