Daily Beirut

اخبار لبنان

بينها حزب الله.. ميليشيات تدير "الأموال السوداء" في أمريكا الجنوبية

··قراءة 3 دقائق
بينها حزب الله.. ميليشيات تدير "الأموال السوداء" في أمريكا الجنوبية
مشاركة

فيما تستعد البرازيل للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، حيث يستعر التنافس بين الرئيس اليساري لولا دا سيلفا والمرشح اليميني المحافظ فلافيو بولسونارو، تعتبر الكثير من القراءات السياسية أنّ الانتخابات ستكون بمثابة الاستفتاء على سياسة غض الطرف عن نفوذ الميليشيات الأجنبية المسلحة في البلاد، وعلى رأسها "ميليشيا حماس".

ترى تحليلات سياسية أنّ ما تكشفه التقارير الأمنية والملفات القضائية البرازيلية بشكل شبه يومي، سيلقي بظلاله على الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، إذ بات من الواضح انّ لولا دا سيلفا اعتمد خلال عهدته الرئاسية الماضية سياسة "الليونة" الشديدة حيال كارتلات المخدرات وعصابات الجريمة المنظمة، التي أبرمت "علاقات مصالح" مع الميليشيات المسلحة في الشرق الأوسط، وعلى رأسها "حماس" و"حزب الله".

وفيما يركز دا سليفا على عناوين التنمية والإصلاح الاقتصادي واستقلالية القرار السياسي والسيادي حيال واشنطن وتفعيل دور البرازيل ضمن "البريكس"، يشير خبراء سياسيون ومختصون أمنيون إلى أنّ الملف الأمني لا يحظى بالأولوية اللازمة، رغم تداعياته الخطيرة على البرازيل أولا، وعلى جنوب القارة الأمريكية ثانيا، وعلى الأمن الدولي ثالثا.

شبكات الصرافة غير الرسمية
في هذا المستوى، تكشف التحقيقات الأمنية البرازيلية عن تواطؤ عضوي وهيكلي وبنيوي بين شبكات الصرافة غير الرسمية المعروفة بـ"الدوليروس- Doleiros" المنتشرة على طول الحدود البرازيلية الأوروغوايانية، وبين عصابات السجون والجريمة المنظمة المحلية في أمريكا الجنوبية وعلى رأسها كارتل "بريميرو كوماندو دا كابيتال PCC".

باتت الحدود البرية الطويلة بين البرازيل والأوروغواي بمثابة العمق والخزان الإستراتيجي لكافة شبكات التمويل العابرة للحدود، ومحطة مركزية من محطات التدفقات المالية غير المشروعة، وهو الأمر الذي أثار قلق الأجهزة الأمنية الدولية.

وتميط التحقيقات الأمنية ومحاضر الاتهامات القضائية، اللثام عن تكامل وظيفي بين عصابة PCC التي تعد إحدى أقوى وأعنف منظمات الجريمة غير المنظمة في سجون البرازيل وخارجها، وبين تنظيمات إقليمية وميليشيات مسلحة من بينها حركة "حماس".

ويتمثل التكامل الوظيفي في هندسة مالية بديلة تقوم بها شبكات العصابات بالتعاون مع Doleiros لتوظيف تمرير الأموال وتمويل الأنشطة الخارجية التي تقوم بها هذه الميليشيات، إذ لم تعد مهام كارتلات أمريكا اللاتينية مقتصرة على أنشطة التهريب وتجارة المخدرات التقليدية، بل تمكنت مؤخرا من السيطرة شبه المطلقة على مفاصل مهمة من منظومة الحوالات المالية الدولية، وعلى جزء معتبر من النظام المالي المحلي.

والخطير في هذا المستوى، وفق تقارير استقصائية متخصصة في تدفق الأموال المشبوهة وبيانات التحريات الأمنية والقضائية البرازيلية، أنّ هذه المنظومة باتت تعتمد على آليات مراوغة بالغة الدقة.

الممرات الرخوة والحدود البرية المعطوبة
يتم دمج الأموال غير المشروعة الناتجة عن عمليات الكارتلات الإجرامية (بيع مخدرات، اتجار بالبشر، رقيق أبيض، تهريب ذهب وعملة، ومعادن نفيسة ونادرة)، مع شبكات الصرافة غير الرسمية في مناطق حدودية ذات رخاوة رقابية أمنية مثل منطقة الحدود بين البرازيل والأوروغواي، وتحديدا حول ممرات "تشوي Chui" وأمثالها.

وتعكف عصابة PCC مع هؤلاء الوسطاء الماليين على غرار "دوليروس" على توفير المظلة اللوجيستية والميدانية لتبييض وتدوير الأموال، حيث تتم هذه العمليات من خلال تمرير الأموال ضمن قنوات تجارية واجهة، واستخدام شبكات "الحوالة" التقليدية القائمة على الثقة، فضلا عن تقاطعها الحديث مع قنوات الأصول الرقمية.

ويعتبر المختصون الماليون أنّ هذا المزيج المعقد، وهذا التهجين المالي، يصعّبان إلى حدّ كبير مهمّة تعقّب التدفقات النقدية الضخمة عبر القنوات التقليدية لمكافحة غسيل الأموال ومؤسسات الرقابة المصرفية مثل "FATF".

تشيلي في مرمى الاستهداف
في هذا المستوى، يرى الباحث الأمني والأكاديمي البرازيلي خوسيه ليف ألفاريز أنّ خطر هذه الشبكات إقليمي لاتيني ولا يقف عند البرازيل، مشيرا على أنّ بعض الدول مثل تشيلي مستهدفة من هذا التقاطع الهجين بين أموال الشتات الفلسطيني – وهي في العادة أموال مشروعة – وبين أموال الكارتلات التي تسعى إلى غسيل وتبييض أموالها غير المشروعة مع أموال الحوالات المالية.

تستغل منظومة الكارتلات هذه البيئة الكثيفة للتخفي وتمرير الأنشطة السرية، مستفيدة من الثغرات المؤسسية وضعف الرقابة الحدودية في بعض جيوب القارة.

ومع إشارة ألفاريز إلى مخاطر أمنية جدية ومستجدّة في هذه المستجدات، فإنّه يعتبر في مقالته التحليلية المنشورة في موقع "THE TIME OF ISRAEL" أنّ الحكومات الإقليمية بدأت تدرك خطورة هذا التوغل، حيث قادت الأرجنتين الموقف الإقليمي بإدراج ميليشيا "حماس" رسمياً على قوائم الإرهاب في صيف 2024، تلتها خطوات مماثلة من قِبل هندوراس، فضلاً عن العمليات الاستباقية وعمليات الترحيل التي نفذتها أجهزة الأمن البرازيلية والكوستاريكية بحق عناصر مشتبه بتورطهم في شبكات لوجستية مرتبطة بالميليشيا.

في المحصلة، يضع التقاطع الملموس بين شبكات الجريمة المحلية وشرايين التمويل الخفية الحكومات الإقليمية والأجهزة الأمنية الدولية أمام تحدٍ استثنائي؛ فالأموال التي تُدار عبر هذه الممرات الخلفية باتت تمثل الوقود الخفي الذي يحافظ على حيوية واستمرارية شبكات الدعم اللوجيستي العابرة للقارات.

إرم نيوز

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة