ثقافة ومجتمع

لم يَسلم تمثال "المسيح الفادي" الضخم المشرف على ريو دي جانيرو من آثار الزمن، ولذلك كان لا بد في الذكرى التسعين لتشييد هذا النصب الذي يُعتبر أحد رموز "المدينة الرائعة" الواقعة على الساحل البرازيلي، من إجراء عملية ترميم واسعة له.
تصعد المسؤولة عن ورشة الترميم المهندسة كريستينا فينتورا الدرج داخل التمثال الذي يعود تشييده إلى العام 1931، وتنظر إلى المشهد الخارجي من خلال ثقب في أحد ذراعي المسيح المبسوطتين في اتجاه المدينة التي تشكّل بشواطئها وكرنفالها الشهير قبلة السياحة في البرازيل.
وتوضح فينتورا لوكالة فرانس برس أن "الهيكل الخارجي المعرّض لمختلف العوامل الجوية بات يعاني التآكل بسبب الشمس والمطر والبرق وتغيرات درجة الحرارة".
يقع التمثال الخرساني البالغ طوله 38 متراً على ارتفاع 710 أمتار فوق مستوى سطح البحر، على تلة كوركوفادو، وهو يستقطب عادةً نحو مليوني زائر في السنة. ويحتفل هذا المَعلَم الشهير بعيد ميلاده التسعين في تشرين الأول المقبل.
وتتضمن عملية ترميم التمثال تحليلاً متعمقاً لحال طبقته الخارجية التي تتكون من آلاف الأحجار المثلثة الصغيرة المقطوعة يدوياً. كذلك تشمل فحص حال الحديد المستخدم للتسليح، ومدى الرطوبة التي تتسلل إلى الهيكل.

هوسيلجأ فريق الترميم لهذا الغرض لتقنية التصوير الدقيق، على أن يتولى فريق من المتسلقين البحث عن الأقسام والأجزاء المتضررة لاستبدالها أو تصليحها.
ويبدي منسق فريق المتسلقين ماركوس سيدني سروره بكونه سيحظى خلال مهمته بفرصة رؤية "منظر طبيعي مختلف كل يوم"، يتغير اعتماداً على تكوين السحب أو الضوء أو وجود الضباب فوق المدينة.
تعود بداية قصة التمثال إلى العام 1921، عندما نظمت الكنيسة الكاثوليكية مسابقة لبناء نصب تذكاري ديني بمناسبة الذكرى المئوية لاستقلال البرازيل (1822). كان الفوز في هذه المسابقة من نصيب المهندس البرازيلي هيتور دا سيلفا كوستا، وهو خصص عشر سنوات لإنجاز المشروع الضخم. وتولى مهمة تنفيذ التمثال الفرنسي بول لاندوفسكي.
ودُشّن النصب في 12 تشرين الأول 1931. وفي عام 1973، تم تصنيفه من الآثار التاريخية وأُدرج في العام 2007 بين عجائب الدنيا السبع في العالم الحديث.
واضطرت السلطات إلى منع الزيارات للتمثال بين آذار آب 2020 بسبب التدابير الهادفة إلى احتواء جائحة كوفيد-19، وهي أطول مدة بقي فيها التمثال من دون زوار.
وسجلت البرازيل الجمعة 3,650 وفاة في يوم واحد بسبب فيروس كورونا، وهو رقم قياسي جديد مع خروج الوباء عن السيطرة فيها وهي أصبحت ثاني أكثر الدول تضررا بعد الولايات المتحدة جراء الوباء مع أكثر من 300 ألف وفاة.
واختير موقع كوركوفادو حيث يرتفع التمثال ليكون نقطة الانطلاق الرمزية لحملة التلقيح الوطنية في مطلع شباط الفائت. وأمام منظر يخطف الأنفاس، لم تستطع دولسينيرا دا سيلفا، وهي من طلائع الملقَّحين في الحملة، أن تمنع نفسها من بسط ذراعيها على شاكلة التمثال الشهير، حاملة بيدها شهادة التطعيم.
كذلك يهدف برنامج ترميم التمثال الذي سيستمر على مدار العام إلى وضع خطة صيانة وقائية لتجنب حدوث أضرار كبيرة في المستقبل.
وتدرك كريستينا فينتورا حجم التحدي الذي تواجهه في مهمتها، وتقول في هذا الصدد "المسيح الفادي يستقبل السكان البرازيليين، إنها مسؤولية كبيرة وامتياز كبير".