ثقافة ومجتمع

تسابق تيميا غايودي الزمن لجمع مليوني دولار كي تعالج طفلها المصاب بمرض نادر، شأنها شأن كثيرين في صربيا حيث تكاثرت في السنوات الأخيرة حملات حشد الأموال لتمويل علاجات مكلفة في الخارج.
ومن الشائع رؤية وجوه أطفال على ألواح الإعلانات المنتشرة على الطرقات. وقد حشدت لهذا الغرض ملايين الدولارات في هذا البلد الواقع في منطقة البلقان حيث لا يتخطّى متوسّط الأجر 600 دولار.
أوليفر ابن تيميا غايودي البالغ 11 شهرا مصاب بضمور العضلات الشوكي، وهو اضطراب عضلي عصبي يطال طفلا واحدا تقريبا من كلّ 10 آلاف ولادة. وفي حال لم يعالج المرض، تصبح العضلات ضعيفة، ما يؤدّي تدريجا إلى الشلل أو إلى الوفاة، وذلك قبل بلوغ الطفل عامه الثاني في أغلب الأحيان.

وتقول أمّ الطفل القابع في العناية المركّزة "لا أعرف ما ينتظرني. حالته مستقرّة راهنا، لكن ذلك لا يعني أن وضعه قد لا يتدهور بعد نصف ساعة".
وقد تلقّى أوليفر في صربيا علاجا ساعده "كثيرا"، على حدّ قول أمّه. لكنّها تريد أن يسافر إلى الخارج لتلقّي علاج جيني يعطى بجرعة واحدة "يوقف انتشار المرض".
ويعدّ عقار "زولغنسما" من صنع السويسرية "نوفارتيس" الذي يتخطّى سعره مليوني دولار "أغلى دواء في العالم".
- أهل مذعورون -وتشير المجموعة الصيدلانية من جهتها إلى أن كلفة هذا الدواء الذي تموّل الأبحاث الخاصة به بجزء منها عبر حملات تبرّع تلفزيونية في فرنسا تُعرف باسم "تيليتون"، هي أدنى من تلك المترتّبة عن العلاجات المتوفّرة لهذا المرض.
وقد لجأ أهل أوليفر وأربعة أطفال آخرين في صربيا يعانون من هذا المرض إلى الجمهور، داعين إيّاه للمساهمة في التمويل مع إرسال دولارين تقريبا عبر رسائل نصّية إلى أرقام معيّنة.
وتغطّي وسائل الإعلام كلّ يوم تقريبا هذه الحملة التي حشدت في خلال ستة أشهر حوالى 9,6 ملايين دولار أي ما يكفي لعلاج أربعة أطفال. وأوليفر هو آخر طفل على قائمة الانتظار.
وخلال الأعوام الستة الماضية، تلقّت جمعية خيرية واحدة 10 ملايين رسالة نصّية لتمويل علاجات مختلفة. وبعض المواطنين باعوا منزلهم الثاني للمشاركة في هذه الحملات، وفق تقارير صحافية.
وقد أحيت ماريا سيريفوفيتش، نجمة البوب الصربية الفائزة بمسابقة "يوروفيجن"، حفلا عبر الإنترنت من أجل مينيا ماتيتش (14 شهرا) المصابة أيضا بضمور العضلات الشوكي.
وقالت الفنانة "سوف أستمرّ في الغناء طالما يخوّلني صوتي القيام بذلك، إلى أن نجمع المال اللازم لمينيا". وهي حقّقت مبتغاها بعد فترة قصيرة من الوقت.
توفّر العلاجات بالمجّان في صربيا من حيث المبدأ، غير أن العلاجات الابتكارية أو الطويلة الأمد هي خارج المتناول في أحيان كثيرة، بحسب ما تؤكّد جمعيات عدّة.
وتكشف كاتارينا دانويليتش من جمعية "بودرزي زيفوت" (ادعموا الحياة) أن مؤسستها تتلقّى كلّ يوم اتصالات من أهل أصيبوا بالذعر بعدما تعذّر على خدمات الصحة العامة التجاوب مع مطالبهم.
وهي تقول "لو كان النظام الصحي يفي بالمطلوب، لما كان وجودنا لازما".
- مشكلة في الأولويات -
طلبت سلافيتسا فاسيلييفيتش من جمعيات خيرية مساعدتها على جمع حوالى 72 ألف دولار لتغطية تكلفة برامج إعادة تأهيل ابتكارية في كرواتيا لابنها البالغ ستة أعوام والمصاب بشلل دماغي.
وهي تخبر والبسمة على وجهها "تحسّنت قدراته الإدراكية والحركية. وبات يمكنه حتّى أن يقف لبضع ثوان".
وتخصّص صربيا ميزانية لتغطية تكاليف علاج الأطفال المصابين بأمراض نادرة في الخارج، غير أن هذه الموارد لا تكفي لتغطية الحاجات كافة، بحسب الجمعيات.
ويشير الرئيس الصربي ألكساندر فوتشيتش إلى أن حملات من هذا القبيل سائدة في "كلّ البلدان الغربية تقريبا"، مذكّرا بأن علاجا فعّالا ضدّ ضمور العضلات الشوكي من صنع مختبر أميركي متوفّر في البلد.
وتُتّهم السلطات بسوء تقدير الأولويات. ويندّد منتقدوها بمشاريع عامة مكلفة، مثل "نوافير رنّانة" في بلغراد، لا حاجة إليها.
وقد وقّع أكثر من 100 ألف شخص على عريضة للمطالبة بتحويل الموارد المخصّصة للاحتفال بالسنة الجديدة كي تموّل علاجات ستة أطفال.



