ثقافة ومجتمع
اعلنت لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغرب آسيا "الإسكوا"، ان "تداعيات آثار فيروس كورونا طالت بحدة فئتين سكانيتين أساسيتين في المنطقة العربية: الشباب وكبار السن. فالفئة الأولى، التي تسجل أساسا أعلى مستويات بطالة وأكثرها تزايدا في العالم ناهزت 23 في المئة في عام 2020، ستعاني تحديات جسيمة في العودة إلى سوق العمل بعد الإغلاق. أما كبار السن، فقد تسببت جائحة كوفيد-19 بزيادة الأخطار على زهاء 32 مليون منهم".
في هذا الإطار، أصدرت "الإسكوا" دراستين منفصلتين: الأولى عن أثر الجائحة على الشباب، والثانية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، عن أثر الجائحة على كبار السن، مقترحة "حلولا لمساعدة الحكومات على حمايتهم في هذه المرحلة الحرجة وما بعدها".
وبحسب الدراسة عن آثار جائحة كوفيد-19 على الشباب في المنطقة العربية، "ستتطلب سوق العمل في فترة التعافي وما بعدها مجموعة جديدة من المهارات قد لا يتمتع بها معظم الشباب، لا سيما المنخرطون في القطاع غير النظامي وهم الأغلبية الساحقة، إذ تصل نسبتهم إلى 85% من الشباب العربي. فيجد ملايين الشباب أنفسهم اليوم على شفير السقوط في الفقر، وخصوصا من يعيش منهم في المناطق الريفية وذوو الإعاقة.
وما يقارب 100 مليون طالب هم حاليا خارج المدرسة في المنطقة، وتطرح جودة الاتصال بشبكة الإنترنت، التي لا تتوافر خدماته لأكثر من 52% من الأسر العربية خارج بلدان مجلس التعاون الخليجي، تحديات جمة للتعلم من بعد على رغم الجهود المبذولة في هذا المجال. وقد اعيد إرسال زهاء 480,000 طالب عربي منخرطين في التعليم العالي في الخارج إلى بلدانهم، ولا نهاية في الأفق للإغلاق الحالي. وتتفاقم المشكلة مع بقاء أكثر من 25 مليون شاب وشابة خارج دائرة العمل والتعليم والتدريب".
ولمواجهة هذه الصعوبات، أوصت الأمينة التنفيذية "للإسكوا "رولا دشتي الحكومات العربية بـ"إعادة النظر في الاستراتيجيات الوطنية للشباب لزيادة فرص إدماجهم ومشاركتهم، وبوضع الخطط اللازمة للاستثمار في مشاريع الشباب لريادة الأعمال. ودعت الحكومات أيضا إلى العمل على زيادة النفاذ الرقمي كما ونوعًا، تخيض تكاليف الإنترنت في جميع أنحاء المنطقة".
وفي دراسة آثار جائحة كوفيد-19 على كبار السن في المنطقة العربية، يتبين أن "كبار السن من النساء خصوصا، وذوات الإعاقات الشديدة إلى المتوسطة، هن أكثر عرضة للأخطار بسبب الجائحة. ويبلغ عددهن 4 ملايين من أصل 7 ملايين كبار السن في المنطقة يعانون هذه الإعاقات.
ويحد ارتفاع معدلات الأمية وعدم الإلمام بالتكنولوجيا من قدرة كبار السن على البقاء على اطلاع بتدابير الوقاية من الجائحة، وعلى الاتصال بالآخرين لطلب المساعدة أو التخفيف من الشعور بالعزلة. ويتفاقم الوضع أيضًا بفعل محدودية التغطية الصحية الشاملة وعدم كفاية خدمات الحماية الاجتماعية لكبار السن".