العالم
وصل آلاف المهاجرين في الأسابيع الأخيرة إلى الولايات المتحدة، بعدما عبروا نهر ريو غراندي بدون أوراق ثبوتية، وغالباً برفقة أطفال صغار جداً.

والتقت وكالة فرانس برس في منطقة نيويورك ثلاث عائلات سبق أن التقتهم في أواخر آذار على الحدود المكسيكية، قبيل عبورهم النهر. وفي وقت وجد بعضهم عملاً غير ثابت رغم أنهم لا يتحدثون اللغة الانكليزية، إلا أنهم جميعاً يواجهون حالياً خطر الترحيل وصعوبات كبيرة لم يكن معظمهم يتخيّلها.
\nوجد فاليريانو الذي جاء من غواتيمالا، وظيفة كعامل زراعي مقابل 14,5 دولاراً في الساعة في هارتفورد في ولاية كونيتيكت، حيث اجتمع بشقيقته. لكن ينبغي عليه الآن تسديد مبلغ 10 آلاف دولار استدانه لدفع للمهرّبين الذين ساعدوه في عبور الحدود، وهو مبلغ كبير جداً بالنسبة لهذا القروي البالغ 34 عاماً.
\nكان قد هاجر أولاً إلى بليز مع عائلته للهروب من عصابة مخدرات قتلت شقيقه. إلا أن العصابة لاحقته وكانت تهدده بالقتل. فانتقل إلى الولايات المتحدة لطلب اللجوء واصطحب معه أحد أبنائه الأربعة أرنولد البالغ سبعة أعوام.
\nعندما يتحدث عن زوجته وأبنائه الذين تركهم في بليز، تنهمر دموعه. هو يدرك أنه ربما لن يراهم أبداً.
\n \n
فاليريانو يلعب كرة القدم مع ابنه البالغ سبعة أعوام في هارتفورد في ولاية كونيتيكت الأميركية في 29 نيسان 2021 أ ف ب
\n\n
ويقول "أسأل نفسي لماذا جئت (إلى هنا) لكن في الوقت نفسه، كان يمكن أن يقتلوني وسيكون ذلك أصعب بالنسبة" إلى العائلة. عندما يفكر بعائلته في الليل، يشعر بألم شديد، وفق قوله.
\nيقدّر أنه يحتاج إلى عام لتسديد ديونه، مع إرسال المال إلى عائلته والمساهمة في دفع إيجار مسكن تحت الأرض يتشاركه مع ابنه وشقيقته وزوج شقيقته وابنتهما، الذين يعيشون بدون أوراق ثبوتية في الولايات المتحدة منذ عامين. يتقاسم الخمسة سريرين يفصل بينهم أحياناً شرشف.
\nوسبق أن رُحّل فاليريانو وابنه من الولايات المتحدة في شباط بموجب أمر ترحيل فوري تمّ تطبيقه آنذاك على جميع المهاجرين بمن فيهم طالبو اللجوء، يعود تاريخه إلى عهد إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.
\nوأبقت إدارة الرئيس جو بايدن الذي وصل في أواخر كانون الثاني إلى البيت الأبيض، على هذه التعليمات التي تندد بها المنظمات، إلا أنه يتمّ تطبيقها بأقلّ صرامة. ولا تطرد الإدارة الجديدة بشكل منهجي الأهل الذين يرافقهم أطفال دون السبع سنوات أو القصّر الذين يصلون وحدهم.
\nوصل جويل البالغ 11 عاماً من هندوراس، وهو من بين الأطفال غير المصحوبين بشخص بالغ.
\n \n
جويل وهو طفل من هندوراس يبلغ 11 عاماً، يعانق والدته في مطار لاغوارديا في نيويورك في 26 نيسان 2021 أ ف ب
\n\n
في آذار ، عبر الحدود المكسيكية الأميركية بدون أوراق ثبوتية مع أهله وشقيقيه البالغين أربعة أعوام وعام واحد. كسر قدمه في صحراء ولاية نيو مكسيكو الأميركية وبعد السير على مدى ساعات طويلة، أوقفت العائلة كلها ورُحّلت، وفق رواية والدته إيفانيا البالغة 29 عاماً.
\nوقاموا مرة جديدة بمحاولة لعبور الحدود مع تكساس، حيث سمعوا أن العائلات التي تضمّ أطفالاً دون السبع سنوات لا تُرفض.
\nوبما أن جويل يبلغ 11 عاماً، اعتبرت أمّه أن الحلّ الوحيد هو جعله يعبر الحدود وحده، بدون سائر أفراد الأسرة.
كان الانفصال مؤلماً. احتُجز جويل لأكثر من شهر في مركز فدرالي بعد عبوره إلا أنه كان يبكي طوال الوقت وينادي والدته إيفانيا التي استقرّت في بروكلين مع شقيقتها وعائلتها. وتقول لفرانس برس "كان يائساً".
\nأخيراً، نظّمت وزارة الصحة الأميركية التي تدير مراكز إيواء القصّر، لمّ شمل العائلة ودفعت تكلفة رحلة جويل لينضمّ إلى عائلته في نيويورك.
\nعند رؤية والدته في مطار لاغوارديا، ركض جويل لضمّها وتقبيلها. كان الاثنان يجهشان بالبكاء. وقال الطفل بتأثرٍ، "كنت أريد أن أكون معها".
\nلم تجد إيفانيا بعد عملاً لتأمين لقمة عيشها، لكن زوجها يعمل في بعض الأحيان في تفريغ صناديق.
\n
فاطمة الأم العزباء البالغة 29 عاماً، عند وصولها إلى الضفة الأميركية من نهر ريو غراندي مع طفلها البالغ خمسة أشهر في 27 آذار 2021 أف ب
\n\n
فقدت فاطمة وهي أمّ عزباء تبلغ 29 عاماً عملها في متجر لبيع خبز التورتيلا في هندوراس بسبب أزمة وباء كوفيد-19، وعبرت نهر ريو غراندي في أواخر آذار مع طفلها البالغ خمسة أشهر، بدون أي أمتعة.
\nوقالت لفرانس برس أثناء نزولها على الضفة الأميركية من النهر "جئت لأعمل من أجل أولادي" مضيفةً "لا أريدهم أن يعيشوا ما عشته، أريد أن أعمل كي يكون لديهم مستقبل، كي يتمكنوا من الدراسة".
\nبعد شهر، باتت فاطمة تعيش في غرفة صغيرة في بلاينفيلد في ولاية نيوجيرسي، حيث تنام على الأرض مع شقيقتها ومهاجرين آخرين.
\nوتؤكد أن "بدون عمل، لا تملك شيئاً" مضيفةً "لدي طفلان آخران في هندوراس، يجب أن أجد بسرعة عملاً لأنهما يعتمدان عليّ".
\nوكانت تعتقد أنه بامكانها الحصول على رخصة عمل. لكن أثناء أول زيارة لها إلى شرطة الهجرة وهي زيارة إلزامية تحت طائلة التعرض للطرد فوراً، صادر العناصر بطاقة هويّتها وأطلقوا آلية لطردها.
\n \n
فاطمةوهي أمّ عازبة تبلغ 29 عاماً انتقلت من هندوراس إلى الولايات المتحدة مع طفلها البالغ خمسة أشهر، أمام مدخل منزلها الجديد الذي تتشاركه مع شقيقتها ومهاجرين آخرين في بلاينفيلد في ولاية نيوجيرسي الأميركية في 19 نيسان 2021 أ ف ب
\n\n
عند خروجها، أعربت عن حزنها: أن يكون شخص في وضع غير قانوني، هو بالنسبة إليها أن يكون "قلقاً كل يوم لأنه لا يعرف ما سيحصل في اليوم التالي".
\nينبغي أن تعود إلى مركز الشرطة في أواخر آب، بانتظار مثولها أمام قاض للهجرة. وبما أن اللجوء لا يُمنح إلا للأشخاص الذين يثبتون تعرضهم للاضطهاد، تواجه فاطمة خطر ترحيلها. إلا في حال قررت الاختباء التام، ما سيرغمها على تغيير سكنها وتجاهل استدعاء القاضي.
\nوتشرح آن بيلزبري المحامية في جمعية "سنترال أميركان ليغل أيد" لمساعدة المهاجرين، أن "الجوع والفقر لا يعوّل عليهما، والابتزاز أيضاً" بالنسبة لقانون اللجوء الأميركي المحدود جداً.
\nوتوضح أن "في حال جئتم لهذه الأسباب وتجدون أنفسكم معرضين لآلية ترحيل، لا يمكنكم البقاء" مضيفةً أنه "من الصعب جداً فهم ذلك، لكنه الواقع القاسي".