Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

«كيس الطفل» تشبيهٌ لالتباس الأمومة: حمل مشاعر متضادة يوميًّا

استضافت البودكاست الأسترالية «ما وراء التورُّم» عالمة النفس مارغو لووي لمناقشة الالتباس الأمومي، حيث قدَّمت المُقدِّمتان صوفي بيرس وجيد كولدويل تشبيه «كيس الطفل» لوصف حمل المشاعر المتضادة يوميًّا.

··قراءة 2 دقيقتان
«كيس الطفل» تشبيهٌ لالتباس الأمومة: حمل مشاعر متضادة يوميًّا
مشاركة

استضافت الحلقة الأخيرة من بودكاست «ما وراء التورُّم»، الذي تُقدِّمه في أستراليا المُرشدتان صوفي بيرس وجيد كولدويل، عالمة النفس الدكتورة مارغو لووي لمناقشة موضوع الالتباس الأمومي. وتتمحور هذه الحلقة حول التعقيدات العاطفية التي ترافق تجربة الأمومة، مع تركيز خاص على قبول التناقضات العاطفية كجزء طبيعي من هذه التجربة.

تشبيه «كيس الطفل»

خلال الحوار، طوَّرت جيد كولدويل تشبيهًا بصريًّا دقيقًا لفهم الالتباس الأمومي، وصفته بـ«كيس الطفل». وقالت إن الأم تحمل هذا الكيس طوال اليوم، ويمكن رؤية ما يحتويه من خلاله: غضبٌ، وإحباطٌ، وحبٌّ، وحزنٌ — كلها موجودة معًا في حقيبة واحدة. وأضافت أن الكيس يمتلئ بهذه المشاعر يوميًّا، وأن الأم تُفرِّغه عند انتهاء اليوم، لتدرك لاحقًا ضرورة وجود كل تلك المشاعر. وحذَّرت من وصم هذه المشاعر، مؤكدةً أنها ليست للإخفاء بل للاستثمار.

الحوار كتجربة تفاعلية

لم يقتصر الحوار على التعبير عن المشاعر، بل توسَّع ليشمل إعادة تقييم تجارب الطفولة والتنشئة. فبينما كانتا في طفولتهما تعتقدان أن أمهما لم ترتكب أخطاءً، أعادتا تفسير تلك التجربة بعد أن أصبحتا أمهات، ودركتا أن أمهما أيضًا ارتكبت أخطاءً كثيرة، وغالبًا لم تكن تعرف ما تفعله. لكنهما لاحظتا فرقًا جوهريًّا: ففي الماضي، لم تكن أمهما تملك الحرية لقول الحقيقة عن مشاعرها.

أهمية الفريق الداعم

أبرزت لووي في ملاحظتها أن التفاعل بين صوفي وجيد كان نموذجًا حيًّا لما تعنيه «وجود فريق داعم» للأم. فهما لا تدعمان بعضهما فحسب، بل تتحداها أيضًا، وتكونان دائمًا في صفها. وعندما بدأت جيد في شرح تشبيه «كيس الطفل»، شجَّعتها صوفي بكلمات مثل: «جيد، يا عزيزتي، استمري» و«يا إلهي، سأبكي». وكان ذلك تعبيرًا مباشرًا عن التأثير العميق للكلام الصادق بين أمين.

التحول عبر المشاعر

وبعد لحظات من التأمل، أضافت جيد إلى التشبيه جملةً محورية: «فلنستخدم هذه المشاعر لندفع أنفسنا نحو شيء أكثر إنتاجية». وهذه العبارة، كما أشارت لووي، تعبِّر بدقة عن جوهر الالتباس الأمومي: فهو ليس حالة سلبية تحتاج إلى علاج، بل قوة تحويلية تُمكِّن الأم من الاستمرار يوميًّا. وكلمة «تدفع» هنا ليست مجرد فعل، بل قوة ذات اتجاه ونية واضحة.

إعادة صياغة الحقيقة الأمومية

إن صوفي وجيد لم تكتفيا بشرح مفهوم الالتباس الأمومي، بل أعادتا صياغته بلغتهما الخاصة، واحتضنته كجزء من هويتهما. وقد ظهر ذلك في عبارتهما المباشرة: «نحن نحمل كيسًا كاملاً من المشاعر اللعينة». وهي عبارة صريحة وصادقة تلخِّص تجربة الأمومة دون تجميل. ومع ذلك، فإن هذه الحقيقة لا توقف الحركة، بل تُكوِّن أساسها.

منصات التعبير الآمن

ويُظهر هذا الحوار كيف أن وجود مساحات آمنة — كالبودكاست أو وسائل التواصل الاجتماعي — يُسهِّل الحديث عن تجارب الأمومة دون خوف من الحكم. فعلى إنستغرام، تطرح المُقدِّمتان السؤال الجريء: «كيف لم نسمع قط عن الالتباس الأمومي؟». وبهذه الحلقة، بات الرد واضحًا: لأن الوقت قد حان لسماعه، ولأن الأمهات اليوم يطالبن بحقهن في قول الحقيقة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة