ثقافة ومجتمع
منذ إدخالها إلى كوبا قبل عامين، بدّلت شبكة الإنترنت المحمول الحياة اليومية لكثيرين، مع تأثيرات تطال شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية في بلد لا يزال كثير من سكانه يتجنبون المجاهرة بأفكارهم خشية التعرض للعقاب.
في تشرين الثاني الفائت، نفذت مجموعة فنانين وأساتذة جامعيين لم تكن معروفة لدى العامة تحمل اسم "حركة سان إيسيدرو"، اعتصاما استمر عشرة أيام مع إضراب بعض منهم عن الطعام، تخطت تردداته حدود الجزيرة وصولا إلى واشنطن.
وقبل فض الشرطة للاعتصام، كان ألفا مستخدم يتابعون مباشرة الأحاديث التي دارت بين هؤلاء الناشطين الـ14 وأطباء أتوا لمعاينتهم.
وفي اليوم التالي، ومع انتشار الصور والرسائل من قلب الاعتصام عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تجمع حوالى 300 فنان، بعضهم معروفون، بصورة عفوية قبالة مقر وزارة الثقافة للمطالبة بتعزيز حرية التعبير، في تحرك غير مسبوق في تاريخ كوبا الحديث.
ففي هذه الجزيرة، قلما يجري الإعلان مسبقا عن مواعيد للتظاهر، كما أن أي محاولة في هذا المجال تصطدم بطوق أمني مشدد من السلطات. لكن هذا التحرك كان مباغتا للسلطات.
قبل نشر شبكة الإنترنت المحمول في كوبا في كانون الأول 2018، لم يكن الولوج إلى الخدمات الإلكترونية منذ إتاحتها سنة 2015، ممكنا سوى من خلال أجهزة إرسال للإنترنت اللاسلكي مقامة في المتنزهات أو الساحات العامة. وكان أشخاص كثر يتشاركون الاتصال بالشبكة في هذه المواقع خصوصا في فترات العصر ما يؤدي إلى بطء كبير وتقطّع في الخدمة.
غير أن هذه الصورة باتت من الماضي، فمع شبكة الجيل الثالث ثم الجيل الرابع، يستخدم 11,2 مليون نسمة في كوبا الإنترنت عبر هواتفهم راهناً.
وتقول مارتا إن انتشار الإنترنت المحمول دعمها في نشاطها التجاري في خدمة توصيل الطعام. أما ياسر فقد نجح في إنشاء مجتمع من سائقي الدراجات الهوائية عبر الإنترنت، فيما ذاقت كاميلا طعم الحرية لكن ما نشرته جلب لها المتاعب.