العالم
تعهد الانقلابيون في غينيا بالإسراع بالإفراج عن المعارضين الذين اعتقلوا في عهد الرئيس المخلوع ألفا كوندي، وهو إجراء ينتظره أنصارهم بفارغ الصبر، بعد 48 ساعة من استيلائهم السريع على السلطة.

ذكر الضباط في بياناتهم الأخيرة التي تلوها على التلفزيون الوطني أو تم بثها على شبكات التواصل الاجتماعي أنه سيتم فتح "مشاورات" وطنية لوضع الخطوط العريضة للانتقال السياسي في هذا البلد الأفريقي الغني بالبوكسيت والمعادن.
\nوقال رئيس "اللجنة الوطنية للتجمع والتنمية" اللفتنانت كولونيل مامادي دومبويا في تغريدة الثلاثاء إن "حكومة وحدة وطنية" ستكون مسؤولة عن قيادة هذا "الانتقال" السياسي.
\nكما أمر اللفتنانت كولونيل دومبويا "وزارة العدل اليوم (الإثنين) بالاتصال بالنيابة العامة وإدارة السجون والمحامين لإجراء دراسة معمقة لملف المعتقلين السياسيين من اجل الإفراج عنهم في أقرب وقت ممكن"، بحسب بيان بث خلال نشرة الأخبار التلفزيونية مساء الاثنين.
\nدعت الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور، وهي ائتلاف من الحركات السياسية والمجتمع المدني، التي قادت حركة الاحتجاج على الولاية الثالثة المثيرة للجدل لكوندي، سكان كوناكري إلى التوجه واستقبال أعضائها الذين كان من المفترض أن يتم إطلاق سراحهم اعتبارا من منتصف النهار.
\nلكن عمليات الإفراج هذه لم تتم بعد، رغم تجمع حشد كبير بالقرب من السجن المركزي.
\nفرض الجيش حظرا للتجوال وأغلق الحدود قبل أن يعلن إعادة فتحها الاثنين.
\nأثارت الإطاحة بنظام كوندي الذي استمر لأكثر من عشر سنوات إدانة دولية واسعة، ولا سيما من الاتحاد الأفريقي الذي دعا مساء الاثنين إلى "الإفراج الفوري" عنه و "العودة إلى الدستور"، ومن المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا.
\n
زعيم الانقلابيين اللفتنانت كولونيل مامادي دومبويا كما بدا في شريط فيديو بُث في 5 أيلول 2021
\nلكن الانقلاب المفاجئ الذي جاء بعد أشهر من أزمة سياسية واقتصادية خطيرة، فاقمها وباء كوفيد-19، أثار البهجة في كوناكري، حيث رحب المئات من السكان بالجيش لدى مروره وهتفوا "حرية، حرية!".
أعرب "الاتحاد الوطني للتناوب والديمقراطية"، وهو ائتلاف معارض بقيادة أبرز منافسي كوندي، رئيس الوزراء السابق سيلو دالين ديالو، عن دعمه للقوة العسكرية الجديدة "في محاولة لبناء ديموقراطية سلمية" في غينيا.
\nوذكر بيان أن "+الاتحاد الوطني للتناوب والديموقراطية+ يحث +اللجنة الوطنية للتجمع والتنمية+ على تضمين مسؤولياته ذات الأولوية إنشاء مؤسسات شرعية قادرة على تنفيذ الإصلاحات التي يمكن أن تقود البلاد بسرعة إلى المصالحة الوطنية وإرساء دولة القانون".
\nكما أعلن حزب ديالو، اتحاد القوى الديموقراطية في غينيا، استعادة مقره ومكاتبه في ضواحي كوناكري الاثنين، بعد أن كانت قوات الأمن قد أغلقته غداة اعادة انتخاب كوندي لولاية ثالثة في تشرين الأول/أكتوبر 2020، والتي عارضها اتحاد القوى الديموقراطية بشدة.
\nتقول القوات الخاصة الغينية بقيادة دومبويا إنها ألقت القبض على رئيس الدولة لوضع حد "لسوء الإدارة المالية والفقر والفساد المستشري" كما "لاستغلال العدالة (و) انتهاك حقوق المواطنين". واكدت انها تريد اعادة "السياسة للشعب".
\nوحل الانقلابيون الحكومة والمؤسسات وألغوا الدستور الذي اعتمده كوندي في عام 2020 والذي استخدمه ليترشح لولاية ثالثة في العام نفسه، على الرغم من أشهر الاحتجاجات الدامية.
\nولم ترد أنباء رسمية عن سقوط قتلى بعد الانقلاب، لكن النسخة الالكترونية من صحيفة "غينيا نيوز" أوردت مقتل خمسة أشخاص على الأقل في صفوف القوات الرئاسية.
\nحاول حكام كوناكري الجدد طمأنة الشركاء والمستثمرين الأجانب وكذلك مواطنيهم.
\nتعهد دومبويا الاثنين خلال أول ظهور علني له باحترام جميع العقود الاقتصادية والمنجمية الموقعة وأنه لن يكون هناك "حملات مطاردة".
\nإلا أنه عاقب الوزراء السابقين بمنعهم من مغادرة البلاد والطلب منهم تسليم جوازات سفرهم وسياراتهم الرسمية.
\nوالانقلاب هو المحطة الأخيرة من تاريخ متقلب جدا في هذا البلد الذي تعاقبت على السلطة فيه أنظمة استبدادية ودكتاتورية منذ استقلاله عام 1958، وشهد الكثير من الأعمال العنيفة التي نفذتها قواته المسلحة.
\n



