ثقافة ومجتمع
مع حلول فصل الشتاء، يبدي البلغاريون قلقا من أثر سلبي للتلوث في زيادة تفشي كوفيد-19، فيما يأخذ الاتحاد الأوروبي على حكومة صوفيا عدم اتخاذها أي إجراءات لتحسين جودة الهواء لمواطنيها.
ورغم أن تدابير الإغلاق حسّنت جودة الهواء في أوروبا، عادت صوفيا وهي إحدى أكثر مدن العالم تلوّثاً، لتغرق تحت سحب الضباب الدخاني الكثيفة التقليدية فور تدني درجات الحرارة في الأسابيع الأخيرة.
ويقول غورغي بافلوف وهو خبير معلوماتية في سن التاسعة والثلاثين "تشبه المدينة لدى رؤيتها من الأعلى بحيرة رمادية من الأوساخ، نحن نعود إليها مرغمين".
وهو يظهر حذرا متزايدا لدى تنقله في شوارع صوفيا. ويوضح "حتى قبل كوفيد، كنت أضع كمامة مزودة فلترا لتنقية الهواء كلما أردت ببساطة التنزه مع الكلب خلال الشتاء".
وتبدي إينا هريستوفا الباحثة في علوم الأحياء البالغة 28 عاما، الحذر عينه كما تحرص على تغطية وجهها، ليس للوقاية من كوفيد-19 وحسب، بل أيضا من "شتى أنواع الأوساخ في الهواء".
ووضعت حاجزا من الشاش على عربة طفلها خلال اصطحابها إياه للتنزه في حديقة تقع على بعد أربعة كيلومترات من منزلها بحثا عن جو "أفضل للتنفس".
مشكلة وطنية
وغزت صفحات البلغاريين على شبكات التواصل الاجتماعي أخيرا خرائط تظهر مستويات التركيز المرتفعة بالجسيمات الدقيقة في الجو، مرفقة بتعليقات لاذعة على سوء إدارة الملف من السلطات وتردي جودة الحياة في هذا البلد الذي يغادره سنويا عشرات الآلاف من سكانه.
وفي التصنيفات الصادرة نهاية تشرين الثاني، تصدرت صوفيا قائمة أسوأ المدن لناحية التلوث وفق موقع "أي كيو إير" السويسري لقياس جودة الهواء.
وقد تخطى مستوى تركيز الجسيمات الدقيقة بقطر 10 ميكرومتر (دون العشرة ميليمترات) خلال 24 ساعة مرات عدة أخيرا الحدود القصوى المسموح بها من جانب منظمة الصحة العالمية والمحددة بـ50 ميكروغراما في المتر المكعب، وفق بيانات رسمية.
وقد انتقدت المفوضية الأوروبية بلغاريا أخيرا وهي تعتزم ملاحقتها قضائيا بتهمة عدم الاحترام "المنهجي" لهذه المعايير. وقالت المفوضية إن الحكومة البلغارية "لم تباشر فعلا باتخاذ إجراءات على الأرض".
ولا تعاني صوفيا وحدها من هذه الآفة. وتقول إينا هريستوفا "في مسقط رأسي في الشمال، في قلب الجبال، كل المواقد تصدر انبعاثات دخانية وتنشر رائحة لا تطاق تقطع الأنفاس. إنها مشكلة على المستوى الوطني".
وفيات قياسية -لكن الشتاء هذا العام يترافق مع تفشي كوفيد-19، فيما تكشف دراسات حديثة عدة دورا سلبيا لتلوث الهواء في زيادة مخاطر الفيروس.
ويوضح أخصائي الأمراض الرئوية ألكسندر سيميدتشييف لوكالة فرانس برس "لا يوجد عضو واحد في الجسم لا يتأثر جراء التلوث بالجسيمات الدقيقة" التي "تتفاعل" مع كوفيد-19 ما يزيد خطورة الإصابات.
وفور دخولها الجهاز التنفسي، تهاجم جزيئات الغبار الدقيقة الرئتين والقلب ما قد يفاقم أثر الفيروس. وهي تساهم في تسهيل دخوله الخلايا، وفق الطبيب الذي يشير إلى "ترابط بين خريطة تلوث الهواء في أوروبا والنقاط الساخنة لمرض كوفيد-19".
وقد بلغ عدد الوفيات الناجمة عن الجائحة مستوى غير مسبوق أخيرا في بلغاريا حيث حصد الفيروس أرواح حوالى ألفي شخص خلال كانون الأول في بلد يقرب عدد سكانه من سبعة ملايين نسمة.
وبعدما أظهرت حذرا في فرض قيود لتطويق الجائحة، قررت حكومة الرئيس المحافظ المثير للجدل بويكو بوريسوف أخيرا إغلاق المطاعم والمدارس والمراكز التجارية لتخفيف الضغط عن المستشفيات التي استنفدت قدراتها الاستيعابية.
ويشير سيميدتشييف إلى "مزيج متفجر" في بلغاريا، أفقر بلد في الاتحاد الأوروبي، يتمثل في تضافر عوامل عدة تشمل التلوث المزمن والنقص في الأخصائيين في الأمراض الرئوية والعدد الكبير من المدخنين وازدياد معدل اعمار السكان.



