ثقافة ومجتمع

رغم مرور أكثر من عام على أطول إغلاق لملهى "مولان روج" منذ أكثر من قرن، ما زالت الطاحونة الحمراء تدور فوق هذا المعلم الأيقوني في باريس في انتظار أن يعيد المكان فتح أبوابه مجددا.
ويقول جان فيكتور كليريكو الذي تدير عائلته هذا المعلم الباريسي "سيكون الأمر محزنا للغاية إذا توقفت الطاحونة عن الدوران".
صحيح أن الطاحونة الحمراء تتحرك لكن كل شيء آخر متوقف منذ تقديم آخر رقصة "كان كان" في 12 آذار 2020، وهي أطول فترة انقطاع منذ أن أتى حريق على المسرح عام 1915.
يتذكر كليريكو أنه في اليوم التالي، اتصل بحوالى 1600 من حاملي التذاكر لإبلاغهم بأن العرض ألغي، مضيفا "كان الأمر غير مسبوق ومؤلم، ولم يكن بإمكاننا أن نتخيل أن الإغلاق سيستمر كل هذه الفترة".
وهو كان يعتقد أن الإغلاق سينتهي في الخريف... ثم في الربيع. والآن، مع إغلاق الأعمال غير الأساسية مرة جديدة لكبح الارتفاع الجديد في عدد الإصابات بالفيروس، سيكون من الجيد أن يفتح الملهى في حزيران.
بالنسبة إلى الراقصة ماتيلد توتيو البالغة من العمر 32 عاما، فإن ذلك يعني أشهرا إضافية من التمارين في شقتها الباريسية الصغيرة.
وتقول توتيو لوكالة فرانس برس "هذا الاغلاق الثالث محبط لكننا ما زالنا متفائلين. سنعود الى المسرح. لقد مر الاسوأ".
تلتزم 60 فنانة منازلهن منذ عام ويحاولن جاهدات الحفاظ على لياقتهن ليكن! جاهزات عندما تُعاود العروض.
وتضيف توتيو "الرقص ليس مجرد تمدد. من الصعب الحفاظ على الإيقاع والحفاظ على اللياقة، لذلك قمنا بتنظيم جلسات رياضية عبر تطبيق +زوم+ مع مدرّب الباليه كما أمارس رياضة الركض قدر الإمكان".
وتتابع توتيو "ومن الناحية المالية، هناك خسارة طفيفة في المدخول لكن لا يمكننا التذمر في فرنسا. في لندن وبرودواي، كان الوضع فظيعا بالنسبة إلى زملائنا الراقصين".
افتتح ملهى "مولان روج" في حي مونمارتر عام 1889 خلال الحقبة الذهبية في باريس وسرعان ما ارتبط برقصة "كان كان" وخلّد في لوحات هنري دو تولوز-لوترك.

عرف هذا المكان اكثر من حياة وعاش أكثر من عمر: فقد أعيد بناؤه بعد الحريق، وصمد خلال الحرب العالمية الثانية واستضاف أساطير من إديت بياف إلى شارل أزنافور، كما أصبح معلما أساسيا في الثقافة الشعبية من خلال فيلمي "مولان روج" لباز لورمان في العام 2001 وجون هاستن في العام 1952.
وأصبح مكانا يسعى لزيارته ملايين السياح الذين يزورون العاصمة الفرنسية، حتى لو اقتصر ذلك على رؤيته من الخارج. وفي الأيام العادية، كانت تباع التذاكر بكاملها تقريبا للعرضين اللذين يقدمهما هذا الملهى كل ليلة على مدى ساعتين.
وما زال كليريكو يأمل في أن يتمكن من استئناف العروض حتى مع قدرة استيعابية منخفضة.
ويوضح "التباعد الاجتماعي لن يكون مشكلة. ورغم أن الأرقام ستنخفض بالتأكيد، فإننا متفائلون نظرا إلى الشعبية التي يتمتع بها مولان روج".
والمعالم الأخرى المماثلة والمجاورة على غرار "لو ليدو" و"كريزي هورس" تعاني المشكلة نفسها.
وتمكن مسرح "لو بارادي لاتان" من إعادة فتح أبوابه لبضعة أسابيع في الخريف قبل أن يفرض إغلاق جديد لمكافحة الوباء.
ويقول مالكه والتر باتلر "رغم كل شيء، رأينا إعادة الافتتاح كتعبير عن المواطنة. كان علينا أن نعطي الأمل للجمهور والفرقة".
ويوضح كليريكو "بمجرد أن نحصل على الضوء الأخضر للعودة، سنحتاج إلى ستة أسابيع لنتمكن من تقديم العروض. تتطلب رقصة +كان كان+ الكثير من التدريبات".



