العالم

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول إمكانية تهجير سكان غزة جدلاً واسعاً حول شرعية التهجير القسري وفق القانون الدولي، بعدما قال خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الولايات المتحدة يمكن أن تتولى السيطرة على القطاع وتنقل سكانه إلى "أرض جديدة وجميلة"، في خطوة أثارت قلقاً دولياً.
رغم أن ترامب لم يصرح بأن الفلسطينيين سيتم إجبارهم على المغادرة، إلا أن سكان القطاع أكدوا أنهم لن يغادروا طواعية رغم الحرب المستمرة منذ أكثر من 16 شهراً. وفتح هذا الحديث الباب أمام تسليط الضوء مجدداً على القوانين الدولية التي تحظر التهجير القسري والتطهير العرقي، باعتبارهما انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي.
يُعد التهجير القسري جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي، خاصة إذا تم على نطاق واسع أو كان ممنهجاً. وتمنع اتفاقيات جنيف، التي تعد الركيزة الأساسية للقانون الإنساني الدولي، أي نقل قسري للمدنيين. وتنص المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة على حظر النقل القسري الجماعي أو الفردي للسكان المدنيين في المناطق المحتلة، كما يعتبر البروتوكول الإضافي الأول لهذه الاتفاقية التهجير القسري "انتهاكاً جسيمًا" للقانون الدولي.
كذلك، يُصنف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التهجير القسري ضمن الجرائم ضد الإنسانية إذا كان جزءاً من هجوم منهجي ضد المدنيين. كما يؤكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن لكل فرد الحق في حرية التنقل واختيار مكان إقامته، مما يجعل أي تهجير قسري انتهاكًا لهذا الحق.
لكن القانون الدولي يتيح استثناءات محدودة، إذ يمكن لقوة الاحتلال أن تأمر بنقل السكان في حال وجود خطر مباشر يهدد حياتهم أو إذا اقتضت الضرورات العسكرية ذلك، ولكن يجب أن يكون هذا النقل مؤقتاً، وألا يتم خارج أراضيهم إلا في حالات الضرورة القصوى.
ظهر مصطلح "التطهير العرقي" في التسعينيات خلال تفكك يوغوسلافيا، ويشير إلى محاولات خلق مناطق متجانسة عرقياً عبر تهجير السكان باستخدام القوة، أو التخويف، أو الطمس الثقافي. رغم أنه ليس مصطلحاً قانونياً محدداً، فإن معظم الأفعال المرتبطة به تعتبر جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
ورغم أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا طرفين في نظام روما الأساسي، إلا أن انضمام السلطة الفلسطينية إلى المحكمة الجنائية الدولية عام 2015 يمنحها القدرة على التحقيق في الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، بما في ذلك التهجير القسري.
يبقى السؤال المطروح: هل يمكن للمجتمع الدولي منع أي محاولة لفرض تهجير جماعي؟ الأحداث المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.



