Daily Beirut

العالم

تجارب أوكرانيا في حماية وحدات المسيرات تلهم استراتيجيات الناتو

أوكرانيا تكشف أهمية التنقل المستمر لمراكز قيادة المسيرات وحمايتها تحت الأرض، وهو درس يستفيد منه حلف الناتو في تطوير تكتيكاته الدفاعية.

··قراءة 2 دقيقتان
تجارب أوكرانيا في حماية وحدات المسيرات تلهم استراتيجيات الناتو
مشاركة

تُظهر التجارب الأوكرانية في حرب المسيرات أهمية الحفاظ على وحدات المسيرات في حالة تنقل دائم، مع ضرورة تأسيس مراكز قيادة مخفية تحت الأرض، وهو ما يحاول الغرب تبنيه في استراتيجياته الدفاعية.

أشار تاراس بيريزوفيتس، رئيس قسم التعاون العسكري في قوات الدفاع الإقليمي الأوكرانية، إلى أن وحدات المسيرات ومراكز قيادتها تمثل أهدافًا رئيسية تتطلب جهودًا كبيرة لحمايتها، مضيفًا أن هذه الحرب تشبه لعبة القط والفأر، حيث يسعى الجانب الروسي باستمرار لتحديد مواقع وحدات المسيرات الأوكرانية.

وخلال مشاركته في قمة المسيرات التي عُقدت في لاتفيا، شدد بيريزوفيتس على ضرورة أن يفكر حلفاء الغرب في إنشاء مراكز قيادة المسيرات في أعماق الأرض، رغم التكلفة العالية لهذا الخيار، مؤكدًا أن إخفاء مراكز القيادة والتدريب تحت الأرض هو الحل الأمثل دائمًا ويجب أن تكون هذه المراكز في أعمق نقطة ممكنة.

وأوضح بيريزوفيتس أن تطبيق هذا الدرس قد يشكل تحديًا للدول الأصغر حجمًا ضمن الناتو، التي لا تملك المساحة الكافية لنقل وحدات المسيرات ومراكز القيادة، مشيرًا إلى أن توزيع الوحدات بين أعضاء الحلف يزيد من عمق الدفاع، لكنه يضيف تعقيدات لوجستية واتصالية عند نقل مراكز القيادة ووحدات المسيرات عبر الحدود.

في أوكرانيا، تُخفي مراكز قيادة المسيرات نفسها وتعمل تحت الأرض متى ما أمكن ذلك، كما تم تطوير مراكز قيادة متنقلة محمولة على مركبات، حيث توضع أجهزة القيادة داخل الشاحنات والمركبات المدرعة.

ويشغل مشغلو المسيرات طائراتهم من مواقع سرية أو تحت الأرض حفاظًا على سلامتهم، إذ تُعتبر مراكز قيادة المسيرات، التي تختلف في حجمها، أهدافًا حيوية لتنسيق عمل الأسلحة ذات التأثير العالي.

تشير بيانات أوكرانية إلى أن المسيرات مسؤولة عن 90% من خسائر روسيا على خطوط المواجهة، كما كشفت كييف عن استهدافها لمراكز قيادة المسيرات الروسية، مع استهداف مشغلي المسيرات أنفسهم الذين يُعدون أهدافًا رئيسية للجانب الروسي، حيث حاولت روسيا في العام الماضي ضرب قادة وحدات المسيرات الأوكرانية في آن واحد.

تتزامن هذه التحذيرات مع تزايد الوعي بأن الجيوش الغربية ستحتاج في المعارك المقبلة إلى مزيد من المرونة والتخفي والانتشار، وهو ما أكده جون سترينجر، نائب القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا، الذي قال إن نموذج مركز العمليات الجوية المركزي الكبير لم يعد مجديًا كما كان في العقود الماضية.

وأضاف سترينجر أن انتشار القوات يزيد من صعوبتها وتعقيداتها، مشيرًا إلى ضرورة التفكير في توزيع جهود الإنتاج والتصنيع على مواقع متعددة بدلاً من الاعتماد على موقع واحد كبير.

وأوضحت شركات دفاع أوكرانية أن هذا التوزيع يزيد من صعوبة العمل لكنه يعزز الأمان، حيث أكد آشي، الرئيس التنفيذي لشركة "آرك روبوتيكس" الأوكرانية، أنهم يحرصون على استقلالية أقسام التصنيع وتمتعها بمرونة في اختيار المواقع، مع تجنب بناء مصانع ضخمة تجمع كل العمليات في مكان واحد.

وأشار آشي إلى أن الشركة تدرس إمكانية التصنيع في مناطق أخرى من أوروبا لكنها تلتزم بمبدأ توزيع الإنتاج، معتبرًا أن قطاع الصناعات الدفاعية الأوسع في أوروبا يجب أن يستفيد من هذه التجربة.

من جهته، قال كارمو سار، رئيس قسم المبيعات في شركة كراتوركس الإستونية المصنعة للمسيرات التي تستخدمها أوكرانيا، إن بعض شركات تصنيع المسيرات الأوكرانية تدير أكثر من 15 موقع إنتاج، رغم أن تشغيل كل العمليات في منشأة واحدة سيكون أسهل وأقل تكلفة، معربًا عن اعتقاده بأن دول أوروبا الأخرى ينبغي أن تتعلم من هذا النموذج.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة